بات سؤال: هل ائتلاف دولة القانون من التحالف الوطني، أم التحالف الوطني من «دولة القانون»؟ يُحيّر العراقيين في ضوء الأزمة الحاصلة داخل التحالف ورفض «دولة القانون» الانصياع لرأي قيادة التحالف.

ويقول «دولة القانون» انه قدم أوراق اعتماده في البرلمان الكتلة البرلمانية الأكبر.. في حين يصرّ التحالف الوطني على أنّه الأول، كما انه قائم منذ بداية الدورة البرلمانية السابقة ولم يجرِ حله. كما يبدي المراقبون استغرابهم من توقيع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على الطلبين!.

وبينما ينتظر العراقيون أن يعلن التحالف الوطني اسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة وفقا للتوقيتات الدستورية.. فاجأت تصريحات نواب عن «دولة القانون» المراقبين باعتبار كتلتهم هي الأكبر وليس التحالف. وقال النائب عن الائتلاف حسين المالكي إن «ائتلاف دولة القانون تلقى رد المحكمة الاتحادية باعتباره الكتلة النيابية الأكبر ويتمسك بنوري المالكي مرشحا لرئاسة الوزراء».

ويفسر مراقبون تصريحات أعضاء دولة القانون على أنها إعلان انسلاخ عن التحالف الوطني الذي بادر إلى تسريب وثيقة موقعة من قبل رئيس كتلة دولة القانون نوري المالكي إلى جانب الكتل الأخرى في التحالف تؤكد انه الكتلة الأكبر.

لكن النائب عبدالسلام المالكي شكك في صحة الوثيقة طاعنا بتزويرها، ومؤكدا أن دولة القانون هي الكتلة الأكبر برلمانيا حسب تفسير المحكمة الاتحادية في العام 2010.

وكان رئيس التحالف إبراهيم الجعفري أعلن في بيان (صدر مساء التاسع والعشرين من يونيو، أي قبل الجلسة الأولى للبرلمان بيومين) أن التحالف الوطني هو الكتلة الأكبر وشدّد على انها ستُسمِّي مُرشَّحها لرئاسة الوزراء على وفق المادّة الدستوريّة.

التزام بالدستور

من جانب آخر، نقل عن رئيس البرلمان سليم الجبوري إعلانه عدم تسلم رئاسة المجلس أي قرار من المحكمة الاتحادية يعتبر ائتلاف دولة القانون الكتلة البرلمانية الأكبر.

كما قال الجبوري، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «هذا الأمر عائد للمحكمة وهي التي تثبت أو تنفي ذلك»، داعيا رئيس الجمهورية الجديد فؤاد معصوم إلى «تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة»، مشدداً على ضرورة «الالتزام بالمدد الدستورية بهذا الشأن».

كذلك نفت السلطة القضائية صدور قرار جديد بخصوص الكتلة البرلمانية الأكبر، مؤكدة عدم صدور أي قرار سوى الذي صدر في العام 2010. وقال الناطق باسم السلطة القضائية القاضي عبد الستار البيرقدار إن «المحكمة الاتحادية العليا لم تصدر قرارا جديدا بخصوص الكتلة البرلمانية الأكبر سوى ذلك الذي صدر في العام 2010».

خلاف وتساؤل

هذا الخلاف ربما سيجعل موضوع تسمية رئيس الوزراء أكثر صعوبة داخل التحالف الوطني لاسيما بعد تشديد المرجعية الدينية في النجف على أن يحظى المرشح بتوافق وطني وهو ما فسره البعض على انه تلميح باستبعاد المالكي الذي يواجه برفض السنة والاكراد إضافة الى كتلتي المواطن والأحرار.

ومع إصرار دولة القانون على ترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة ورفض الأطراف الأخرى لذلك يبقى التساؤل كيف سيكون السيناريو المقبل؟ وهل ستتدخل المحكمة الاتحادية مرة أخرى لحسم الأمر لصالح المالكي كما فعلت في العام 2010، أم تقوم ميليشيا مجهولة بالإعلان عن اختفاء المحكمة الاتحادية، لكي يتدخل المالكي وينقذها، كما حصل لرئيس مجلس محافظة بغداد.. كل شيء جائز ومتوقع.

محاولات غير جادة

أكد التحالف الكردستاني رفضه لولاية ثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي.

وشدّد التحالف على أن محاولات المالكي للبقاء غير جادة، لأنه يعلم بأنه مرفوض من الجميع. وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمد خليل إن «هناك أكثر من إشارة صدرت من جهات عديدة لرفض الولاية الثالثة»، مبينا أن «التحالف الكردستاني ومتحدون والتحالف الوطني رفضوا الولاية الثالثة للمالكي».

وأضاف خليل إن «الولاية الثالثة تعني تقسيم البلاد واستمرار الوضع الحالي وبقاء الوضع الأمني المتأزم»، لافتا إلى أن «محاولات المالكي للبقاء غير جادة لأنه يعلم بأنه مرفوض سنياً وشيعياً وكردياً وإقليمياً». بغداد ـ البيان