اتفق وفد من ممثلي فصائل فلسطينية على ورقة قدمت للجانب المصري، في إطار المفاوضات التي تهدف إلى إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي من المفترض ان يمررها الى اسرائيل بعدما قررت عدم حضور المفاوضات، في حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والتجاوب مع المبادرة المصرية.

وجاء اتفاق الفصائل خلال اجتماع جرى في القاهرة، أمس، ناقش تطورات العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت قبل نحو شهر.

والورقة التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة، كانت أهم بنودها وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من القطاع. كما طالبت الورقة بإطلاق الأسرى الفلسطينيين وفقاً لكل الاتفاقات السابقة، وتبني خطة لإعادة إعمار غزة تتولاها حكومة الوفاق الوطني.

وطلب الوفد في ورقته إعادة تشغيل مطار غزة والسماح بزيادة المساحة المخصصة للصيادين إلى 12 ميلاً بحرياً. كذلك إنهاء الحصار وفتح المعابر كافة. ووقف اعتداءات المستوطنين والاعتقالات التي تمت بعد 12 يونيو.

وقالعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر ان الفصائل التي التقت في القاهرة اتفقت على مطالب موحدة ابرزها "وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وفك الحصار بكل ما يترتب عليه من فتح المعابر".

ذوبان الجليد

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، إن الفلسطينيين «باتوا موحدين في مواجهة العدوان»، وإن ورقة تم إعدادها طرحت على الجانب المصري مساء أمس.

وأشار أبو مرزوق حسب ما نقلت عنه «سكاي نيوز عربية» إلى أن «وجود وفد من حركة حماس في القاهرة يعني بدء ذوبان الجليد الذي كان قائماً بين الحركة ومصر».

من جانبه أكد عزام الأحمد، أن ذهاب الوفد إلى مصر، جاء بعد تفاهمات الفصائل الفلسطينية على أن الحل في المبادرة المصرية، مؤكداً إجماع الفصائل الفلسطينية على هذه المبادرة.

وكشف الأحمد أن السلطة اتفقت مع مصر على أن إدارة معبر رفح شأن مصري- فلسطيني ولا شأن لإسرائيل فيه، مشيراً إلى أن القاهرة ستتعامل مع سلطة فلسطينية شرعية غير خاضعة لسيطرة أي فئة فلسطينية دون أخرى.

غياب إسرائيلي

وفور وصول الوفد الفلسطيني برئاسة عزام الأحمد وعضوية ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية وقادة فصائل منها حماس والجهاد، بدأت مفاوضات مكثفة.

قالت مصادر مصرية ان الوفد الأميركي الخاص بمفاوضات التهدئة برئاسة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط فرانك لوفنشتاين موجود في القاهرة، وتحدثت المصادر عن احتمال وصول مبعوث للأمم المتحدة ممثلاً عن بان كي مون، كما تتحدث عن إمكانية تواجد توني بلير موفداً عن الرباعية الدولية.

في الأثناء قررت الحكومة الأمنية في إسرائيل عدم حضور المفاوضات في القاهرة. وأكدت صحيفة «إسرائيل هايوم» المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ان «نافذة التوصل المحتمل الى وقف إطلاق نار مع حماس أصبحت مغلقة الآن».

 كما وقالت وزيرة العدل تسيبي ليفني التي تعتبر من المعتدلين في الحكومة الأمنية الإسرائيلية إنه من المستحيل «الوثوق بحماس التي سبق ان انتهكت كل اتفاقات وقف إطلاق النار التي أعلنت، بينها اثنان أعلنتهما بنفسها». ورغم ذلك أكدت مصادر فلسطينية أنه من المتوقع ان تعيد إسرائيل حساباتها وترسل الوفد في موعد أقصاه اليوم الاثنين.

مسؤولية التصعيد

الى ذلك حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة.

ودعا في بيان «المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وباقي دول العالم الى التدخل الفوري لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والتجاوب مع المبادرة المصرية».

وقال عباس ان «الحكومة الإسرائيلية رفضت إرسال وفد الى القاهرة تحت ذرائع واهية».

وأضاف أن «إسرائيل تواصل عدوانها وجرائمها وحربها المفتوحة ضد شعبنا، والتي كان من ضمنها قصف مدرسة أخرى من مدارس وكالة الغوث (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) في رفح، مما أدى الى استشهاد وجرح العشرات».

ودعت جامعة الدول العربية أمس الأطراف الدولية الفاعلة الضغط على إسرائيل لإرسال وفدها المفاوض إلى القاهرة لإجراء محادثات غير مباشرة مع الوفد الفلسطيني، والتي تتم حاليا بوساطة مصرية ومشاركة أميركية لوقف إطلاق النار والعدوان على غزة.

حسب تصريحات للسفير محمد صبيح الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية.

توافق مصري صيني

من جهة أخرى، استحوذت أزمة غزة على حيز واسع من المشاورات التي أجراها أمس وزير الخارجية الصيني وانج يي مع كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري، وبدا واضحاً توافق الرؤى بين الجانبين حول الرفض التام لما يتعرض له المدنيون الأبرياء من قتل وتدمير وإبادة كاملة من إسرائيل وضرورة القبول بالمبادرة المصرية للقف العدوان.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الصيني، إنه طرح على الوزير الصيني المبادرة المصرية مشدداً على أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية لاحتواء الأزمة، لافتا إلى أن مصر ستظل مسؤولة بالتزاماتها لحماية الشعب الفلسطيني واحتواء هذه الأزمة.

من جانبه اكد وانج يي أن بلاده تقدر جهود مصر لحل الصراع الدائر في غزة، مشيراً إلى دعمها الدور الحيوي لمصر ومبادرتها، لافتا إلى أن الاستخدام المفرط للقوة أمر غير مقبول.