تنشغل القوى السياسية المصرية والأحزاب ببلورة مواقفها لتشكيل التحالفات الانتخابية، فيما تتواتر تسريبات عن توجّه القوى لحسم مواقفها من التحالفات الانتخابية عقب عيد الفطر.

وتأتي هذه التحركات بعد جدل موسع أثير حول تلك التحالفات، خاصة التحالف الذي يُعده رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، ومن ثم ينتظر المصريون اتضاح خريطة التحالفات عقب العيد، وذلك مع تأكيدات السلطات المصرية على عدم تأجيل الانتخابات، وإجرائها في موعدها بنهاية العام.

وتُكثف التحالفات والأحزاب السياسية عقب العيد من عقد اجتماعاتها وفعالياتها وحسم مواقفها النهائية بشأن الأحزاب المنضمة إليها، لاسيما مع وجود العديد من الإشكاليات الخاصة بمصير تلك التحالفات، والتي ظهرت خلال الاجتماعات السابقة لكثير منها على مدار الشهر الماضي.

ولعل أبرز القوى السياسية التي ستحسم وجهتها، هو تحالف الجبهة الوطنية، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، إذ أكد نائب رئيس الحركة د. ياسر قورة، في تصريحات لـ«البيان»، على ضم خمسة أحزاب، على رأسها حزبا الغد ومصر الحديثة، فيما سيتم استئناف المفاوضات مع حزبي المؤتمر والتجمع عقب العيد، والاتفاق على الفعاليات المقررة في المرحلة المُقبلة، والتي ستتزامن مع عودة الفريق شفيق لإدارة شؤون التحالف.

وكذلك تستأنف جبهة شباب الجمهورية الثالثة لقاءاتها مع قيادات الأحزاب المدنية عقب العيد سعياً لضم شباب الثورة على قوائم الانتخابات البرلمانية، حتى تصل القوى الثورية إلى مجلس النواب المُقبل، وفقا لما أكده أحد مؤسسي الجبهة طارق الخولي، وكذلك يعلن تحالف الأمة المصرية الذي يؤسسه عمرو موسى عن وجهته النهائية، لاسيما مع الجدل الذي أثير حول مواقف عدد من الأحزاب بشأن ذلك التحالف.

وعلى الجانب الآخر، فإن هُناك أحزاباً ستُعلن عن مرشحيها وفقا للمعايير التي حددها الحزب، وأبرز الشخصيات التي ستدفع بها في الانتخابات البرلمانية، عقب العيد أيضاً، منها حزب المصريين الأحرار الذي أكد أنه سيعلن عن قوائمه النهائية عقب عيد الفطر، ومع إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية.

أما حزب الوفد (أعرق الأحزاب المصرية)، فأعلن اعتزامه عقد اجتماع عقب العيد لحسم موقفه النهائي بشأن تشكيله لتحالف انتخابي من عدمه. ومن المقرر أن يلتقي رئيس حزب الوفد د.السيد البدوي بوزير التضامن الاجتماعي الأسبق ومؤسس الكتلة الوطنية د. أحمد البُرعي لحسم موقف القوى المدنية وتوحيد صفوفها في تحالف واحد يلم شملها لخوض الماراثون البرلماني، كما من المقرر أن يتم الإعلان عن وثيقة تدشين مُشتركة، لاسيما عقب خلاف «الوفد» مع تحالف «الأمة المصرية».

وبحسب مراقبين، فإن خريطة التحالفات الانتخابية ستتحدد بشكل رسمي عقب العيد مباشرة، إذ ستكون كل الأحزاب قد انتهت من تحديد وجهتها، واختيار مرشحيها، ومقار الحملات الانتخابية، لافتين إلى أن الأحزاب سوف تُكثف من اجتماعاتها خلال الأيام القليلة المُقبلة عقب العيد، لاسيما وأنه لن يكون قد تبقى لها الكثير على موعد إجراء الماراثون، وعلى جميع القوى أن تتوحد وتلملم شملها وتتخلى عن الانقسامات والانشقاقات، وتراشق الاتهامات حتى لا تعجل بانهيارها.. فيما يُشكك آخرون في إمكانية نجاح التحالفات، لاسيما مع الخلافات المبدئية التي أثيرت داخل كل تحالف يتم الإعداد له حالياً، وهو ما يؤكده رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر، والذي أكد على أن مصيرا غامضا في انتظار تلك التحالفات، خاصة التحالفات التي تجمع الأحزاب «الفقيرة» أو تلك التي لا تجد تمويلاً، والتي تعاني من ضعف شديد على الساحة السياسية المصرية.

ولا تنحصر الاجتماعات التي ستعقد عقب العيد على الأحزاب المدنية فقط، بل كشفت مصادر داخل ما يُسمَّى «التحالف الوطني لدعم الشرعية» المؤيد للرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين أنه سيُعلن عن تشكيل تحالف انتخابي يضم الأحزاب الدينية في تكتل انتخابي واحد بهدف خوض الانتخابات البرلمانية وحصد ما يمكن من المقاعد في البرلمان، فيما يسعى حزب الوطن السلفي، الذي يقوده د. عماد عبدالغفور؛ لتحديد موقفه من خوض المعركة البرلمانية والانضمام إلى تحالف دعم الشرعية من عدمه.

النور

يكثف حزب النور السلفي (أبرز الأحزاب السلفية، والذي أسّس عقب ثورة 25 يناير 2011) من اجتماعاته من أجل تحديد مرشحيه الذين يخوض بهم الانتخابات البرلمانية المقبلة.