خف الاهتمام الأردني غير الرسمي تدريجياً بتطورات الأحداث على حدود المملكة الشرقية والشمالية لصالح الأحداث الدامية في قطاع غزة.

فخبر مثل إخلاء مسلحي تنظيم «داعش» وعناصر كتيبة المجلس العسكري للعشائر بشكل مفاجئ لمواقعهم في المنطقة الحدودية المحاذية للمملكة قبل أيام لم يحظ بالتغطية المتوقع له، وبقيت أخبار غزة وانفعال الشارع الأردني بها تحوز النسبة الأعلى من الاهتمام، سواء الإعلامي أو الشعبي. لكن تبقى الساحتان العراقية والسورية الأشد حساسية أمنية على صانع القرار الأردني.

وسيطر هؤلاء المسلحون على المناطق الحدودية مع الأردن منذ نحو شهر، لكنهم أبقوا سيطرة الجيش العراقي على معبر طريبيل المقابل لمعبر الكرامة الأردنية، وذلك لتهديد الأردن بإغلاق حدوده مع العراق في حال سيطرة اية مجموعات مسلحة على المعبر.

اضطراب طويل

وتعيش المملكة، سياسياً وأمنياً، على وقع محاولة النأي بنفسها عن أزمات جارتيها العراق وسوريا التي لا يبدو أنهما في طريقهما الى الحل في المدى المنظور.

وبينما نجح الأردن في التحكم عسكريا وأمنيا بالأزمة الشمالية (سوريا) نجحت علاقاته الوطيدة بالعشائر العراقية بعدم تأثره بما يجري شرقا، حيث العراق على الرغم من أن ما يشبه الائتلاف من تنظيم داعش ورجال العشائر من يسيطر على المناطق الحدودية العراقية مع المملكة.

وسبق وبعث شيوخ عشائر عراقية بتطمينات للمملكة أن أمن واستقرار الأردن على رأس أولوية المسلحين الذين باتوا يسيطرون على المناطق الحدودية مع المملكة، وكان آخرها الرسالة التي بعثها الشيخ علي الحاتم السليمان أمير قبائل الدليم العربية في عموم العراق والوطن العربي رئيس مجلس الثوار برسالة إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وأكد فيه على أمن واستقرار الأردن بالنسبة إلى الثوار العراق، وأن أمن الأردن خطر أحمر.

وأضعفت سيطرة المسلحين على المعبر من انسياب حركة التجارة بين البلدين، فاندفع المسلحون العراقيون المعارضون لحكومة نوري المالكي ومقاتلين من تنظيم داعش إلى داخل الأراضي العراقية الى نحو ثلاثة كيلومترات داخل مدينة الرطبة لمنح حرية أكبر لمرور القوافل التجارية المغادرة والقادمة إلى العراق.

تعليمات جديدة

ووصفت حركة المسافرين العراقيين الداخلين والخارجين خلال أيام العيد بالطبيعية، لكنها تركزت - وفق مصدر حدودي أردني - على خروج المسافرين العراقيين فقط وبعض ممثلي المنظمات الدولية في العراق.

وكانت المملكة أعلنت مؤخرا عن تعليمات حدودية لا تسمح بدخول المواطنين العراقيين الى الأراضي الأردنية إلا لمن يحمل تأشيرة دخول من السفارة الأردنية في بغداد.

وسبق وصرح وزير الداخلية حسين هزاع المجالي، أن المملكة لم تتعامل مع أية وقائع على حدودها الشرقية في ظل ما يشهده العراق من أحداث منذ الشهر الماضي.

إعادة السوريين

ويبدو أن السلطات الأردنية بدأت بالتكيف مع أوضاع الحدود الشرقية كما تفعل إزاء حدودها الشمالية مع سوريا التي تشهد سخونة عسكريين تسعى المملكة الى التعامل معها بحزم إن تطلب الأمر.

وكانت السلطات الأردنية أعلنت أنها أعادت خلال فترة عطلة العيد مئات السوريين الذين قدموا إليه خلال أيام العيد عبر المعابر الجوية والبرية النظامية إلى الدول التي أتوا منها. وتستثني السلطات الأردنية معبراً واحداً غير شرعي على الحدود مع سوريا في منطقة الرويشد الأردنية، لتمكين السوريين من دخول الأراضي الأردنية.

عيد وانفجارات

عاش سكان المناطق الحدودية مع سوريا أيام عطلة العيد وسط توتر كبير جراء المعارك العنيفة التي اندلعت بين المعارضة وقوات الجيش النظامي السوري. ورغم أن هذه الحوادث غير جديدة على سكان الحدود مع سوريا، إلا أن السكان اشتكوا طوال الأيام الماضية من اشتداد الاشتباكات على الجانب الآخر من الحدود.

 واعتاد سياسيو الأردن ومنذ نشأت المملكة على تخطي الأزمات المحيطة عبر إدارة ناجحة مكنتها من النأي عما من شأنه التأثير على الساحة الأردنية بصورة مباشرة.