إشكاليات عدة تَلف مصير تحالف «الأمة المصرية» الانتخابي الذي يؤسسه رئيس لجنة الخمسين الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمـــرو موســــى، لخـــــوض معركة البرلمان المقبل، المتوقع إجراؤها نهاية العام الجاري، لاسيما عقب تهديد حزب الوفد المصري بالانسحاب من ذلك التحـــالف، نتيجة لاعتراض الأخير على انضمام شخصيات محسوبة على الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إضافة إلى اختــــلافهم على اسم التحالف ورئيسه، وسط أنباء شبه مؤكدة عن خروج حزب الوفد من تحالف موسى، ما يضع استمراره في الماراثون البرلماني على المحك.

ويرى مراقبون أن تحالف الأمة ما يَلبث أن يخرج من مشكلة حتى يدخل في أخرى، فبعد مشكلات عِدة تغلب عليها قائده عمرو موسى، سرعان ما وجد اعتراض الكثيرين على انضمام جبهة مصر بلدي والحركة الوطنية، انتهت برفضهما الانضمام إلى التحالف، ما حدا بالعلاقة بين عمرو موسى والحزبين السابقين إلى الوهن والضعف.

رموز مبارك

وذهب آخرون إلى أن المشكلة التي يواجهها موسى الآن، هي رفض حزب الوفد الانضمام إليه، لأنها ربما تقصم ظهر تحالفه، لاسيما بعد الأنباء التي تسربت عن أن تحالف موسى يضم العديد من رموز مبارك.

وفيما بيَّن مساعد رئيس الوفد سفير نور أن حزبه بصدد الانسحاب من تحالف الأمة المصرية، لاعتراض قيادات بالوفد على اسم التحالف الانتخابي، وإصرار موسى على عدم تغيير الاسم، أكدت مصادر لـ«البيان» من داخل الوفد أن هناك اختلافات أيديولوجية كبيرة بين بعض الأحزاب المُنضمة إلى تحالف الأمة والوفد.

أزمة الزعامة

علاوة على ذلك، هناك أزمة أخرى متعلقة بفكرة الزعامة، إذ يرفض بعض أعضاء الهيئة العُليا بحزب الوفد، أن يكون رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى هو رئيس التحالف، إذ أنهم يُفضلون أن يكون رئيس الوفد السيد البدوي رئيساً للتحالف بلا منازع، علاوةً على خلافهم على المرشحين المحتملين الذين من المقرر الدفع بهم في معركة البرلمان المقبل، ما أدى إلى دخولهم في خصومة كبيرة، وصلت إلى حد تصفية حسابات شخصية.

ويبدو أن أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد يرون أن حزبهم هو أحد أعرق الأحزاب المصرية الموجودة على الساحة السياسية منذ العام 1918، ومن حقه أن يكون له تحالف انتخابي، تلتف الأحزاب حوله، لا أن يلتف هو حول تحالف، أو أن يكون جزءاً من تكتل انتخابي، حتى لا يتم تهميشه، وبخاصة أنه متعطش إلى حصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان لتشكيل الحكومة المقبلة، وإعادة الحزب إلى سابق عهده.

تحذير من الانشقاقات

وحذّر محللون من كثرة الاختلافات والانشقاقات داخل تحالف الأمة المصرية، والتي سوف تؤثر فيه بالسلب، وتقلل من رصيده الشعبي، الأمر الذي يُضعف موقفه من خوض معركة البرلمان المقبل، وحصوله على مقاعد من الأساس، نظراً لأن صورته اهتزت قليلًا أمام الناخبين، بأنه يواجه اتهامات بضم شخصيات محسوبة على نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، منهم رجال بالحزب الوطني المُنحل، الأمر الذي قد يُطيح به خارج حلبة الماراثون البرلماني.

فرص ضعيفة

قال المرشح الرئاسي السابق أبو العز الحريري لـ«البيان» إن فرص تحالف عمرو موسى، حال استمراره، في الانتخابات البرلمانية، سوف تكون ضعيفة، وبخاصة أن معظم المصريين، يرونه محسوباً على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلى ظهروه المُبكر جداً على الساحة السياسية بتحالفه الانتخابي، الأمر الذي جعل الشعب يسأم منه ومن تحالفه، ما يفوت عليه الفرصة من حصد ما يصبو إليه في الماراثون المقبل. البيان