دعت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي أمس، إلى إقامة ممر إنساني في قطاع غزة، للسماح لعمال الإغاثة بإجلاء الجرحى، وإدخال الأدوية، مع تواصل العدوان الهمجي الإسرائيلي لليوم 19، الذي انتهى إلى 847 شهيداً، وسط إحصاءات تكشف حجم آلة الحرب الوحشية المركزة على القطاع، التي أفضت إلى 120 ألف نازح في ظل إطلاق 10000 طن من المتفجرات.
وأفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في بيان أمس، أن «أربعة مستشفيات، بينها مستشفى الأقصى في القطاع الصحي تضررت بسبب الهجوم الذي بدأ في الثامن من يوليو بضربات جوية إسرائيلية، أعقبها غزو بري».
وأضاف: «تدعو منظمة الصحة العالمية إلى إقامة ممر إنساني في غزة لإجلاء الجرحى، إضافة لتوفير الأدوية. ينبغي أن يمتد الممر الإنساني لحماية مرور المرضى بشكل آمن، للوصول إلى نقاط عبور، ثم الخروج من قطاع غزة لتلقي الرعاية الطبية».
دعوة أوروبية
كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى «تحقيق سريع» في القصف الإسرائيلي على مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» أوقع 16 شهيداً، و200 جريح، أول من أمس. وقالت الناطقة الدبلوماسية باسم الاتحاد مايا كوسياسيتش: «ندعو إلى تحقيق سريع وكامل في هذا الحادث».
وشددت على ضرورة إقامة «ممرات إنسانية لكي يتمكن المدنيون من الهرب من مناطق المعارك إذا أرادوا ذلك». وقالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي: «نحن قلقون جداً إزاء تصاعد العنف في قطاع غزة»، منددةً بـ«خسارة أرواح المدنيين». وهي المرة الرابعة التي تتعرض فيها «الأونروا» إلى قصف، كما أكدت الناطقة، داعية «كل الأطراف إلى احترام حرمة وسلامة الاونروا».
بيان «أوكسفام»
كذلك، أكدت منظمة «أوكسفام» البريطانية للإغاثة في بيان أن «أكثر من 120 ألف شخص فروا من منازلهم في غزة من دون أن يجدوا ملاذاً آمناً». وأضافت المنظمة أنه «لا سبيل إلى الفرار للفلسطينيين، عبر إسرائيل بسبب الحصار.
آلاف العائلات النازحة تحتمي الآن بمباني المدارس، على الرغم من أن 85 مدرسة على الأقل أصيبت بأضرار جسيمة خلال الأسبوعين الماضيين». وأردف البيان: «الأوضاع في المدارس أصبحت شديدة البؤس مع التناقص الخطر في كميات المياه النظيفة والغذاء.
وقد أعاقت الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والكهرباء، وصول إمدادات المياه إلى أكثر من مليون شخص، فضلاً عن أن معظم أنحاء غزة لا يصلها التيار الكهربائي سوى لأربع ساعات، أو أقل، في اليوم».
أرقام وعدوان
وبالتوازي، أكد نائب مدير شرطة هندسة المتفجرات في وزارة الداخلية بالقطاع الرائد، جهاد أبو مراد أن «أكثر من 6000 غارة نفذتها طائرات الاحتلال على غزة بقذائف شديدة الانفجار تُسبب دماراً كبيراً في المنازل والأراضي، التي تسقط عليها».
وأشار أبو مراد إلى أن «التقديرات تشير إلى أن أكثر من 10000 طن من المتفجرات تم إسقاطها»، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال «استخدمت في الآونة الأخيرة قذائف دخانية، تؤثر في التنفس، وتشكل خطورة على حياة المصابين بالربو». وقال إن قوات الاحتلال «استخدمت قنابل الفسفور بشكل محدود في مناطق عدة من قطاع غزة، بهدف إشعال الحرائق في المنازل وإعطاء إشارة للمدفعية بتكثيف القصف على مناطق معينة».
الوضع الميداني
ميدانياً، ارتفعت حصيلة الشهداء في القطاع إلى 847 مع سقوط نحو 40، وانتشال جثث آخرين في ظل تواصل العدوان الوحشي الإسرائيلي لليوم 19. وأعلنت مصادر فلسطينية انتشال جثتين لشخصين قضيا في غارة إسرائيلية على منطقة حي الزيتون، فيما تم انتشال جثة طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام استشهد قنصاً بعيار ناري برأسه أطلقته القوات الإسرائيلية المتوغلة في حي الشجاعية.
وذكرت أن شابين في منتصف العشرينيات من عمرهما استشهدا في غارة استهدفتهما في مدينة غزة، فيما استشهد ثلاثة شبان في غارتين للاحتلال على مدينة دير البلح.
وفي خانيونس، أعلنت مصادر طبية استشهاد سبعة فلسطينيين، من بينهم مسن في مطلع الستينيات من عمره في سلسلة غارات إسرائيلية متفرقة استهدفت أغلبها منازل سكنية وتجمعات لشبان، كما استشهد رجل ونجله، يبلغ من العمر 12 عاماً في مدينة رفح، التي سقط فيها كذلك امرأة وطفلان في سلسلة غارات للاحتلال.
ومن بين الشهداء سيدة حامل أنقذ جنينها، حيث نجح الأطباء في مستشفى «شهداء الأقصى» بإخراجه حياً. وعلى الجانب الآخر، قتل جندي إسرائيلي في شمالي القطاع، ما يرفع إلى 33 عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين.
استشهاد قيادي
استشهد قيادي في حركة الجهاد الإسلامي وثلاثة من أولاده في غارة إسرائيلية على منزله في مدينة رفح.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة: «استشهد صلاح حسنين (45 عاماً) ونجله عبد العزيز (14 عاماً)، فيما استشهد ابنه الثاني هادي (12 عاماً)، متأثراً بجراحه وجرح 15 آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت منزله الواقع في مدينة رفح». وأضاف القدرة في بيان لاحقا: «استشهد ابنه الثالث عبد الهادي (9 أعوام) متأثراً بجراحه».

