لليوم الـ69 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية. وفي حين إنتهت إجازة عيد الفطر أمس عادت الهموم السياسية والإقتصادية الى الواجهة، وفي طليعتها أزمة إستحقاق الرئاسة وعقدة سلسلة الرتب والرواتب.
ووسط سخونة الوضع في المنطقة، من الموصل الى غزّة، فإن ضغط الإستحقاقات الدستورية، وفي طليعتها التمديد للمجلس النيابي الحالي وانتخاب رئيس للجمهورية يجعل التركيز، بحسب مصادر سياسية، متمحوراً حول كيفية تقطيع الملفّات الخلافية، من أجل الحفاظ على التبريد السياسي الذي تتقاطع حوله كلّ القوى السياسية، ولكي تبقى الأمور تحت السيطرة.
وفي السياق، تردّدت معلومات مفادها وجود صفقة تسوية، تضمّ الرئاسة والإنتخابات النيابية والحكومة (رئيساً ووزراء وحصصاً) ومعالجة للملفات المالية العالقة، وفي مقدّمها ملف سلسلة الرتب والرواتب. وفي معلومات لـ «البيان»، فإنّ الملفّين اللذين وُضِعا على نار حامية هما: ملفّ التمديد وملفّ سلسلة الرتب والرواتب، في ظلّ الحرص على عدم إدخال لبنان في فراغ نيابي يضاف إلى الفراغ الرئاسي ويدفع لبنان إلى المجهول، وإعطاء الموظفين حقوقهم، من دون المساس بالأمن الإجتماعي والإقتصادي.
ذلك أن معظم القوى السياسية وصلت إلى قناعة بضرورة الإسراع في إقفال هذين الملفّين سريعاً، فيما يُراوح مأزق الإنتخابات الرئاسية مكانه، على رغم النصائح الدولية المتكرّرة بضرورة تقصير أمَده عبر استعجال انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وفي حين أن استحقاقين كبيرين لن ينتظرا انتهاء العطلة الصيفية: إنتخاب رئيس للجمهورية، والبتّ في موضوع التمديد لمجلس النواب، فإن الأجواء حتى الآن تشير إلى أن جلسة 12 من الجاري لانتخاب رئيس لن تختلف عن سابقاتها، فلا نصاب ولا انتخاب، وبالتالي لا رئيس.
أما النقاش الجدّي، فسيتركّز على كيفية إخراج أو تخريج التمديد لمجلس النواب الذي أصبح في حكم الأمر الواقع. وحتى الآن، فإن سيناريوهين إثنين يتحكّمان في عملية التمديد لمجلس النواب: فإما أن يكون التمديد لسنة، بحيث تجري الإنتخابات في بدايات الصيف المقبل، أو يتمّ التمديد ليكمل المجلس ولاية ثانية، بحيث تحصل الإنتخابات المقبلة في ربيع العام 2017.
ووسط المعطيات والملامح الأوليّة التي برزت في الأيام الأخيرة، في شأن استحقاق الإنتخابات النيابية الذي يفترض أن تُطلق صفّارة الإستعدادات لموعده القانوني المبدئي في 20 أغسطس المقبل، مع توجيه وزارة الداخلية والبلديات الدعوة الى الهيئات الناخبة لإجراء الإنتخابات قبل 20 نوفمبر المقبل، من المفترض أن تتكشّف، بشكل واضح، المواقف الحقيقية للقوى السياسية من إجراء الإنتخابات النيابية، إذ سيضطرّ الوزراء، في قوى 8 و14 آذار، الى تحديد موقفهم من إجراء الإنتخابات، عبر توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، والذي يفترض بحسب الآلية المستحدثة، بعد الشغور الرئاسي، أن يوقّعه الوزراء الـ24.
معادلة جديدة
ومع بدء التداخل القوي بين الأزمة الرئاسية واستحقاق بتّ الإنتخابات النيابية مع حلول مهلة الشهور الثلاثة قبل نهاية الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي، بات من الىتطوّرات والتحرّكات أن الإنتخابات النيابية المقرّرة بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين هي أكثر وطأة من الإنتخابات الرئاسية، إذ لا مهل سماح في الإستحقاق النيابي شأن الإستحقاق الرئاسي، ولا انتقال فورياً للصلاحيات الى هيئة أخرى على نحو حال حكومة الرئيس تمام سلام، فما أن تنتهي الولاية، يفقد البرلمان شرعيته تماماً، ولا يصحّ له البقاء دقيقة واحدة، ولا بطبيعة الحال تصريف الأعمال إقتداءً بالحكومة المستقيلة.
وفي هذا الشأن، تتحدث مصادر سياسية عن معادلة جديدة، قد تشكل عامل ضغط إضافياً في مسار الإستحقاق الرئاسي، وتتمثل في وضع التمديد للمجلس النيابي مقابل إنجاز الإنتخابات الرئاسية. وفي غياب أي تفاصيل حول كيفية تطبيق هذه المعادلة، فإن مصادر مراقبة توقعت أن تواجه هذه المعادلة بحملة إعتراض واسعة، نظراً لحراجة الوضع في حال لم يتمّ التمديد للمجلس النيابي وما يترتّب عنه من فراغ شامل في المؤسّسات الدستورية.
تخوّف من تقاطع الاستحقاقات
ووسط التخوّف من اصطدام مساعي التمديد للمجلس، قبل حلول موعد دعوة الهيئات الناخبة في 20 الجاري، برفض مسيحي من منطلقين مختلفين، وتحديداً من النائب ميشال عون المتمسّك بالدعوة إلى إجراء الإنتخابات النيابية على أساس قانون جديد، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المتشدّد في دعوته إلى انتخاب رئيس للجمهورية أولاً، باعتبار أن مجلس النواب هو هيئة ناخبة في حال إنعقاد دائم لانتخاب رئيس ما أن يتأمّن النصاب القانوني، فإن مصادر سياسية متابعة أكّدت لـ «البيان» أن الإتصالات الجارية حالياً تقتصر على محاولة تأمين تمديد ولاية مجلس النواب شهوراً إضافية، لضمان عدم الوقوع في الفراغ، ولا تتناول موضوع إنتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار أن هذا الشأن يستدعي أجواء إقليمية لم تتوافر بعد.
أزمة العراقيّين
تصدّرت أزمة النازحين المسيحيّين العراقيين كلّ متابعة واهتمام، فاستنفرَت الأجهزة الرسمية والكنَسية والمدنية في لبنان بغية احتضان هؤلاء النازحين وتوفير الرعاية الضرورية لهم، بعد تهجيرهم من الموصل، خصوصاً أن الأيام والأسابيع المقبلة قد تشهد تدفّق المزيد من العائلات العراقية، ما يستوجب، بحسب مصادر معنية، وضع خطة إنقاذية سريعة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، لاستيعاب موجات النازحين، ومقاربة هذا الملف المستجدّ والإهتمام بهذا الكمّ من النازحين الجدد تحت عنوانين: إنسانيّ أوّلاً، ولبناني ثانياً، لأنّ لبنان لا يمكن أن يقفل حدوده أمام أيّ لاجئ يبحث عن الحرّية والأمان.
وأشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» الى نزوح ما يزيد على ثمانية آلاف مسيحي عراقي، وصلوا الى لبنان عن طريق أربيل وتركيا، وتحديداً الى بعض المراكز الدينية العائدة للكنائس السريانية والكلدانية.