لليوم الرابع والستين على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، ذلك أن الجلسة التاسعة لانتخاب الرئيس تبخرت في 23 يوليو الماضي بفعل غياب النصاب، وحدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي موعداً لجلسة عاشرة في 12 أغسطس المقبل، وهو استحقاق يحمل مفارقة هامّة، لكونه يتزامن مع الموعد المفترض لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 20 أغسطس، الذي يوقّعه دستورياً رئيسا الجمهورية والحكومة.

وتزامناً، بدأت الساحة المحلية تضجّ بالأحاديث المرتبطة بوجود مساعٍ لتخريج التمديد للمجلس النيابي الحالي، بحجّة الوضع الأمني، في ظلّ المخاوف من أن تتحوّل مراكز الاقتراع إلى أهداف للانتحاريين، كما بحجّة أنّ الانتخابات الرئاسية يجب أن تسبق الانتخابات النيابية، تجنّباً للإشكالات الدستورية التي يمكن أن تنشأ عن إجراء الانتخابات في ظلّ الفراغ الرئاسي، فضلاً عن تحويل التمديد النيابي إلى مادة ضغط لإتمام الانتخابات الرئاسية.

صفارة الاستعدادات

ووسط المعطيات والملامح الأوليّة التي برزت في الأيام الأخيرة، في شأن استحقاق الانتخابات النيابية الذي يفترض أن تُطلق صفّارة الاستعدادات لموعده القانوني المبدئي في 20 أغسطس المقبل، مع توجيه وزارة الداخلية والبلديات الدعوة الى الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات قبل 20 نوفمبر المقبل، من المفترض أن تتكشّف، بشكل واضح، المواقف الحقيقية للقوى السياسية من إجراء الانتخابات النيابية.

صفقة التمديد

وفيما الحديث عن التمديد لمجلس النواب بدأ يتصاعد في الفترة الأخيرة، ويُنتظر أن يأخذ مداه كموضوع أساسي يحتلّ الأولويات اعتبارا من مطلع شهر أغسطس المقبل، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن «صفقة» التمديد للمجلس النيابي الحالي تُعد بعناية، وضمن تسوية شاملة للملفات الحكومية، وبالتحديد من بري والنائب سعد الحريري و«عرّاب» التمديد النائب وليد جنبلاط، حيث يحظى التمديد بموافقة كل الكتل باستثناء النائب ميشال عون.

ولفتت المعلومات الى بداية تحرّكات سياسية نيابية ستظهّر مع الأسبوعين الأولين من أغسطس المقبل بقصد السعي إلى تمديد توافقي للمجلس النيابي الحالي.

تداخل وصلاحيات

وفي حين فرغت المخيلة السياسية إلا من التمديد مع بدء التداخل القوي بين الأزمة الرئاسية واستحقاق بتّ الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الشهور الثلاثة قبل نهاية الولاية الممدّدة لمجلس النواب الحالي، تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات النيابية المقرّرة بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين هي أكثر وطأة من الانتخابات الرئاسية، إذ لا مهل سماح في الاستحقاق النيابي شأن الاستحقاق الرئاسي، ولا انتقال فورياً للصلاحيات إلى هيئة أخرى على نحو حال حكومة الرئيس تمام سلام، فما أن تنتهي الولاية، يفقد البرلمان شرعيته تماماً، ولا يصحّ له البقاء دقيقة واحدة، ولا بطبيعة الحال تصريف الأعمال اقتداءاً بالحكومة المستقيلة.

وعلى غرار ما أقدم عليه المجلس في 31 مايو 2013، عندما استعجل تمديد ولايته قبل أقلّ من شهر على نهايتها في 20 يونيو آنذاك، ها هو المجلس الممدّد له يواجه الاختبار نفسه تفادياً للوقوع في فراغ حقيقي، في المؤسّسة والصلاحيات في آن واحد. وبحسب مصادر نيابيّة متعدّدة لـ«البيان»، فإن الفراغ الرئاسي المتواصل الذي دخل شهره الثالث والوضع الأمني المهتزّ والمعرّض في كل لحظة الى انتكاسة جديدة، باتا يشكّلان أكثر من ضرورة بالنسبة الى معظم القوى السياسية، باستثناء التيار الوطني الحر، لسلوك درب التمديد وتجاوز المحاذير الدستورية.

تضامن

اقتطع مجلس النواب قليلاً من الوقت، فجمع شتاته واستعاد إجماعاً بات نادراً، حول قضية غزّة والموصل، واللتين عقِدت من أجلهما جلسة عامة أمس كان الرئيس بري دعا إليها لـ«التضامن مع غزة في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي، ومع مسيحيّي الموصل وجيرانها في مواجهة الإرهاب». البيان