منذ ثلاثة أسابيع والاشتباكات تستعر في ليبيا وهدفها السيطرة على المطارات، في طرابلس العاصمة وفي بنغازي وفي بنينا، والتحليلات تتشتّت في تحليل الأهداف والدوافع والمآلات.
بعض المراقبين يعيدون ما يجري إلى أنّه من نتاج نتائج الانتخابات، وتحديداً الخسارة التي مني بها جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية، فيما يعيد آخرون التطوّرات الدامية إلى محاولة من القوى العسكرية التي تسيطر على العاصمة إلى قطع الطريق أمام عملية كرامة ليبيا، بقيادة اللواء خليفة حفتر، ومنعها من الوصول إلى طرابلس والمنطقة الغربية.
وفي الإجمال، يرى المراقبون أنّ التطوّرات العسكرية المستجدة هدفها خلط الأوراق بما يمنع وصول التيارات المدنية والديمقراطية للسلطة، وتهدف أساساً إلى التشويش على العملية السياسية بعد اكتشاف قوى الإسلام السياسي خسارتها الفادحة في الانتخابات البرلمانية، حيث لم تحصل على أكثر من 30 مقعداً من جملة 200، كما أن القرار بنقل البرلمان إلى بنغازي زاد من خوف الإسلاميين على نفوذهم ومصالحهم ما دفع بهم إلى تفجير معركة المطار لضمان السيطرة على جميع منافذ العاصمة ثم الإعلان عن رفض نتائج الانتخابات.
والهدف يبدو في أنّ السيطرة على مطار طرابلس الدولي ستغلق أمام الجيش الليبي أي منفذ للحصول على العتاد والدعم وأي مجال للتنقل، خصوصاً وأن مطار معيتيقة خاضع بالكامل للجماعة المقاتلة ومطار مصراتة يقع تحت سيطرة دروع المنطقة الوسطى ومطار بنغازي تحت سيطرة قوات «كرامة ليبيا». وما معركة المطارات إلاّ حلقة من صراع على النفوذ بين الإسلاميين والليبراليين.
وعلى أي حال، تدل المعركة الدائرة في ليبيا على عجز السلطات الانتقالية التي تحكم ليبيا.. وبات يُهدّد بتدخل دولي.
وما يجري على الأرض من اشتباكات وتحشيد للقوة من الجانبين المتصارعين يدلّل على أن الأمر لم يعد ينحصر في قضية المطار ومن يستلمه، بل هو محاولة لفرض أمر واقع جديد مفتاحه السيطرة على المنافذ الجوية والبحرية.
وقال مصدر تونسي مطلع لـ «البيان» إنّ ما يجري في ليبيا يصب في إطار الحرب على الإسلام السياسي الذي بات يهدد جيرانه شرقاً وغرباً، وأنّ ضرب هذا التيار بات محل إجماع عام باعتباره مدخلاً للاستقرار في المنطقة، وفي هذا السياق تأتي التطورات الحاصلة، باعتبار المعارك حول المطار، وتحديداً مطار طرابلس، منفذاً لقطع شريان التسليح الذي ينهمر على الميليشيات ذات الصبغة الإسلامية والتي تجمع جميع دول شمال إفريقيا على ضرورة قطع شريان الحياة عنها وبالتالي فإنّ هناك ضوءاً أخضر لإتمام هذه المهمة وخلع سيطرة الميليشيات الموالية لتيار «الإخوان» عن المطار.
نضال حمدان
nidal@albayan.ae