لاتزال عملية الوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة متعثرة في ظل إصرار فصائل المقاومة الفلسطينية على فرض شروطها قبل وقف إطلاق النار، بينما ترفض إسرائيل أياً من الاشتراطات للجلوس على الطاولة للتفاوض. وفي ظل صراع مبادرة مصر من جهة وقطر تركيا من جهة أخرى، تحاول السلطة الفلسطينية المزاوجة بين المبادرتين لوقف إطلاق النار..

ويبدو الرئيس محمود عباس أكثر الأطراف حرية وحركة في محادثة الجميع ابتداء بحماس والجهاد ومصر وقطر وتركيا وانتهاء بواشنطن وإسرائيل. ويرى مراقبون أن الدور الذي يقوم به عباس بالدفع للتوصل إلى اتفاق ينهي العدوان يقدمه خطوة نحو العودة لإدارة معبر رفح كمدخل للعودة لحكم القطاع تحت سقف تفاهمات حكومة الوفاق الوطني.

جسر الهوة

يحاول عباس جسر الهوة بين «حماس» ومصر لتليين مواقفهما، وصولاً لتفاهمات تعتبر أرضية للاتفاق حول مبادرة مصرية جديدة ومعدّلة، ترضي «حماس» وتفوقها في صد العدوان، وتؤكد لمصر حجمها وثقلها الإقليمي وتحفظ لها دورها التاريخي، وتنال قبول إسرائيل المتفوقة بترسانتها العسكرية وقوتها وتحالفاتها الدولية.

وبما أن رفع الحصار يعد الأولوية في بنود أي اتفاق يجري إبرامه. ونظراً لدور الرئيس الفلسطيني يعتقد المراقبون أن كل الأطراف المعنية - حماس ومصر وإسرائيل - بقبول قطر وتركيا ينظرون للرئيس عباس كضابط لإيقاع مشوار رفع الحصار من خلال التوافق على تسليمه إدارة معبر رفح.

حل مثالي

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي عبدالله البوم في هذه التسريبات الراشحة حول بنود وترتيبات ومقترحات اتفاق التهدئة حلاً مثالياً للمعضلة العالقة والغالقة للمعبر نتيجة تخوفات مصر من عدم احترام «حماس» للحدود والمعابر، حيث تنظر لهذه المسألة باعتبارها تهديداً لأمنها القومي. واعتبر البوم ذلك مدخلاً لعودة السلطة الفلسطينية لحكم القطاع من باب إدارة معبر رفح.

مضيفاً «هذا يعد دافعة حقيقية للمضي قدماً باتجاه المصالحة والتحضير للانتخابات والتسهيل أمام حكومة الوفاق الوطني للقيام بمهامها ومسؤولياتها بما فيها التحضير للانتخابات، وتأكيد حقيقي على إمكانية رفع الحصار هذه المرة بحق عن غزة بخلاف ما تم في العدوانين الماضيين نظراً لقدرة الرئيس عباس على التعامل مع مصر وإبقاء هذا المعبر مفتوحاً.

عودة تدريجية

من جهته، يشير الصحافي تحسين يقين في حديثه لـ«البيان» إلى أن السلطة من الناحية العملية لم تنقطع تماماً عن غزة حتى في أسوأ مراحل الانقسام، مضيفاً: «إذا استثنينا الحكم والأمن، فإننا نجد أن السلطة الوطنية كانت دوماً حاضرة ولم تتخل عن مسؤولياتها المالية والصحية وكل ما استطاعت تقديمه قدمته». وتابع يقين قائلاً: «أعتقد أنه بعد هذه الروح الوحدوية التصالحية، يمكن العودة إلى مرحلة ما قبل الاقتتال والانقسام، خصوصاً في ظل الاتفاق على عودة السلطة لإدارة المعبر».

زيارة مشتركة

وشدد يقين على أن زيارة للرئيس محمود عباس والسيد خالد مشغل رئيس المكتب السياسي لحماس إلى غزة معاً، بعد توقيع اتفاق تهدئة وإنهاء العدوان، سيرسخ جيداً تفاهمات المصالحة، ويثبت أساسات حكومة الوفاق لحين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني لمراجعة المسار في ما يتعلق بكل ما مضى، والاتفاق على برنامج نضالي لاستكمال المشروع الوطني وصولاً للتحرر والاستقلال.