يستمر الجيش المصري في حربه ضد العناصر الإرهابية في سيناء التي داهم فيها أوكار الإرهابيين وألقى القبض خلالها على الكثيرين، فضلًا عن قتل آخرين في مواجهات دائمة على الحدود المصرية بين القوات المسلّحة والعناصر الإرهابية، يلعب فيها بدو سيناء دورًا بارزًا في دعم ومساندة القوات المسلّحة للقضاء على الإرهاب الذي يُشكّل تهديدًا رئيسيًا يواجه السلطات.
وأكّد رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بمصر اللواء نصر سالم أنّ «القوات المسلحة تستفيد من «بدو سيناء» في العديد من الأمور عبر خُطة محكمة للقضاء على البؤر الإرهابية»، في الوقت الذي تثار فيه أنباء حول قيام بدو سيناء بتشكيل كتائب مسلّحة للدفاع عن أنفسهم ودعم القوات المسلّحة في حربها ضد الإرهاب، الأمر الذي فتح باب الجدل في الشارع المصري حول مستقبل الوضع في سيناء انطلاقًا من وجود تلك الميليشيات، وما إذا كان الجيش المصري سيستخدم تلك العناصر البدوية «رأس حربة» في مواجهاته مع إرهابيي سيناء أم لا؟
تشكيل وتشكيك
وكانت القبائل البدوية فقدت العديد من أبنائها في معاركها مع العناصر التكفيرية المنتشرة في سيناء، الأمر الذي عزّز من أهمية فكرة تشكيل الكتائب المسلّحة لمواجهة الإرهاب، والثأر من تلك الجماعات الإرهابية. وكشفت تقارير صحافية مصرية أنّ اجتماعًا «عقد بحضور زعماء وعواقل معظم القبائل البدوية بشمال سيناء الثلاثاء الماضي، قرّر تشكيل كتائب مسلّحة من أبناء القبائل للثأر من العناصر الارهابية، وعدم السماح مرة أخرى لتلك الجماعات بإهدار دماء عواقل ووجهاء القبائل، ممن يعلنون مساندتهم لأجهزة الدولة، لاسيما عقب سقوط العديد من البدو ضحية لذلك الإرهاب».
بدوره، شكّك الخبير العسكري اللواء طلعت مسلّم في صحة الأنباء المتداولة بشأن تشكيل كتائب مسلّحة من قبل بدو سيناء، لافتًا في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّه «من غير المعقول أن يتم ذلك، وأنّه لن يسمح الجيش بذلك». كما نفى استخدام القوات المسلّحة لتلك العناصر البدوية «رأس حربة» في مواجهة العناصر المتشدّدة والتكفيرية بسيناء.
وأوضح مسلّم أنّ تشكيل كتائب مسلحّة يعني تشكيل «ميليشيات»، أمرٌ لن يأتي بثمار إيجابية تفيد الأمن القومي المصري، لا سيما وأنّ الجيش بوسعه القيام بزيادة عملياته العسكرية ضد الإرهابيين في سيناء، فضلًا عن زيادة تسليح العناصر المتواجدة التي على الحدود، والتي تحارب تلك الجماعات من دون الاعتماد على مقاتلين أو كتائب مسلّحة من البدو.
صراع قبلي
ووفق مراقبين، فإنّه حال تشكيل «بدو سيناء» كتائب مسلّحة بالفعل، فإن ذلك يعني تحوّل الصراع في سيناء إلى صراع قبلي، لاسيّما وأنّ هناك عناصر بدوية تدعم الإرهاب والعناصر التكفيرية وبعضهم تلقّى تدريبات مكثّفة، ما يدفع بخروج الأزمة من يد القوات المسلّحة والسلطات المصرية وتفاقمها بشكل أكبر، الأمر الذي لن يسمح الجيش بحدوثه، ويسمح فقط بتعاون بدو سيناء مع القوات في حدود بعينها وفي أي أمر بعيد عن التسليح والعمليات الإرهابية، نظرًا لأنّ الكتائب المسلحة تكرس لمبدأ الميلشيات وتفتح الباب لتحويل المنطقة إلى حرب عصابات أو جماعات متناحرة وتلغي دور الدولة والقوات المسلّحة، بما يشكل تهديدًا أكبر على الأمن القومي.
عمليات
استعر القتال في الآونة الأخيرة في سيناء حيث لقي العشرات من الإرهابيين حتفهم بعمليات الجيش في حين لقي مجند حتفه، في ظل تواصل عمليات القوات الحكومية.