تثير الحملة التي دشنتها بعض القوى الثورية والسياسية لإعداد قائمة سوداء لكشف رجال الأعمال، الذين لم يتبرعوا لصندوق «تحيا مصر» الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، جدلاً واسعاً في مصر.

فبينما رأى البعض أنها خطوة إيجابية لحضّ رجال الأعمال على التبرع، ومساندة بلادهم في أزمتها الراهنة، رأى آخرون أنه تصرف غير ناضج، ويمثل ابتزازًا واضحًا للمستثمرين ورجال الأعمال، كون التبرع عملية اختيارية وليست إجبارية.

وفيما يتجه المؤسسون لحملة القائمة السوداء لرجال الأعمال لعقد مؤتمر صحافي غداً (الثلاثاء) للتحدث في الاستراتيجيات المقبلة والخطوات التي سيتخذونها، فقد دافعوا عن فكرتهم، مؤكدين أنهم لا يسعون لابتزاز رجال الأعمال.

بل الهدف الأول لحملتهم هو العمل على استرداد أموال مصر المنهوبة من قبل بعض رجال الأعمال، سواء كانت عبر قيامهم بالتهرب الضريبي، أو من خلال استيلائهم على أراضي الدولة بأسعار بخسة، حسب تعبيرهم.

مبادرات قوية

ويقول عمر الجندي، وهو أحد مؤسسي الحملة، إن الهدف الثاني للحملة يتمثل في حض المواطنين المصريين ورجال الأعمال على التبرع ودعم اقتصاد بلادهم، ليس فقط من خلال صندوق «تحيا مصر»، ولكن من خلال مبادرات قوية، كالإعلان عن تشغيل الشباب وخلافه من المبادرات.

وفي تعليقه على الحملة، شدد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع رفعت السعيد على ضرورة مساندة مصر بأية وسيلة للخروج من محنتها، معتبراً أن التبرع للصناديق البنكية المفتوحة الآن يؤدي لتحقيق هذا الهدف، شرط أن يكون اختياريًا وليس إجباريًا.

واستنكر السعيد الحملة التي بدأ في تدشينها بعض القوى الشبابية الثورية، التي تحمل اسم «القائمة السوداء لرجال الأعمال»، بهدف فضح هؤلاء الذين لم يتبرعوا لصندوق «تحيا مصر»، مؤكدًا أن التبرع أمر خاص بالمتبرع ولا يمكن إجبار أحد على التبرع، لأنها خطوة تنبع من الشخص نفسه وبحسب قناعاته.

 

نتائج سلبية

بالمقابل، رفض العديد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين هذه الحملة، من بينهم رئيس وزراء مصر الأسبق علي لطفي، الذي اعتبر أنها تضر بمصلحة مصر، كونها ستؤدي لنتائج سلبية تمامًا، حيث ستضر بالاستثمارات وتخلق حالة من عدم الثقة بين المستثمرين والدولة، فضلاً عن أنها تعد بمثابة تحريض مباشر ضد رجال الأعمال.

وطالب لطفي بالاحتكام للقانون للحصول على حق الدولة من رجال الأعمال حال حصولهم على أموال بطرق غير مشروعة، أو يكون قد حصلوا على مميزات في عهد الأنظمة السابقة من دون وجه حق، وهذا يحكم فيه القانون بعيدًا عن محاولات التشويه والابتزاز بحق رجال الأعمال، التي ستضر الحكومة في المقام الأول، خاصة أنها تأتي في وقت تسعى فيه لتشجيع المستثمرين على القدوم إلى مصر للاستثمار بها.

خطوة للأمام

يرى العضو المؤسس في حركة تمرد عضو لجنة الشباب بحملة السيسي الانتخابية زكي القاضي أن حملة القائمة السوداء لرجال الأعمال تعد خطوة للأمام لدعم مصر، وتهدف لتحرك جميع فئات المجتمع لمساعدة بلادهم في أزمتها، مؤكدًا أنه لا مجال للتخاذل والوقوف بعيدًا عن المشهد، بحسب تعبيره.

وأضاف زكي أن الحملة هدفها الحقيقي مساندة مصر، وليس ابتزاز رجال الأعمال بأي شكل، كما يروج البعض، موضحًا أن الأسباب التي أعلنها المؤسسون واضحة، وأهمها استرداد أموال مصر المنهوبة من قبل بعض رجال الأعمال عبر قيامهم بتسديد ما أخذوه بطرق غير شرعية، وبالتالي لا حاجة للتلاعب أو التحايل، لتشويه الفكرة.