واصلت محكمة جنايات القاهرة أمس الاستماع إلى مرافعة محامي الرئيس الأسبق حسني مبارك المحامي فريد الديب، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«محاكمه القرن» المتهم فيها مبارك ونجلاه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه بقتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير، حيث تعرض مبارك لوعكة صحية أثناء المحاكمة، فيما طالب محاميه بأدلة تثبت اتهامه.

وتعرض حسني مبارك مجددًا لوعكة صحية خلال حضوره أمس ثاني جلسات مرافعة الدفاع في قضية محاكمة القرن.

وغادر الرئيس الأسبق قفص الاتهام، حيث أعلنت المحكمة أنه سيتلقى العلاج من قبل الفريق الطبي المرافق، وبالفعل عاد مبارك وتم استئناف المحاكمة.

مرافعة الديب

وكان رئيس الجلسة المستشار محمود كامل الرشيدي حدد يوم غدٍ آخر أيام مرافعة فريد الديب، ثم بعدها تعقيب النيابة العامة بعد غد (الأربعاء)، ويعقبها تعقيب المتهمين بداية بدفاع حبيب العادلي الخميس المقبل.

وأكد الديب أن مبارك لم يكن يريد الاستمرار في الحكم، وليس لديه رغبة في الاستمرار، موضحًا أن الرئيس الأسبق «لبى مطالب المتظاهرين، وأصدر مجموعة من القرارات الإصلاحية، وبعدما طالب المتظاهرون برحيله ترك الحكم ولم يستمر، ولم يرتكب المذابح أو يقتل شعبه مثلما فعل رؤساء آخرون في دولهم».

أقوال شهود

واستعرض الديب أقوال الشهود من كبار المسؤولين في الدولة، والذين أكدوا أن مبارك ترك الحكم بإرادته ورفض مغادرة البلاد، مشددين على عدم إصداره أوامر بقتل المتظاهرين أو إصابتهم، ومن بينهم اللواء عمر سليمان الذي أكد أن فض التظاهرات كان بالطرق الاعتيادية بالمياه والغاز، حسب قوله.

وأشار الديب إلى شهادة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، اللذين أقرا بأن مبارك أو العادلي لم يصدرا أوامر بقتل المتظاهرين، وأيضًا اللواء مراد موافي واللواء مصطفى عبد النبي، اللذين أقرا بأنه لو صدرت أوامر بقتل المتظاهرين لكان القتلى بالآلاف.

كما تطرق الديب إلى شهادات اللواء حسن الرويني والدكتور أحمد نظيف واللواء حمدي بدين واللواء خالد ثروت واللواء كمال الدالي مدير أمن الجيزة، بأن التعليمات كانت بتأمين التظاهرات، وأيضًا الكاتب إبراهيم عيسى الذي شهد بأن مبارك لم يأمر بإطلاق النيران على المتظاهرين.

لا دليل

وأكد المحامي فريد الديب في مرافعته بأنه لا يوجد أي دليل على ثبوت التهم في حق مبارك أو العادلي أو مساعديه، وأن مبارك نفى تمامًا إصدار أمر باستخدام العنف، وأن نفس الأقوال أكدها حبيب العادلي في أقواله بالتحقيقات.

واستشهد رئيس هيئة الدفاع عن مبارك ونجليه بقضية التخابر المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي و35 آخرون للتأكيد على قيام عناصر أجنبية بالتعاون مع عناصر داخلية بقتل المتظاهرين وإشعال البلاد.

لافتًا إلى أن أمر الإحالة الذي أصدره محامي عام أمن الدولة في 18 ديسمبر 2013 في القضية 65458 جنايات قسم أول مدينة نصر ضد 36 متهمًا وجه فيه تهمة التخابر للمتهمين من 1 إلى 30 من بينهم مرسي، ما يبين أنه ليس مبارك وإنما الإخوان المسلمون الذين تخابروا من أجل ارتكاب جرائم القتل وغيرها، حسب تعبيره. متسائلاً: «أين الدليل الذي يُحاكم به مبارك؟».

تظاهرات يناير

استعان المحامي فريد الديب بشهادة اللواء عمر سليمان حول تظاهرات يناير، الذي قال إن القوات المدنية عجزت عن حفظ الأمن، وإن التظاهرات كانت سلمية في 25 و26 و27، لكن المخابرات رصدت اتصالات بين حماس والإخوان، وفهموا أنهم سيشاركون في تظاهرات 28، وشوهدوا في تجمعات كبيرة جدا، وانضم إليهم عناصر إجرامية، وبدأت الاحتكاك بقوات الشرطة لحدوث اشتباك وحدث بالفعل هذا الاشتباك.

وأضاف الديب: «اللواء سليمان قال إن الأمر خرج عن السيطرة بعد أن قام البدو وحماس وحزب الله، خاصة في وادي النطرون واقتحموا السجون، وأصبحت الشرطة عاجزة عن حفظ الأمن، فأصدر مبارك أمرا بنزول القوات المسلحة».