يلقي الوضع الليبي بظلاله على تونس من مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية، ويعتقد جل المراقبين أن تونس ستكون أكثر دول المنطقة تأثراً بما يجري في جارتها الشرقية، نظراً لهشاشة وضعها الاقتصادي والأمني وللصراع السياسي على السلطة قبل ما يقارب 70 يوماً من الانتخابات، وكذلك لطبيعة التحالفات القائمة بين بعض الأطراف التونسية ونظيرتها الليبية المتهمة ببث الفوضى والخروج عن القانون.
ويتضح التأثير الليبي في الوضع التونسي من خلال الخلافات التي لم تعد خافية في صلب مؤسسات الحكم، حيث إن الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي يطمح إلى كسب تزكية «إخوان» تونس ليكون مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة مدعوماً من قبل حزب حركة النهضة المرتبطة عقائدياً وتنظيمياً وسياسياً مع حزب العدالة والبناء، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الليبية.
المرزوقي وإسلاميو ليبيا
وكان المرزوقي اتصل الجمعة الماضي برئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين، وتطرق معه إلى ضرورة العمل على مزيد التعاون والتنسيق بينهما، وقبل ذلك كانت للمرزوقي مواقف واضحة في مناوأة عملية الكرامة التي ينفذها الجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الجماعات التكفيرية وميلشيات الإسلام السياسي.
كما حل بتونس خلال الأيام الماضية شعبان هدية المعروف باسم عبيدة الليبي القيادي في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المنحلة، وآمر غرفة ثوار ليبيا التي تم بعثها في يوليو 2013 بأمر من بوسهمين، والمتحالفة مع تنظيم أنصار الشريعة بعد أن تم رفع اسمه من قوائم الممنوعين من دخول البلاد.
الحكومة ضد الإرهاب
بالمقابل، تدعم الحكومة التونسية كل الجهود الساعية لمواجهة الجماعات الإرهابية والميلشيات المسلحة الليبية، نظراً لما تمثله من خلفية شديدة الوضوح لتحركات الإرهاب في تونس، ويرى المراقبون أن الأجهزة الحكومية في تونس وخاصة الأمنية منها، تمتلك معطيات وتقارير كافية عن طبيعة الجماعات الإرهابية الليبية ذات الصلة المباشرة بالمؤتمر الوطني العام وقوى الإسلام السياسي الليبية، وعن التحالف القائم بينها وبين العناصر الإرهابية في تونس، وعن حجم الخطر الذي يمثله متشددو ليبيا على البلاد والمنطقة.
ويضيف المراقبون أن «حكومة مهدي جمعة تبدو أقرب في موقفها إلى حكومتي الجزائر والقاهرة، في حين تبدو مواقف المرزوقي أقرب إلى مواقف الدوحة وأنقرة والخرطوم الداعمة لتحالف قوى الإسلام السياسي الليبية والمتكون أساساً من جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم أنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة والميلشيات التابعة لها».
«النهضة» في حرج
تبدو حركة النهضة أكثر وعيا بطبيعة التحولات في المنطقة، حيث ترفض «وضع كل البيض في سلة واحدة»، وهي وإن كانت متحالفة مع قوى الإسلام السياسي الليبية، وتواجه صدمة فشل «إخوان» ليبيا في انتخابات البرلمان، فإن قياداتها تحاول أن تترك مسافة بينها وبين أحداث ليبيا، وتكتفي بالحديث عن ضرورة اعتماد الحوار لحل الخلافات السياسية، وفي المقابل تتجه قواعد الحركة لدعم حرب الميلشيات المسلحة ولمحاولات سيطرة مسلحي «الإخوان» وأنصار الشريعة على العاصمة طرابلس.