لم يصمد اتفاق التهدئة الذي أعلن أخيراً في ولاية «محافظة» غرداية الجزائرية سوى أسبوع واحد، إذ شهد محيط مقبرة الشهداء وسط مدينة بريان بالمحافظة مواجهات عنيفة بين سكان أحياء شرق المدينة وغربها، تم خلالها التراشق بالحجارة بين الطرفين وغلق طريق بالمتاريس والعجلات المطاطية أسفرت عن وقوع عشرات الجرحى من الطرفين بينما أحرقت مجموعة من الشبان الملثمين مركزاً أمنياً بالمدينة.

ويبدو أن ملف غرداية لم يطو كما أكدت الحكومة الجزائرية في وقت سابق على لسان رئيس الوزراء عبد المالك سلال، التي قال فيها ان «الوضع في هذه الولاية عرف تحسنا، وأن الحكومة ستحل المشاكل التي تعاني منها المنطقة نهائيا بالحوار والتشاور».

ويأتي هذا التطور الميداني في المحافظة ليعيد هذا الملف إلى نقطة الصفر وليضع الحكومة الجزائرية مرة أخرى أمام ضرورة مواجهة التحدي الأمني في هذه الولاية والنظر إلى مشاكلها والعمل على حلها قبل فوات الأوان، حيث تؤكد مواجهات فشل المحاولات التي تبذلها الحكومة الجزائرية من أجل تثبيت التهدئة والتي توجت مؤخرا بجمع وجهاء يمثلون الطائفتين ليعلنوا حلول الهدوء وتوقف الاشتباكات، وهي المحاولة التي قوبلت بالاستنكار من فعاليات محلية على اعتبار أن هؤلاء الوجهاء لا يمثلون شيئا حقيقيا على الأرض.

وشهد محيط مقبرة الشهداء وسط مدينة بريان بولاية «محافظة» غرداية الجزائرية (شمالي صحراء الجزائر)، مواجهات عنيفة بين سكان أحياء شرق المدينة وغربها، تم خلالها التراشق بالحجارة بين الطرفين، وغلق طريق بالمتاريس والعجلات المطاطية. واضطرت قوات الأمن الجزائرية المرابطة بالمنطقة إلى الدفع بكل عناصر الوحدة الخامسة للأمن الجمهوري، واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الطرفين والحيلولة دون مزيد من تدهور الوضع الأمني.

حالة فزع

وذكر بعض سكان الأحياء الشعبية المتاخمة لمواقع المواجهات التحاق عناصر ملثمة بجموع الشباب الغاضب، مما خلق حالة من الهلع والفزع بين الناس، وطالبوا بالتواجد المكثف لقوات الأمن وبشكل أوسع في الأحياء الكبرى بمدينة بريان، ووضع حواجز أمنية بالمنافذ الرئيسية المؤدية إلى المدينة.

بدورها، ذكرت مصادر أن مجموعة من الشبان الملثمين أحرقوا مركزاً أمنياً بمدينة بريان، وخربت أغلب محتوياته أثناء حالة الفوضى العارمة التي شهدتها المدينة، وعرفت بعض الأحياء في عاصمة غرداية أعمال عنف محدودة أسفرت عن إصابة العديد من الأشخاص، في حين لم تسمح أعمال العنف لسكان مدينة بريان بالفرح بعيد الفطر، وخلفت جرح حوالي ثلاثين شخصا، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، ببريان خلال مواجهات بين مجموعات من الشباب.

يذكر أن بلدات منطقة غرداية يسكنها غالبية من الأمازيغ وأقلية من العرب.

نزوح جماعي

دفع العنف المتواصل في مدينة غرداية الجزائرية منذ شهر ديسمبر الماضي عددا من العائلات المقيمة في أحياء وسط المدينة إلى النزوح لأحياء أخرى أكثر أمنا، كما اضطر عشرات التجار في أحياء متفرقة من غرداية إلى إخلاء محالهم من البضائع لحمايتها من عمليات النهب والسلب التي تطال المحال التجارية رغم التواجد الأمني المستمر منذ شهر يناير الماضي.