لا يستبعد مراقبون الإعلان قريبا عن بدء إجراءات محاكمة «أمراء الحرب» وزعماء الميليشيات الليبيين من قبل محاكم دولية مختصة، كما حدث سابقا في ليبيريا ورواندا ويوغسلافيا السابقة، حيث هددت مدعية المحكمة الجنائية الدولية بأنها ستلاحق قضائيا المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين والأملاك العامة في ليبيا، التي تشهد أعمال عنف دامية منذ قرابة أسبوعين.

وقالت المدعية فاتو بن سودة، في بيان، «لن نتردد في التحقيق حول جرائم ارتكبت في ليبيا ويعود اختصاص البت فيها إلى المحكمة، وفي ملاحقة المنفذين أياً كان وضعهم الرسمي أو انتماؤهم».

جرائم حرب

وأشارت بن سودة إلى أنه عملا بقرار الأمم المتحدة الصادر في فبراير 2011، بعد بدء الثورة ضد نظام معمر القذافي، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية ممارسة صلاحياتها حيال أي عمل إبادة وجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب ترتكب على الأراضي الليبية منذ 15 فبراير 2011، وأضافت: «أدعو كافة أطراف هذا النزاع إلى وقف التعرض للمدنيين».

ملاحقات من الإنتربول

كما ذكرت مصادر دبلوماسية غربية أن اتصالات تجرى بين دول «أصدقاء ليبيا» والأمم المتحدة بشأن اتخاذ إجراءات عملية ضد من يثبت تورطهم في جرائم قتل المدنيين وتدمير المنشآت العامة للدولة الليبية.

وأوضحت المصادر أنّ الإجراءات قد بدأت بالفعل بتحرك المحكمة الجنائية الدولية وإعلان عزمها ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم قانونيا، واصفة هذا التحرك بالخطوة المهمة على طريق تمكين العدالة الدولية من ملاحقة المسؤولين عن ترويع المدنيين وتدمير مرافق الدولة.

كما أوضحت المصادر أن الاتصالات شملت بحث ما يمكن أن يتخذ من إجراءات عملية لتنفيذ التزامات المجتمع الدولي بحماية المدنيين، وكذلك حماية مرافق الدولة الليبية وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.

وكشفت أنّ قائمة أولية بأسماء المعنيين بدأ إعدادها بالتنسيق مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، مشيرة إلى أنه قد يتبع هذه الخطوة تكليف جهاز الشرطة الدولية (الإنتربول) بتوقيف المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وتجاوزات ضد المدنيين والمرافق السيادية الليبية، وهو الأسلوب الذي اتُّبع في حالات سابقة مثل ليبيريا ورواندا ويوغسلافيا السابقة.

موقف أميركي

يذكر أن السفيرة الأميركية لدى ليبيا ديبورا جونز كانت قد لوحت بإمكانية اتِّخاذ إجراءات قانونية دولية في حق من يثبت تورطهم في قصف مطار طرابلس الدولي.

وقالت يبورا، عبر حسابها على موقع «تويتر»، «لا ينبغي السماح لأي من المتورِطين في الهجوم على مطار طرابلس أو أي مطار آخر بالسفر إلى دولة أخرى». وأضافت أنَّ الأشخاص من هذا القبيل يقعون تحت طائلة قانون الهجرة الأميركية الذي يحرمهم من الحصول على التأشيرات.

وأوضحت ديبورا، في تغريدة أخرى، أن المجتمع الدولي دان بشكل واضح وتام العمليات الإرهابية التي تستهدف المطارات المدنية وفق اتفاقية مونتريال لعام 1988 التي وقعت عليها 173 دولة.

تأييد أوروبي

كذلك، قال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي مايكل مان إن «الهجمات التي تتعرض لها المطارات المدنية في ليبيا، ومن بينها مطار طرابلس العالمي، تمثل خرقا للقانون الدولي».

وأضاف مان أن «أي ركون للقوة يجب أن يتم تحت سلطة الدولة السيادية وفي إطار القانون»، مشددا على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا وأن الخيار الوحيد هو بلورة مخرج سياسي لها».

مراقبة ومتابعة

بدورها، أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أنها ستراقب وترصد الأوضاع في ليبيا، مشددة على أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب لكل مجرم يتعدى على المدنيين والحقوق المصونة للشعب الليبي ومؤسسات الدولة.

وأعربت المنظمة، في بيان، عن قلقها العميق إزاء التطورات الحاصلة في ليبيا من أعمال قتالية تشهدها مناطق مختلفة، خاصة ما يحدث في مدينتي طرابلس وبنغازي في الفترة الأخيرة، ما نتج عنه خسائر في أرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

وطالبت المنظمة الأطراف المتنازعة في ليبيا بضرورة الالتزام بقواعد الشرعية والقانونية.

القانون الدولي

يرى مراقبون أن تباطؤ المجتمع الدولي في تحديد المسؤوليات ومواجهات الجرائم المرتكبة في ليبيا، والمتمثلة في القتل على أساس الهوية والإخفاء القسري في السجون السرية للميلشيات والتنكيل وتهجير السكان من مدنهم واستعمال الغازات السامة وقتل المتظاهرين، ساهم في رفع مستوى استهانة الجماعات المسلحة وأمراء الحرب بالقانون الدولي، ما دفع بهم الى الهجوم على مطار طرابلس والأحياء المجاورة له. غير أن هناك من يرى أن ملاحقة المؤسسات الدولية للمتورطين في ارتكاب الجرائم ضد الليبيين لا يمكن أن تكون إلا في إطار توجه دولي للبحث عن حلول جذرية للأزمة، من خلال ضرب مواقع الميليشيات ومحاكمة أمرائها. البيان