فوجئ الليبيون بقنوات تليفزيونية تابعة لقوى الإسلام السياسي تبث خبرا عن قيام قبيلة الزنتان بتهريب سيف الإسلام نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي السجين لديها إلى الجزائر عبر مطار غدامس (وسط غرب)، وبسرعة قياسية نفت قنوات قريبة من الجيش الليبي مثل «الدولية» و«ليبيا أولا» و«العاصمة» الخبر جملة وتفصيلا، كما نفى المجلس البلدي الزنتان نفيا قاطعا «ما تناولته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن تهريب المتهم سيف الإسلام من سجنه».
واعتبر الناطق الرسمي باسم المجلس البلدي الزنتان محمود الحتيوش أن «الهدف من نشر هذه الشائعات العارية عن الصحة تماما هو إثارة الرأي ونشر البلبلة في البلاد» على حد تعبيره.
يأتي في ذلك في وقت تواصل قوات درع ليبيا وغرفة ثوار ليبيا والميليشيات التابعة للأحزاب والحركات الدينية محاولات السيطرة على العاصمة طرابلس في مواجهتها المحتدمة مع كتائب الزنتان التابعة للجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر.
الفزاعة الدائمة
ويعتبر سيف الإسلام الذي قبضت عليه قوات تابعة لثوار الزنتان في أكتوبر 2011، إحدى أهم حلقات الصراع، حيث تسعى الميليشيات المسلحة في طرابلس ومصراتة إخضاع الزنتان للموافقة على تسليمه إلى سلطات طرابلس.
وخلال الأسبوع الماضي عرض قادة الميليشيات شروطا عدة للتوقف عن المعارك ومنها مغادرة لواءي المدني والقعقاع وكتيبة الصواعق للعاصمة والخروج من مطار طرابلس الدولي وتسليمها سيف الإسلام لمحاكمته في طرابلس أو مصراتة. وفي المقابل، اشترطت عشرات القبائل الليبية الموالية للنظام السابق إطلاق سيف الإسلام مقابل دعمها لقوات الزنتان وانخراطها في المعركة ضد ميليشيات التيارات الدينية.
وأكدت مصادر قبلية لـ«البيان» أن قبيلة الزنتان رفضت تسليم سيف الإسلام إلى سلطات طرابلس خوفا على سلامته باعتبار بعض الأطراف لا تزال تسعى إلى تصفيته جسديا وكذلك خشية فقدانها نهائيا لأية محاولة تصالح مع القبائل التي كانت متحالفة معها لقرون عدة قبل أن تختار الزنتان الانضمام إلى ثورة 17 فبراير وتبقى بقية القبائل في صف نظام القذافي. ويمثل أبناء القذافي «فزاعة» تعتمدها الميليشيات في تنفيذ صراعاتها مع بقية المناطق.
ففي أكتوبر 2012 نفذت كتائب المنطقة الوسطى بمصراتة وبعض الميليشيات الحليفة هجوما على مدينة بني وليد، عاصمة قبائل ورفلّة، تنفيذا للقرار رقم 7 الصادر عن المؤتمر الوطني العام تحت التهديد بالسلاح وبدعم من كتلتي الإخوان والجماعة المقاتلة.
ورغم أن خميس قتل في ترهونة في أغسطس 2011 نتيجة قصف من طيران حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، إلا أن البعض صدّق الإشاعة، وانتظر بث صور القبض على خميس في بني وليد كما وعدت الميليشيات إلى أن تبيّن أن الموضوع كان مفبركا من الأساس اعتمادا على حالة الغموض التي تسيطر على المشهد الليبي، وأن كل ما حدث هو ثأر تاريخي قامت به ميليشيا تابعة لتنظيم الإخوان ردا على مقتل رمضان السويحلي في بني وليد في أكتوبر 1920 بتهمة مساعدته الإيطاليين على احتلال المدينة.
تقارير « البيان»
الساعدي وسبها
في يناير الماضي، شهدت مدينة سبها الليبية (جنوب) وبعض المناطق المجاورة معارك قبلية سرعان ما تحولت إلى انتفاضة للقبائل الموالية لنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في وجه الميليشيات التابعة لمصراتة وحلفائها.
واستعملت الدروع سلاح الطيران في قصف المدنيين بعد أن تم الترويج إلى أن الساعدي نجل القذافي هو الذي كان يقود المعارك للإطاحة بمنظومة 17 فبراير وعودة حكم «الأزلام»، كما تم إقناع قوى خارجية بأن سيطرة بعض الميليشيات على حقول ومرافئ النفط في إقليم برقة كانت بتوجيه من الساعدي مما يتطلب ضرورة الضغط على حكومة النيجر لتسليمه إلى سلطات طرابلس.