لم يتمكّن الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، من إكمال جلسة محاكمته في «قضيّة القرن»، بعد استئنافها من قبل محكمة جنايات القاهرة أمس المتهم فيها أيضاً، نجلاه جمال وعلاء مبارك، ووزير داخليته، حبيب العادلي، وستة من مساعديه، إذ تعرّض لأزمة صحيّة، بعدما ظهرت عليه علامات التعب والإرهاق، بعد دقائق من دخوله القاعة وإلقائه التحيّة على مناصريه، حيث أجلت المحاكمة إلى اليوم الأحد، لاستكمال مرافعة الدفاع.

 

وسمح القاضي لمبارك بالمغادرة، برفقة الفريق الطبي مؤقّتاً لإجراء الإسعافات الضرورية، إذ تعرّض لأزمة صحيّة بعدما ظهرت عليه علامات التعب والإرهاق بعد دقائق من دخوله القاعة وإلقائه التحيّة على مناصريه، بحسب ما ذكرت صفحة «أنا آسف يا ريس»، على موقع «فيس بوك».

واستمعت المحكمة إلى مرافعة رئيس هيئة الدفاع عن مبارك، ونجليه، وآخرين، فريد الديب، الذي أكّد أن مبارك «عانى من الظلم طوال ثلاثة أعوام لتظهر خلالها الحقائق للناس رويدًا رويدًا، ليعرفوا من الذي قتل وخرب وحرق، فأنصفوه، وبقي أن ينصفه القضاء».

وقال الديب: «ما لم يعد فيه جدل هو أن ما أحاط بمصر من 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013 كان حلقة من حلقات مؤامرة كبرى على المستويين الدولي والمحلي، تستهدف تدمير البلاد وإشاعة الفوضى والرعب وإغراق البلد في بحور من الدم المصري، وفرض سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على مقدّراتها، وانتزاع أجزاء من أراضيها لضمّها إلى دول أخرى، أو ضمها لمن يخدم الصهاينة والإرهاب»، مشيراً إلى أنّ «صحوة الشعب وانتفاضته ووقفة القوات المسلّحة حمت مصر من ضياع الهويّة».

حقائق موثّقة

وأضاف الديب في أولى جلسات مرافعته عن الرئيس الأسبق أنّ «تلك الحقائق صارت جليّة وثابتة في ملف الدعوى وموثّقة في محاضرها، من خلال أقوال الشهود، الذين سمعتهم المحكمة في تحقيقاتها في جلساتها السريّة، وغيرها من المستندات التي أمرت المحكمة بضمها ومن المستندات التي قدمها باقي المحامين».

وبشأن ثورة 25 يناير، قال الديب، إن «أحداث يناير لا يُطلق عليها ثورة، وإنّ الأدلة على ذلك كثيرة»، مضيفًا: «عمر سليمان أكّد أنّها مخطّط أميركي منذ 2005، وتمّ وضع ميزانيات لها بتجنيد الشباب من حركات وتيّارات سياسية، مثل كفاية، وكلنا خالد سعيد، و6 أبريل، ما يعني أنّها مؤامرة من الخارج، وليست ثورة نابعة من الشعب»، على حد وصفه.

أقوال شهود

واستعرض الديب أقوال الشهود، لافتًا إلى أنّ وزير الداخلية الأسبق اللواء محمود وجدي قال، إنّ «أحداث يناير مخطط خارجي يهدف إلى إسقاط الشرطة حتى لا تقوم لها قائمة». ونوه بأنّ «المتظاهرين وقتها ساروا على غير هدى لا يعرفون إلى أين يذهبون فاتجهوا إلى شارع رمسيس، وانضم لهم بعض الأشخاص، واتجهوا إلى ميدان التحرير في حماية الشرطة لترديد الهتافات».

وأوضح أنّ «المشير حسين طنطاوي شهد أيضًا أمام المحكمة في 14 ديسمبر 2013 أنّ أحداث يناير كانت مخطّطًا أميركيًا، تنفّذه جماعة الإخوان وغيرها، مبيّناً أنّهم «كانوا يرغبون من خلال الضغط والأعداد الكبيرة في إشعال البلد مثل تونس وغيرها، من أجل تحقيق الشرق الأوسط الجديد، ولكن الشعب فهم وتظاهر يوم 30 يونيو».

وأضاف: «طنطاوي شهد أنّ القناصة الذين أطلقوا النار على المتظاهرين هم من عناصر الإخوان، والفصائل التي تنتمي إليهم والأحداث بعد الثالث من يوليو تؤكد ذلك، وأنّ الكثيرين من أبناء الشعب عرفوا الحقيقة وندموا»، مؤكّداً أنّ «من نادوا بتغير نظام الحكم كله هم الأجانب لتحقيق أهدافهم». وأجلت المحاكمة إلى اليوم الأحد لاستكمال مرافعة الدفاع.

 

خلفية

يحاكم حسني مبارك ونجلاه جمال وعلاء، ووزير داخليته، حبيب العادلي، وستة مساعديه، لاتهامهم بقتل المتظاهرين، إبان ثورة 25 يناير في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«محاكمة القرن».