تواصل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أمس، لليوم الـ28 على التوالي وسقط خلاله 130 شهيدا وعشرات الجرحى ليتجاوز بذلك عدد الشهداء خلال الحرب إلى اكثر من 1850.

واستهدفت آلة الحرب الإسرائيلي مدرسة تابعة للأمم المتحدة تؤوي نازحين في رفح استشهد فيها 10 فلسطينيين بينهم اطفال وهي المرة الثالثة التي يتم فيها استهداف مدارس «الاونروا»، كما استمر جيش الاحتلال باستهداف العائلات في منازلهم، في حين انسحب من مواقع داخل القطاع وأعلن مقتل الجندي الذي فقد الجمعة، واعتبرت أنه مأسور وأخذته مبررا لتنفيذ مجازر في رفح، لترتفع بذلك خسائر الاحتلال إلى 64 جنديا.

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور اشرف القدرة امس استشهاد 130 فلسطينيا.

وقال «على الأقل أمس هناك 130 شهيدا إثر القصف الإسرائيلي المتواصل على مناطق مختلفة من قطاع غزة، اضافة إلى انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض». وأشار إلى وصول 33 شهيدا إلى المستشفى الاماراتي، و37 شهيدا إلى المستشفى الكويتي ولا تزال عمليات البحث والقصف مستمرة على رفح وباقي المحافظات.

إبادة عائلات

واستمراراً لاستهداف عائلات بأكملها استشهد خمسة فلسطينيين بينهم طفلان شقيقان وإصابة 16 آخرين في قصف منزل يعود لعائلة المجدلاوي في منطقة بئر النعجة شمال قطاع غزة. في حين ان الاحتلال ارتكب في وقت مبكر من صباح امس مجزرة جراء استهدف منزل لعائلة الغول، مما أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين من عائلة واحدة.

وفي رفح استشهد 10 فلسطينيين امس في غارة إسرائيلية جديدة على مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» في رفح جنوب غزة وهذه المرة الثالثة في غضون 10 ايام التي تقوم بها اسرائيل بقصف مدرسة تابعة للاونروا تؤوي مئات النازحين الفلسطينيين الذين فروا بسبب القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع.

عمل إجرامي

دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة القصف الذي استهدف المدرسة ووصفه بـ«العمل الإحرامي».

وقال بان كي مون في بيان تلاه الناطق باسمه ان هذا القصف «الذي يشكل انتهاكا فاضحا جديدا للقانون الإنساني الدولي، هو فضيحة من الناحية الأخلاقية وعمل إجرامي». وتابع «هذا الجنون يجب ان يتوقف» داعيا اسرائيل وحماس إلى وقف القتال والتفاوض على اتفاق لوقف اطلاق النار في القاهرة.

ومن دون ان يسمي الطرف المسؤول عن قصف المدرسة قال الأمين العام للأمم المتحدة ان الجيش الاسرائيلي «قد ابلغ اكثر من مرة بمواقع» المقرات التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة والتي قصفت ثلاثة منها حتى الآن. وقال ان هذه المواقع «يجب ان تكون مناطق آمنة وليس مناطق قتال».

واكد ان هذا القصف الذي استهدف مدنيين وغيره من الهجمات يجب ان تكون موضع «تحقيق سريع» وان يحاسب المسؤولون عنها. كما استشهد شابان وأصيب اربعة آخرون في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من الفلسطينيين غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

كما استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون في غارتين منفصلتين استهدفت مجموعة من السكان في حي الزيتون جنوب غزة. وفي جباليا شمال القطاع استشهد فلسطيني في قصف مبنى سكني. بينما سقط شهيدان في غارة استهدفت سيارة بحي الجنينة برفح جنوب القطاع.

مقتل جندي

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، مقتل ضابط فقد الجمعة فيما كان يشارك في القتال في قطاع غزة لترتفع بذلك خسائر الجيش الإسرائيلي إلى 64 جنديا منذ بدء هجومه على القطاع في حصيلة هي الأكبر منذ حربه مع حزب الله اللبناني في صيف 2006.

إلى ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي الأحد سحب بعض قواته البرية من قطاع غزة وإعادة نشر قوات أخرى، بينما اكد متحدث لوكالة فرانس برس الأحد ان العملية العسكرية ما زالت جارية.

وقال بيتر ليرنر لوكالة فرانس برس «نحن نسحب بعض القوات ونعيد نشر أخرى في قطاع غزة ونتخذ مواقع أخرى» مؤكدا ان «العملية مستمرة». وأضاف «نحن نعيد الانتشار في قطاع غزة ونتخذ مواقع اخرى مختلفة ونغير مهمة بعض القوات لكيلا تكون بالنسبة لهم نفس العملية البرية».

وتابع «لكن بالتأكيد سنواصل عمليتنا ولدينا قوة رد فعل سريع على الأرض يمكن ان تخوض معركة مع حماس اذا تطلب الأمر ذلك».

اجتياز الخط الأزرق

اجتازت قوة مشاة إسرائيلية قوامها 20 عسكرياً ظهر أمس الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة عند تخوم مزارع شبعا وتوغلت داخل الأراضي المحررة لأكثر من 250 متراً، حيث وصلت إلى نقطة مراقبة تابعة للكتيبة الهندية العاملة ضمن قوات حفظ السلام الدولية «اليونيفيل».

وتجول عناصر الدورية الإسرائيلية لأكثر من 10 دقائق داخل الموقع الهندي ثم انسحبت باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وزاد الجيش اللبناني بعد الحادثة التدابير الميدانية كما جدّد مطالبته لـ «اليونيفيل» بضرورة وضع حد للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية.

استئناف رحلات

استأنفت شركة «إير سينا» المملوكة لمصر للطيران رحلاتها أمس بين مطاري القاهرة و«بن غوريون» بتل أبيب بعد توقفها منذ 10 أيام بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على أن يتحدد مدى استمراريتها بهدوء الأوضاع بين الجانبين.