بعد 20 يوماً من العدوان الإسرائيلي الهمجي المتواصل على قطاع غزة، تخطت حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء القصف الوحشي الـ 1050، عُشرهم انتشلوا من تحت الأنقاض أمس، خلال ساعات الهدنة الإنسانية الـ12 التي كشفت أكثر فأكثر جرائم الاحتلال، الذي منع الطواقم الطبية الفلسطينية من دخول بلدة خزاعة، لانتشال شهداء وجرحى العدوان، التي تعرضت له قبل أيام، في حين كثف غاراته قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، ما أدى إلى استشهاد 20 فرداً من عائلة النجار في خانيونس.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أشرف القدرة في تصريحات صحافية أمس، إنه «تم انتشال اكثر من 150 شهيد من تحت أنقاض المباني المدمرة ومن بين الأزقة في مناطق مختلفة في القطاع، نتيجة للعدوان الصهيوني الهمجي، ما يرفع إلى اكثر من ألف و50 عدد شهداء الحرب والعدوان»، منذ بدء الهجوم على القطاع في 8 يوليو أغلبيتهم من المدنيين.
وأضاف أن من بين الذين انتشلت جثثهم خلال ساعات الهدنة الإنسانية الـ12 «أطفال ورضع ونساء في كل المناطق، بعضهم جثث متفحمة وأشلاء». وجرى انتشال جثامين الشهداء من مناطق الشجاعية والشعف والتفاح في شرقي غزة، والمناطق الحدودية في شمال ووسط القطاع.
أجواء الهدنة
وساد الهدوء غزة مع توقف الغارات الوحشية الإسرائيلية من جهة وإطلاق الفصائل الفلسطينية صواريخ باتجاه إسرائيل. وهرع سكان لتفقد منازلهم، التي أخلوها بفعل كثافة الغارات الإسرائيلية، فيما سارع آخرون إلى البنوك والأسواق العامة التي شهدت حركة نشيطة نسبياً للتزود باحتياجاتهم.
ومن بيت حانون شمالاً إلى خانيونس جنوباً، مروراً بحيي الشجاعية والزيتون شرقاً، شاهد السكان منازل مدمرة وجثثاً في الشوارع أو تحت أنقاض مبان انهارت. وعلى الأرض، اختلطت آثار الدماء بآثار جنازير الدبابات الإسرائيلية، بينما بث التلفزيون لقطات مماثلة في الشجاعية، ففي مبنى في هذه الضاحية للمدينة التي قصفت بلا هوادة لأيام، تبدو جثث على الأرض غطتها الدماء التي جفت والغبار.
ودعت وزارة الداخلية في غزة إلى «المحافظة على الهدوء والنظام خلال فترة التهدئة» بعد أن نشرت عناصرها، محذرة في بيان من «الاقتراب من الأجسام المشبوهة خشية تعرضهم للأخطار».
ومنعت قوات الاحتلال الطواقم الطبية الفلسطينية من دخول بلدة خزاعة لانتشال شهداء وجرحى العدوان التي تعرضت له قبل أيام. وناشد سكان خزاعة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل العاجل والفوري للسماح للطواقم الطبية للعبور إلى البلدة من أجل التمكن من انتشال أقاربهم.
ما قبل الهدنة
وقبل دخول التهدئة حيز التنفيذ بساعات عدة. شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على مناطق مختلفة، أسفرت عن استشهاد 20، فيما ذكر شهود عيان أن إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية المسلحة، والجيش الإسرائيلي المتمركز على الحدود الشرقية لقطاع غزة استمر حتى الثواني الأخيرة من بدء سريان التهدئة، وأدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين.
وأعلنت مصادر طبية كذلك أن غارات منفصلة أسفرت عن استشهاد 20 من عائلة واحدة في خانيونس. وأوضحت مصادر طبية أن «حصيلة شهداء عائلة النجار بلغت عشرين شهيداً في القصف الذي وقع قبل دخول هدنة إنسانية لمدة 12 ساعة حيز التنفيذ». وقال سالم النجار (30 عاماً) الموظف في الأمن الوطني في السلطة الفلسطينية إن الإسرائيليين «قصفوا البيت بعد السحور بصاروخ من طائرة اف-16 وقصفوا بقذائف دبابات في الوقت نفسه».
وأضاف أنهم «دمروا البيت ومسحوه عن وجه الأرض»، موضحاً أن المنزل «كان يضم 41 شخصاً أغلبيتهم من الأطفال. ما حدث مجزرة. انتشلناهم من تحت الردم. لا أعرف من مات ومن أصيب»، أما قريبه عبد الله النجار (52 عاماً)، فقال: «طوال الليل كان هناك قصف من الدبابات والطائرات استمر حتى الصباح».
وبدوره، أفاد عماد الرقب (27 عاماً) سائق سيارة أجرة أن «ما حصل مجزرة لا مثيل لها. القتل مقصود ويريدون أن يدمروا كل البيوت في هذه المنطقة لأنها قريبة من الحدود. قتلوا عائلة النجار حتى يرعبوا الناس ليهربوا من المنطقة، وليشعروا بالخوف ». وأحدث القصف دماراً كبيراً في منزلي عائلتي أبو شهلا، والرقب المجاورين. وترتبط العالتان بعلاقات مصاهرة مع عائلة النجار.
قتلى إسرائيليون
الى ذلك اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي امس مقتل ثلاثة جنود آخرين في وقت مبكر من امس في شمال قطاع غزة قبل دخول الهدنة الانسانية حيز التنفيذ. وبذلك وصلت حصيلة القتلى من العسكريين الاسرائيليين الى 40 منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من يوليو.

