طفا خلاف على السطح بين الجزائر، التي تملك الشركة الجوية الناقلة التي تحطمت رحلتها قبل أيام، وفرنسا التي ذهب 51 من رعاياها ضحايا في الحادث حول من يملك حق فحص الصندوق الأسود للطائرة الجزائرية المنكوبة، التي كان على متنها 116 راكباً، حيث أكدت باريس أحقيتها في الوقوف على عملية التحقيق، فيما رفضت الجزائر ذلك بتأكيد أن الطائرة تابعة لخطوطها الخارجية، بينما عادت أسباب إسقاط الطائرة، بعد أنباء عن وجود 33 عسكرياً من الجيش الفرنسي على متن الطائرة المنكوبة، إلى الغموض.
وأدى العثور على أحد الصندوقين الأسودين التابعين للطائرة الإسبانية المستأجرة من الخطوط الجوية الجزائرية، إلى خلاف دولي حول الجهة التي تتمتع بأحقية فحصه، الجزائر أو فرنسا أو حتى مالي.
ورأى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، من جانبه أحقية بلاده في الوقوف على عملية التحقق من صندوق الطائرة المنكوبة التي كان نصف ركابها تقريباً من الفرنسيين، فيما رد وزير النقل الجزائري، عمار غول، الذي يشرف على مهمة التحقيق في الحادث بعدم أحقية فرنسا قانونيا بفحص الصندوق، مشيرا إلى أن مالي والولايات المتحدة والجزائر هي من تملك الحق القانوني.
في غضون ذلك، أكدت مصادر إعلامية جزائرية أن من بين ضحايا الطائرة الإسبانية المؤجرة من طرف الخطوط الجوية الجزائرية، يوجد 33 عسكرياً من الجيش الفرنسي الذين كانوا في مالي وافريقيا، ومن بين هؤلاء يوجد 3 ضباط كبار في جهاز المخابرات الفرنسية.
بدء التحقيق
في الأثناء، بدأ المحققون أمس عملهم في موقع تحطم الطائرة الذي أدى الى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 116 شخصا، في مهمة تبدو صعبة جداً بسبب تفكك الطائرة. وقال المسؤول في الرئاسة الجنرال جيلبير ديانديري في بوركينا فاسو «من الصعب اليوم انتشال أي شىء» وأضاف: «بالنسبة لجثث الضحايا، أعتقد أنه من الصعب جدا انتشالها لأننا لم نجد سوى أشلاء بشرية على الأرض»، مشيرا إلى أن «الحطام مبعثر على امتداد 500 متر لكن لاحظنا أن هذا الامر حدث لأن الطائرة ارتطمت مرة أولى بالأرض قبل أن ترتفع مجددا لتسقط في نقطة أبعد».
وكانت مروحية تابعة لسلاح الجو في بوركينا فاسو رصدت مساء الخميس بقايا الطائرة في منطقة غوسي القريبة من الحدود بين مالي وبوركينا فاسو.
ويفترض أن يصل نحو عشرين دركياً وشرطيا فرنسيا وفريق من المكتب الفرنسي للتحقيقات والتحليلات الى مكان تحطم الطائرة اليوم السبت، حيث سيعملون على التعرف على جثث الضحايا.
تأجيل قمة
وبسبب الكارثة، أعلنت مفوضية المحيط الهندي تأجيل عقد قمتها الرابعة التي كانت مقررة أمس في موروني في جزر القمر.
وقالت وزارة خارجية جزر القمران: التأجيل هو عبارة عن خطوة تضامن مع «فرنسا، العضو في منظمتنا الاقليمية وشريكتنا المتميزة». ولم يحدد موعد آخر لعقد القمة. وغاو منطقة خطرة مازال المقاتلون الإسلاميون ينشطون فيها الى جانب عصابات مجرمين ومهربين ينشطون مستفيدين من امتداد المنطقة الصحراوية الشاسعة التي تصعب السيطرة عليها.
واستقر فيها الجنود الفرنسيون منذ بداية تدخلهم في يناير 2013 لطرد مجموعات المقاتلين الاسلاميين من شمال مالي الموالين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذين احتلوا هذه المنطقة تسعة أشهر. وأعلنت الجمعية الدولية للنقل الجوي «اياتا» أنها ستبذل كل ما في وسعها لتحسين الأمن الجوي الذي يظل أولوية بعد أسبوع أسود سقطت خلاله ثلاث طائرات ما أسفر عن مصرع 460 شخصاً.
