أكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون أن كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أول من أمس شخصت الامراض التي تفتك بجسد الامتين العربية والاسلامية والمتمثلة في الارهاب والقتل باسم الدين وتشويه صورة الاسلام وتخويف الناس منه، مؤكدين أهميتها كونها جاءت من زعيم أكبر الدول الاسلامية. وقالوا في تصريحات لـ«البيان» ان السعودية «تضع في ترتيب أولوياتها حراسة الدين الإسلامي كونها البلد الذي شرفه الله باحتضان الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والارض التي شهدت انطلاق الرسالة السماوية لخاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وسلم».
وأكد خبراء ومحللون سياسيون في تحليلاتهم لمضامين الخطاب الملكي السعودي بأنها كلمة للتاريخ وشاهد له وإبراء لذمته وممارسة لمسؤولياته، كما شخصت بنبضات صادقة الواقع العربي والإسلامي ورسمت النقاط على الحروف ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم.
دعوة ومسؤولية
ونوه رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية جمعان رشيد بن رقوش بكلمة خادم الحرمين، معتبرا انها «وضعت قادة وزعماء العالم العربي والاسلامي امام مسؤولياتهم الدينية والسياسية والاخلاقية في منع اختطاف الدين الاسلامي من قبل الجماعات والتنظيمات الارهابية واستغلال الدين لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية». وقال إن المملكة العربية السعودية «هي الداعية إلى إنشاء المركز الدولي لمكافحة الارهاب العام 2005، واتبعت الدعوة العمل حيث دعمته حينها بمبلغ عشرة ملايين دولار لتكون الدولة المبادرة الأولى في دعم المركز، ليسجل خادم الحرمين الشريفين لنفسه ولبلاده وللعالم الإسلامي سجلا ناصعا من العطاء والإنجاز في مكافحة الإرهاب على اختلاف صوره وأشكاله التي سعت لتشويه صورة الإسلام».
مبادرات وبؤر
ومن جهته، قال المحلل السياسي حسن بن فهد الاهدل ان ما طرحه خادم الحرمين من مبادرات دولية «ينسجم مع مكانة المملكة العربية السعودية الدينية والاقتصادية والسياسية والحضارية ودورها في نشر العدل والسلام». وأضاف الاهدل أن «مشاهد العنف والتطرف تتصدر المشهد العربي والاسلامي ما يفضح استمرار الصمت الدولي»، مشيرا الى أن «استمرار تراخي المجتمع الدولي في مكافحة الارهاب من شأنه خلق بؤر جديدة للتطرف بما لها من تداعيات سلبية إقليمياً ودولياً».
بُعد وإيجاز
بدوره، أفاد المحلل السياسي وائل ميرزا أن «الكلمة أظهرت البُعد الأخطر للفتنة متمثلاً في تشويه صورة الإسلام بأبشع طريقةٍ يمكن أن يمارسها بشر، وصولاً ليس فقط لحرمان أهل الحضارات الأخرى من كونه رحمةً للعالمين، وإنما لدفعهم إلى القناعة بأن صراع الحضارات هو المصير الوحيد المحتوم على البشرية». وقال انه «في ظل نظامٍ دولي فَقدَ أدنى إحساسٍ بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية، وصارت الازدواجية في المعايير سِمَتهُ الأساسية، تأتي الكلمة لتضعَ الأمورَ في نِصابها بالحديث الصريح والواضح عن المجزرة التي تشهدها غزة أمام سمع العالم وبَصَره».
كما وصف الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الله العوين الكلمة بأنها «أوجزت موقف السعودية من الأزمتين اللتين تمر بهما الامة في كلمات معبرة منتقاة ذات دلالات وإيحاءات تحتاج إلى توقف وتأمل واستيعاب ما توحي به من إشارات إلى دول أو جماعات أو تيارات أو أحزاب تخطط أو تحرك أو تقف من وراء ستار خلف كثير مما يحدث الآن من جرائم بشعة ترتكبها جماعات باسم الدين، أو ما يحدث من صمت عالمي مريب ومتخاذل تجاه ما يقترفه الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».
إشادة
أعلنت الجمهورية اليمنية تأييدها ومباركتها لكل ما جاء في الخطاب الذي وجهه الليلة قبل الماضية خادم الحرمين الشريفين.
وقال مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية ما جاء فيه إنما يعكس استشعاره لمسؤولياته القومية والإسلامية والإنسانية. وأشار إلى أن المواقف التي وردت في الخطاب تأتي امتدادا لمواقف العاهل السعودي القومية والإنسانية المشرفة.صنعاء- وام
