عقب مرور ما يقرب من شهرين على توليه رئاسة جمهورية مصر العربية، تمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي- بحسب ما يؤكده محللون ومراقبون- من بث الطمأنينة بالشارع المصري، من خلال رؤية واضحة ومُحكمة للإشكاليات، التي تُحيط بالمصريين، وبمطالب الثورة الرئيسة، التي أبرزها «العدالة الاجتماعية»، فضلاً عن رؤيته للملفات الأمنية والاقتصادية، واهتمامه البارز بالدور الإقليمي لمصر، وأهمية ذلك الدور.
ونجح السيسي، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع قبل توليه رئاسة الجمهورية في أن يعزز تطلعات المصريين لحياة ديمقراطية أفضل ودولة قانون، عقب أن حاول سابقه الرئيس الأسبق، محمد مرسي، عبر الاستقواء بجماعته «الإخوان المسلمين» أن يحيد عن ذلك الطريق، لتنفيذ أجندة الجماعة الخاصة ومصلحتها، ومن ثمَّ فإن السيسي لعب دوراً بارزاً خلال أول شهرين له في الرئاسة في علاج التشوهات، التي خلفها عام حكم الإخوان المسلمين، ونجح إلى حد بعيد في ذلك الأمر.
مرحلة حرجة
وفي السياق، أكد نائب رئيس حزب التجمع (أقدم الأحزاب اليسارية بمصر)، حسين عبد الرازق، الذي شغل مقعداً بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء في مرحلة حرجة من تاريخ مصر، حيث كانت البلاد في حالة متردية للغاية وتواجه صعوبات؛ لهذا كان لا بد من التعامل مع الملفات بشكل منهجي ومرتب، وهو ما قام به السيسي بالفعل، لافتاً في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن دور السيسي سوف يتضح بصورة أكبر، عندما يتم انتخاب مجلس النواب، وتشكيل حكومة جديدة، ما يعني انتهاء خريطة الطريق، ومن ثم سوف تتضح ملامح المرحلة.
وأكد عبد الرازق أن السيسي يقوم بإسهامات بارزة، لا سيما في وقت يضرب فيه الإرهاب مصر، ويضع المزيد من التحديات أمام السلطات المصرية، مؤكداً في السياق ذاته أن مصر ما زالت تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وأن كثيراً من المصريين لم يلمسوا بعد تغير ملحوظ، رغم جهود مؤسسة الرئاسة في هذا الصدد، وهي الجهود التي سوف تفرز ثماراً طيبة بعد شهور.
علاقات خارجية
وأكثر الملفات التي نجح فيها الرئيس السيسي هو ملف «العلاقات الخارجية»، بحسب ما يؤكده نائب رئيس حزب التجمع، لا سيما أنه تمكن من استعادة علاقات مصر التي هددها الإخوان، خاصة العلاقات مع دول القارة الأفريقية، بما أدى لاستعادة دور مصر الإقليمي والعالمي.
ويحبس المصريون أنفاسهم انتظاراً للمفاجآت التي سوف يعلن عنها الرئيس السيسي خلال الأيام القليلة المقبلة، التي وعد خلال شهر رمضان المبارك أنه سوف يكشف عنها عقب عيد الفطر، التي تتمثل- بحسب توقعات خبراء ومراقبين- في مشروعات تنموية واسعة المدى، لا سيما في سيناء، فضلاً عن مشروعات تشغيل أخرى.
وفي المقابل، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، إلى أن البلاد ما زالت تعاني من العديد من المشكلات، وأن طموح الشعب في قدرة الرئيس عبد الفتاح السيسي أكبر مما شهده على أرض الواقع خلال شهرين، خاصة أن البلاد تعاني من تعثرات واضحة، و«نأمل أن تتغير السياسات الاقتصادية المتبعة»، موضحاً في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن القيادة السياسية مطالبة ببحث مشكلات المواطن المصري، ومصارحة الشعب بها، وألا ترفع حد الطموح حتى لا نواجه مشكلات مستقبلية.
الملف الأمني
أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان عبد الستار المليجي، لـ«البيان» إلى أن السيسي يسير بخطى ثابتة في ملفات الدولة، و«يتوجب على الشعب والحكومة القيام بالدور الأكبر في بناء البلاد»، لافتاً إلى «تعرض البلاد لهجمات عنف وإرهاب من الخارج والداخل، ويتوجب على الشعب المصري أن يتصدى لها، ويسير وفق القرارات التي تصدرها الحكومة».
ولفت المليجي إلى «الأداء الممتاز الذي تقوم به قوات الأمن والقوات المسلحة لحماية حدود مصر»، موضحاً أن المناخ الأمني جيد، وفي تزايد مستمر، مستنكراً الأصوات التي تنادي بعكس ذلك، حيث إن الشعب يُحب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وصورته جيدة لدى المصريين.
