فتحت المواجهات التي اندلعت على طول نقاط التماس مع قوات الاحتلال في الضفة المحتلة في كل المحافظات نصرة لقطاع غزة الباب أمام فرصٍ كبيرة لاندلاع انتفاضة ثالثة، فيما كان خطاب الرئيس محمود عباس وحشد حركة فتح لكادرها للمشاركة في مسيرة 48 ألف للتوجه إلى القدس، شرارة سيناريو انتفاضة جديدة يبدو أنه لن يطول الوقت قبل أن تترجمها المواجهات الشعبية بقرار قيادي فلسطيني على أرض الواقع.

وبموازاة ترنح الوضع في قطاع غزة بين توسيع العملية البرية العسكرية وما بين الاتفاق على هدنة لخمسة أيام تجرى خلالها محاولات بلورة اتفاق تهدئة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، تشتعل الضفة الغربية غضبا نصرة لغزة وتهديدا للاحتلال الذي إما أن يسارع إلى قبول شروط المقاومة في غزة ويوقف العدوان أو يواجه انتفاضة أشد خطرا عليه في الضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن كل العوامل تشير إلى جاهزية أهالي الضفة للانطلاق في ركاب الانتفاضة الثالثة خروجا على الحالة الفلسطينية الراهنة، خاصة بعد ان تلقف الشارع الفلسطيني قرار القيادة بالمواجهة. وخير ما يدلل على ذلك هبة ليلة القدر «مسيرة 48 ألف» على حاجز قلنديا التي تداعى إليها ما لا يقل عن عشرة آلاف، ثم انسحبت على كل المحافظات، فيما انتفضت مدينة القدس وتحولت شوارعها وحاراتها وأزقتها وأسواقها إلى ساحة مواجهة كبيرة مع جنود الاحتلال.

ومع الساعات الاولى لليوم التالي للأحداث المشتعلة في الضفة، لاتزال المواجهات مستمرة إثر دعوة الفصائل إلى النفير العام. ويتوقع المحللون استمرار المواجهات مع تعطش الشارع الفلسطيني للرد على جيش الاحتلال الإسرائيلي والانتقام منه على جرائمه وتغوله واستيطانه وتنكره للحق الفلسطيني، اللهم إلا إذا دخلت المنطقة في مرحلة التهدئة لخمسة أيام. فإما أن تطفئ نار الانتفاضة المحتملة بالتوصل إلى اتفاق ينهي العدوان، وإما أن يسكب الفشل الوقود على النار فتشتعل المنطقة ويعلن دخولها انتفاضة جديدة من الصعب إخماد لهيبها، في ظل جهود أبومازن ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج، بالتنسيق مع كل الاطراف الفلسطينية، لإعادة الهدوء إلى القطاع، وهو ما لاقى ترحيباً من الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس.

ويأتي ذلك بعد 19 يوما من العدوان الإسرائيلي على غزة مارست خلالها إسرائيل عنصرية وتطرفا ووحشية وإرهابا غير مسبوق بحق أهالي قطاع غزة من المدنيين في ظل عدم قدرة جيش الاحتلال على الوصول إلى المقاومين الذين ألحقوا بصفوف الجيش خسائر فادحة بكمائن محكمة وعمليات قنص متقنة أوجعت حكومة بنيامين نتانياهو الرافض حتى الآن لقبول شروط المقاومة الفلسطينية لوقف العدوان برفع الحصار الكامل عن القطاع وغيرها من البنود العادلة، على الرغم مما أبدته المقاومة من تطور في الدفاع وصمود على الأرض لم يتوقعه نتانياهو.

رام الله- عبدالله ريان