على الرغم من تأخر صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وعدم تحديد اللجنة العليا للانتخابات، موعد إجراء الاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل، المتمثل في الانتخابات البرلمانية حتى الآن، الذي سوف يُحدد خريطة الماراثون المُقبل المتوقع إجراؤه نهاية العام الجاري، اشتعلت حرب البيانات مُبكراً بين الأحزاب السياسية، التي أعلنت نيتها خوض المعركة. وصدرت تصريحات تضمنت تراشقاً للاتهامات بين الكثير من الأحزاب في محاولة من المرشحين المُحتملين والأحزاب، لاستقطاب الناخبين، فيما تحاول التحالفات استقطاب أحزاب واستبعاد أخرى، وبين هذا وذاك تسود مخاوف بانخفاض الرصيد الشعبي للقوى السياسية في مصر.
حرب مبكرة
ويرى مراقبون أن اندلاع حرب البيانات مُبكراً والتراشق بالاتهامات بين الأحزاب والقوى السياسية، أمر قد يبدو طبيعياً في ظل عدم تحديد الخريطة النهائية للانتخابات المتمثلة في تحديد الدوائر، ومواعيد إجرائها حتى الآن، الأمر الذي ربما يكون له عواقب سلبية على القوى السياسية، إذ إن تلك الصراعات سوف تخلق نوعاً من الاحتقان الشعبي تجاه النخب والرموز السياسية ربما تقلل من فرصهم في المنافسة على مقاعد البرلمان، الأمر الذي يُثير المخاوف من أن تنسحب هذه الصراعات على أعضاء البرلمان بعد تشكيله، ومن ثم عدم تشكيل الحكومة.
أبرز الصراعات
ولعل أبرّز الصراعات التي حدثت الفترة الأخيرة كانت بين تحالف الأمة المصرية الذي يقوده رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، وحزب الحركة الوطنية، الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، إذ رفض بعض الأحزاب المنضمة لتحالف موسى، وعلى رأسها حزب الوفد (أعرق الأحزاب المصرية) ضم حزب شفيق، فيما اندلعت حرب كلامية بين الطرفين، انتهت بتحول الحركة الوطنية إلى تحالف يُسمى «الجبهة الوطنية»، الذي يسعى إلى استقطاب الأحزاب إلى صفوفه، لكنه دخل في خلاف مع حزب الوفد الليبرالي أيضاً، الذي لا يزال موقفه يتسم بالغموض، فيما يتوقع أن يُدشن هو الآخر تحالفاً باسم «تحالف الوفد المصري» لخوض الماراثون بعيداً عن تحالف موسى.
مخاوف مشروعة
ويخشى سياسيون أن يؤدي استمرار الصراعات بين الأحزاب إلى تفتيت القوى السياسية وانهيارها، وبخاصة تلك العتيقة مثل حزب الوفد، والتجمع وغيرهما، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحول البرلمان المٌقبل لنسخة كربونية من برلمان «الإخوان»، لافتين إلى أن الشعب الذي قام بثورتين يتوق إلى مجلس نواب يُعبر عنه.
بيد أن نائب رئيس حزب الحركة الوطنية يحيى قدري قال في تصريحاتٍ خاصة لـ«البيان»، إن «ما تشهده الأحزاب ليس صراعات وإنما مجرد مناوشات طبيعية تأتي في إطار المنافسة الشريفة، بعيداً عن تراشق الاتهامات، لأن كل الأحزاب تسعى إلى الحصول على أكب قدر من المقاعد رغبة منها في تشكيل الحكومة، وهذا أمر مرغوب للجميع»، لافتًاً إلى أن حزبه «لن يدخل في صراعات أو خلافات لا تفيد، لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار الآن».
حالة انشقاقات
ذهب رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري محمد أنور السادات، إلى أن «الحرب الضروس التي تشهدها التحالفات الانتخابية وتراشق الاتهامات بين الأحزاب ستخلق حالة من الانشقاقات التي لن تحمد عُقباها أثناء الانتخابات، وبعد تشكيل مجلس النواب، الأمر الذي سيؤدي إلى فشل أعضاء البرلمان المقبل في تحقيق آمال وطموحات الشعب المصري». البيان