مع استمرار العدوان الإسرائيلي، تفاقمت أزمة النازحين الفلسطينيين بسبب القصف الهمجي لقطاع غزة، حيث حذر تقرير للأمم المتحدة من تفشي الأوبئة والأمراض، مؤكداً أن 250 ألفا بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، في وقت اعتبرت وكالة «الأونروا» أن معاناة المدنيين في غزة «أكبر فشل مأساوي يشهده المجتمع الدولي في مجال توفير الحماية»، فيما تسود تقديرات في إسرائيل بأن لجنة التحقيق الأممية ستخلص إلى نتائج خطيرة ضد ضباط جيش الاحتلال قد تقود إلى توجيه لوائح اتهام في محكمة لاهاي.

وأكد تقرير أممي حديث ارتفاع أعداد النازحين إلى 236.375 ألف نازح فلسطيني في 88 مدرسة تابعة لـ«الأونروا»، مبيناً أن 2700 نازح في المتوسط يعيشون في كل مدرسة تستوعب 500 شخص فقط.

وأفاد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا» الذي وزع في القاهرة أمس بأن «الأونروا» تواجه تحدياً في توفير الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الظروف الصحية ومنع انتشار الأوبئة بين النازحين مبيناً أن 1.8 مليون فلسطيني لا يحصلون على المياه وخدمات الصرف الصحي.

وأشار التقرير إلى الحاجة لأكثر من 39 مليون دولار لمساعدة 9765 أسرة لتغطية نفقات الإيجار والمصروفات العاجلة كما يحتاج 250 ألف نازح إلى مساعدات غذائية عاجلة.

أكبر فشل

في الأثناء، شدد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بيير كراهينبول على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة وضمان المساءلة على انتهاكات القانون الدولي.

وقال كراهيبنول في مؤتمر صحافي عقده بعد الجولة التفقدية داخل مستشفى الشفاء: «انتقلنا من مرحلة ما يمكن للعمل الإنساني وحده القيام به وحان وقت العمل السياسي والمساءلة إن الهجوم على مدرسة جباليا يرمز بصورة مأساوية إلى المشاعر التي يشاركني فيها الكثيرون من السكان هنا في غزة الذين يقولون إننا لم نعد نشعر بالأمان في أي مكان وقد يكون هذا أكبر فشل مأساوي يشهده المجتمع الدولي في مجال توفير الحماية».

مخاوف إسرائيلية

إلى ذلك، تسود تقديرات في إسرائيل بأن لجنة التحقيق التي قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيلها سيخلص إلى نتائج خطيرة ضدها في أعقاب الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في القطاع.

وأشارت صحيفة «إسرائيل اليوم» إلى الدمار الهائل وعدد الشهداء الكبير جراء القصف الإسرائيلي في القطاع طوال الـ25 يوما الماضية وتوقعت أن هذه الجرائم لن تمر من دون معاقبة إسرائيل ولذلك فإنه يسود تخوف شديد في إسرائيل من نشر مجلس حقوق الإنسان تقريرا شديدا جدا من شأنه أن يؤدي إلى تقديم لوائح اتهام ضد مسؤولين إسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتنسب لهم ارتكاب جرائم حرب.

وذكرت الصحيفة أن طريقة مواجهة لجنة التحقيق أشغلت القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل كثيرا في الفترة الماضية وتم التباحث في ذلك من خلال سلسلة مداولات وبضمنها مداولات جرت في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.