تنتظر القوى السياسية والأحزاب قيام السلطات المصرية بإصدار قانون «تقسيم الدوائر الانتخابية»، كأحد أبرز الآليات التي تُحدد وجهة وشكل المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تُجرى بنهاية العام الجاري، كآخر استحقاق من استحقاقات خارطة الطريق، التي شرعتها ثورة 30 يونيو 2013، وسط مخاوف من تزايد نفوذ عناصر الحزب الوطني المنحل والإسلاميين في البرلمان المقبل، لاسيما في دوائر «الأقاليم».

وخلال أيام عيد الفطر، شهدت العديد من المناطق تواجدا ملحوظا لبعض رموز الحزب الوطني المُنحل، وبعض الإسلاميين في دوائر أخرى، حاولوا الترويج لأنفسهم بالانتخابات البرلمانية، عبر بوابة تهنئة المصريين بعيد الفطر، ومحاولة جس نبض الشارع، ومدى تقبله لهم، لاسيما في الأقاليم، والتي تتزايد فيها نسب الأمية السياسية بصورة نسبية، والتي يحاول هؤلاء الرهان عليهم من أجل الوصول للبرلمان.

تقسيم الدوائر

وفي غضون ذلك، أجمع خبراء أن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية سوف يكون «الفيصل»، لتحديد الخريطة الانتخابية أمام الأحزاب السياسية والمرشحين الفرديين، لتحديد نفوذ كل حزب سياسي وتحالف انتخابي أو أي مرشح فردي في كل الدوائر الانتخابية وفرص فوزهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومنهم عناصر الحزب الوطني، مؤكدين في تصريحات متفرقة لـ«البيان» على أن «الصعيد والأقاليم أكثر المناطق عرضة كأرض خصبة لعودة الإخوان وفلول الحزب الوطني المنحل؛ نظرًا لاستغلال الأمية والأموال في التأثير على أصوات الجماهير».

وقال أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة: «هناك صعوبة حاليا في تحديد الدوائر الانتخابية التي قد ترتفع فيها نفوذ وفرص رجال الحزب الوطني المنحل في الانتخابات البرلمانية، لكن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية المنتظر كفيل بتحديد فرص المرشحين، سواء كانت أحزابا أو غيرها في الانتخابات البرلمانية»، مؤكدا أن «نفوذ رجال الحزب الوطني بالصعيد والأقاليم، سيسهم في تمثيل كبير لفلول الوطني في البرلمان المقبل». ولفت إلى أن الأمية وعدم الوعي والجهل الذي يُعاني منه أبناء الشعب المصري، لاسيما في الأقاليم والصعيد، سيؤدي إلى عودة رجال الحزب الوطني مرة أخرى للحياة السياسية والتشريعية، مؤكدا أن الحزب الوطني غير مقبول سياسيا في التحالفات الانتخابية، إلا أن نسبة الفردي في البرلمان والتي تقدر بـ80 في المئة كفيلة بتمثيل قوي لأعضاء الحزب الوطني في البرلمان المقبل.

ترحيب

وترحب أحزاب وتحالفات سياسية بعودة عناصر الحزب الوطني المنحل على قوائمها، لاسيما وأن لديهم دراية تامة بالعملية الانتخابية وبسبل إدارة المشهد السياسي في هذه الفترة لصالحهم، نتاج خلفية ومهارة اكتسبوها خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقالت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية أميرة الشنواني: «الحزب الوطني لديه فرصة أكبر في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة بعد صدور قانون الانتخابات البرلمانية بما يخدم الإخوان وفلول الحزب الوطني ورجال الأعمال في الدفع بعناصرهم في الانتخابات البرلمانية»، مؤكدة لـ«البيان» أن الأقاليم أكثر «عرضة لفوز فلول الوطني المنحل ورجال الأعمال في الانتخابات البرلمانية، لأن المال السياسي يلعب دورا قويا وفاعلاً في حسم نتيجة الانتخابات البرلمانية، لاسيما وأن حملات الإنفاق والدعاية قد تتعدى الحد المسموح به قانونا، إلا أن الأحزاب السياسية والمرشحين الفرديين ينتظرون قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذي يرسم الخريطة الانتخابية وفرص الأحزاب والأفراد والفئات المختلفة في الانتخابات».

إضاءة

من المقرر أن تجرى الانتخابات البرلمانية (انتخابات مجلس النواب) بنهاية العام الجاري 2014، كآخر استحقاق من استحقاقات خارطة الطريق المصرية التي أعلنت عنها القوات المسلحة بالتنسيق مع قوى سياسية وشعبية في 3 يوليو 2013، عقب ثورة 30 يونيو.