دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وقطر المشاركون في اجتماع باريس بشأن غزة إلى تمديد الهدنة الإنسانية لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد بين إسرائيل و»حماس« التي بدأ العمل بها لمدة 12 ساعة صباح أمس، في حين شددت القيادة الفلسطينية على ضرورة أن تلبي مقترحات الهدنة الإنسانية لمدة سبعة أيام المطالب الوطنية الفلسطينية، وليس تحقيق أهداف العدوان، كذلك أكدت الجامعة العربية أهمية الاستجابة لمطلب الأمم المتحدة بتطبيق هدنة لمدة سبعة أيام في ضوء المبادرة المصرية المطروحة لوقف إطلاق النار.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين: »ندعو كل الأطراف إلى تمديد وقف إطلاق النار الإنساني لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد«. وأضاف فابيوس إثر لقاء عقد في باريس استمر ساعتين بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظرائه من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا وكذلك ممثل للاتحاد الأوروبي: »نريد جميعاً التوصل بالسرعة الممكنة إلى وقف دائم لإطلاق نار يلبي متطلبات إسرائيل الأمنية، ومتطلبات الفلسطينيين للتنمية الاجتماعية والاقتصادية«.
تفهم أميركي
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد اللقاء إنه يتفهم نية إسرائيل مواصلة عملياتها ضد الأنفاق التي تطلق منها »حماس« هجماتها على إسرائيل. وتابع: »بالطريقة ذاتها لا يمكن أن يقبل الفلسطينيون وقف إطلاق نار إذا لم يؤد سوى إلى تثبيت الوضع الراهن«. ودعا إلى اتفاق يسمح للفلسطينيين »بالعيش بكرامة« والتحرك بحرية وعدم التعرض للعنف.
ولم يشارك وزراء خارجية مصر وفلسطين وإسرائيل في هذا اللقاء الذي أطلق عليه اسم »الاجتماع الدولي لدعم وقف إطلاق النار الإنساني في غزة«. إلا أنه وفق مصادر محيطة بوزير الخارجية الفرنسي فان فابيوس اتصل خلال اللقاء بنظيره المصري وبالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأيد الرجلان »أهداف ونتائج الاجتماع«.
مقاربة متوازنة
وبحسب مسؤول دبلوماسي فرنسي، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن مشاركة كل من قطر وتركيا المقربتين من حماس، بالإضافة إلى الولايات المتحدة حليفة اسرائيل، أوصل إلى مقاربة متوازنة. وقال المسؤول إن »الدول كلها تحدثت بصوت واحد«، مضيفاً أن »المجازر غير محتملة، ولا يمكن أن تستمر. كما أن من ينتهك الهدنة الإنسانية سيظهر كما لو أنه لم يستمع إلى دعوة المجتمع الدولي«. وأشار إلى أن »تركيا مستعدة لإرسال قوافل إنسانية«.
ويبدو أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتسهيل فتح المعابر إلى قطاع غزة عبر نشر مراقبين أوروبيين، كما حصل بين العامين 2005 و2007 عند معبر رفح مع مصر قبل وصول حماس إلى السلطة في القطاع.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي الفرنسي نفسه أن »الهدف هو فتح هذا المعبر، ولكن المصريين يطالبون بفتح معابر أخرى بين غزة وإسرائيل. ويدرس الاتحاد الأوروبي الرقابة على هذه النقاط أيضا. أما إسرائيل فلم ترفض أو تقبل«.
هدنة دائمة
وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو على حسابه في تويتر: »نعرب عن ارتياحنا لدخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ، على رغم أنه موقت، بفضل جهودنا المتبادلة لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة«. وأضاف: »لو قبلت إسرائيل اقتراح وقف إطلاق النار الذي أعددناه في قطر، لكنا انصرفنا إلى التفاوض على وقف إطلاق النار لمدة أطول. لكن موقف إسرائيل يؤكد أنها ليست صادقة في جهودها من أجل السلام«.
موقف مشترك
من جانبه، أشار نظيره الألماني فرانك- فالتر شتاينماير إلى أن هذا اللقاء لا يهدف إلى تحديد »المسؤوليات عن هذا التصعيد الجديد للعنف، بل للتوصل إلى موقف مشترك يؤكد على ضرورة وقف القتل«. وأضاف أن »العنصر الأساسي هو كيف يمكننا أن نقنع حماس بأن قطاع غزة لا يمكن أن يبقى مستخدماً لتخزين الأسلحة لحماس أو ذراعها المسلحة«.
ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس عما إذا كان المصريون دعوا إلى الاجتماع، قال مسؤول أميركي طالباً عدم كشف هويته: »لا، لأننا التقيناهم الجمعة«. وقال نادال من جهته إن »الاجتماع يهدف إلى دعم المبادرة والوساطة المصرية. مصر مرتبطة بشكل وثيق بهذا الاجتماع، وهذا الاجتماع نظم بالتفاهم مع مصر«.
اجتماع طارئ
إلى ذلك، عقدت القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس اجتماعا طارئاً فجر أمس لبحث الأفكار والمقترحات التي جرى طرحها بشأن الهدنة الإنسانية لمدة 12 ساعة وهدنة تتلوها لمدة سبعة أيام، وأن ترتبط هذه الهدنة الزمنية بالتعامل الجاد مع المطالب الوطنية الفلسطينية وتلبيتها بأكملها.
وذكرت القيادة في بيان صدر عن الاجتماع أن »القيادة الفلسطينية تقوم حالياً بالتشاور الحثيث والمتابعة مع مختلف القوى الوطنية وقيادات العمل الوطني، وكذلك مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة مصر، في سبيل الوصول إلى موقف وطني موحد يؤدي إلى وقف تام للعدوان الإجرامي في قطاع غزة، ويدعم صموده البطولي، ومن أجل ضمان أن تكون الهدنة فرصة لتلبية مطالب الشعب الفلسطيني الوطنية، وليس فرصة لتحقيق أهداف العدوان«.
استجابة لمطلب
في الأثناء، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أهمية الاستجابة لمطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتطبيق هدنة إنسانية في غزة لمدة سبعة أيام في ضوء المبادرة المصرية المطروحة لوقف إطلاق النار.
وشدد العربي في بيان أمس على أن العدوان الإسرائيلي الوحشي والهمجي على قطاع غزة المحتل بات يؤكد ضرورة العمل فوراً ومن دون تأخير على الاستجابة لمطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوضع دولة فلسطين تحت الحماية الدولية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته الرئيسة في صون السلم والأمن الدولي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمعالجة جذرية للنزاع العربي الإسرائيلي.
مباحثات
بحث وزير الخارجية الأردني ناصر جودة مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس والمصري سامح شكري في اتصالين هاتفيين التصعيد الاسرائيلي في قطاع غزة والجهود المبذولة لوقف العدوان. وذكرت الخارجية الأردنية في بيان ان جودة وفابيوس أكدا خلال الاتصال أهمية التوصل الى اتفاق يحقن دماء المدنيين مطالبين بدعم المبادرة المصرية وتنفيذها. وخلال اتصاله بنظيره المصري، أكد جودة ان الحل الوحيد الذي يضمن عدم تكرار العدوان هو حل سياسي والعودة إلى مفاوضات سياسية شاملة. عمان كونا

