كثف الفلسطينيون حراكهم الرامي إلى إيقاف نزيف الدم في قطاع غزة، حيث زار كبير المفاوضين، صائب عريقات، الدوحة أمس، بإيعاز من الرئيس محمود عباس، وبحث ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، ترتيب خطوات البحث في مطالب المقاومة، في حين ذكرت مصادر فلسطينية أن وفداً موحداً يضم ممثلين عن السلطة وفصائل المقاومة سيزور القاهرة قريباً، بالتوازي مع جهود فلسطينية للتوصل إلى اتفاق تفسيري للمبادرة المصرية، بينما واصلت إسرائيل سياسة وضع العصي في الدواليب برفض ربط وقف النار بالانسحاب.

والتقى عريقات في الدوحة أمس، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بعدما أوفده (أبو مازن) بهدف إجراء مباحثات مع مشعل ولقاء وزير الخارجية القطري خالد العطية. وذكرت مصادر مطلعة أن «الهدف من الزيارة ترتيب خطوات البحث في مطالب المقاومة التي تبنتها القيادة الفلسطينية، والتأكيد على رص الصفوف الفلسطينية، وتوحيدها قبل الشروع بالمباحثات».

وكشفت المصادر أن عريقات «بحث في موضوع تسلم حرس الرئاسة الفلسطينية لمعبر رفح، ومعبر أبو سالم في قطاع غزة، وهو موضوع كان عباس بدأ بحثه مع المصريين قبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».

نحو القاهرة

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر فلسطينية أن وفداً فلسطينياً موحداً يضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية، وفصائل المقاومة سيتوجه إلى القاهرة لبحث مبادرة مصرية معدلة لوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل. وقالت مصادر إعلامية إن «الرئيس الفلسطيني تلقى اتصالاً هاتفياً من الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح، أبلغه فيه موافقة حركته وحركة حماس على التوجه إلى القاهرة ،ضمن وفد فلسطيني موحد يكلف عباس تأليفه للبحث في ترتيبات وقف النار، وفك الحصار عن قطاع غزة».

ولم يتحدد بعد موعد توجه الوفد للقاهرة، في ظل توقعات بالزيارة خلال الساعات الـ72 المقبلة، على الرغم من أن مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج، ماهر الطاهر، كشف أن مشعل أبلغه في اتصال هاتفي بأن الوفد «لم يكتمل تشكيله لهذه اللحظة».

ووصل رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطيني اللواء ماجد فرج القاهرة، للشروع في مباحثات مع الاستخبارات والقيادة المصرية حول مبادرة القاهرة. وفي المقابل، زار وفد إسرائيلي يضم شخصين الليلة قبل الماضية القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن التوصل إلى تهدئة، بحسب ما أفادت مصادر ملاحية جوية.

ولم تحدد هذه المصادر هوية عضوي الوفد، لكنها قالت إن زيارتهما استغرقت بضع ساعات. وقالت مصادر أمنية مطلعة، إن المبعوث الإسرائيلي «ركَز معظم حديثه حول رفض تل أبيب ربط وقف إطلاق النار بانسحاب القوات البرية من داخل غزة».

وأوضحت المصادر أن المبعوث الإسرائيلي «شدد على ضرورة ربط انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من قطاع غزة بإبرام التزام بعدم قيام حماس بحفر أنفاق جديدة، وتدمير الأنفاق الموجودة الآن».

اتفاق تفسيري

كما كشفت مصادر فلسطينية أن هناك «جهوداً فلسطينية تستهدف اتفاق كل الفصائل على آلية تنفيذ المبادرة المصرية، واتخاذ موقف فلسطيني موحد إزاء قبولها وطريقة تنفيذها»، مشيرة إلى أن الاتفاق إياه «يعتبر وثيقة تفسيرية للمبادرة المصرية، وليس بديلاً عنها». وأوضحت المصادر أن «إسرائيل تؤخر الهدنة في غزة، ما يمنع وفد حماس من الوصول إلى القاهرة».

وقف النار

وبالتوازي، قال مسؤول إسرائيلي كبير لصحيفة «هآرتس» إن الدولة العبرية «ليست قريبة من إعلان وقف لإطلاق النار». وذكر المسؤول: «حين يعرض على الطاولة وقف لإطلاق النار يلبي مطالب إسرائيل المهمة، سيتم النظر به»، على حد وصفه، محذراً من أن العملية العسكرية «يمكن أن يوسع نطاقها».

وأردف أن «الجيش سيوسع نطاق هجماته على حماس وبقية المنظمات». ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية كذلك عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية «بحث التطورات على الساحة الفلسطينية الداخلية، والدور المحتمل للسلطة الفلسطينية في اتفاق وقف إطلاق النار، وبإمكانية أن نشر قوات الأمن الفلسطينية على المعابر في إطار اتفاق طويل الأمد بضمانات دولية»، مضيفة أن «ثمة تقدير بأن (أبو مازن) ليس المشكلة، بل جزء من الحل».

كيري يأمل

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه لا يزال يأمل بالتوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة، ولكنه رفض توقع موعد حصول ذلك.

 وقال كيري إنه «لا يزال يتواصل عبر الهاتف مع الأطراف المعنية في الشرق الأوسط بهدف إنهاء النزاع». وأردف أن «الولايات المتحدة تحافظ على الأمل بإمكانية التوصل إلى ذلك (وقف إطلاق النار)، وفي أقرب وقت ممكن». أ.ف.ب