تجدّد القتال في محافظة الجوف اليمنية أمس بين المسلّحين الحوثيين ورجال قبائل محسوبين على حزب الإصلاح بعد هدنة قصيرة أعقبت مقتل أكثر من 60 شخصاً من الطرفين.
وذكر الموقع الرسمي لجماعة الحوثي أن اشتباكات عنيفة وقعت أمس في منطقة الساقية محافظة الجوف «بعد أن خرقت عناصر الإصلاح الهدنة وقصفت منطقة الساقية وتقدمت باتجاه منطقة المقطوعة والوادي المقابل لها».
ومع اتهام المسلحين القبليين للحوثيين بخرق الهدنة والتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار نفى هؤلاء التوقيع على اتفاق رعاه زعيم قبلي»، وقالوا إنه «مخالف لما تم الاتفاق عليه سابقا وإنهم ليسوا ملزمين بتنفيذه».
ومنح الاتفاق الوسيط صلاحيات كاملة لإنهاء المواجهات إلا أنه لم يحظ بمباركة زعيم جماعة الحوثيين الذي يتمسك باتفاق سابق تؤكد القبائل أنه يعطي للجماعة فرصة تنفيذ سيناريو مشابه لسيناريو محافظة عمران، حيث استولى عليها الحوثيون بحجة أن أتباع حزب الإصلاح والسلطات لم تستجب لشروطهم وهي تغيير المحافظ وسحب قوات الجيش.
وطبقا لهؤلاء، فإن الحوثيين «يشترطون إخراج قوات الجيش المرتبطة في الجوف لأنها تخضع لإمرة اللواء علي محسن الأحمر المستشار العسكري للرئيس عبد ربه منصور هادي وهو محسوب على حزب الإصلاح، كما يطالبون بتغيير محافظ المحافظة لأنه من حزب الإصلاح أيضاً وهي الشروط التي وضعوها قبل السيطرة على عمران».
وشهدت منطقة الصفراء التابعة لمديرية مجزر الحدودية بين محافظتي الجوف ومأرب معارك عنيفة بعد هجوم على مواقع يتمركز فيها الحوثيون، فيما تحدثت المصادر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى. وكان رئيس اللجنة المكلفة من قبل الرئيس اليمني بإنهاء المواجهات خالد بن هضبان استقال من مهمته وحمّل محافظ الجوف المسؤولية الكاملة حول ما يحدث في المحافظة.
مناوشات الغيل
إلى ذلك، قالت مصادر محلية إن مناوشات بين مسلحي الحوثيين وقبائل المحابيب شهدتها منطقة الغيل التي تعيش توتراً منذ أسابيع بين الطرفين بعد خطف شخص بتهمة ارتباطه بتفجير سيارة مفخخة استهدفت نقطة للحوثيين وتسببت بمقتل واصابة سبعة أشخاص أواخر مايو الماضي.
موقف هادي
وكان هادي ترأس اجتماعاً استثنائياً لكبارة قادة الدولة والاستخبارات قال فيه إن اليمن «قادر على تجاوز كافة التحديات»، مشيرا إلى انه «تم توجيه الحكومة والوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بالعمل على إعادة الحياة الى طبيعتها في مدينة عمران».
وافاد أن «النجاح للجميع والفشل للجميع ذلك لأن الحكومة حكومة أحزاب وحكومة وفاق وطني ولابد من التعاون والتكاتف في كل ما يهم الإنسان اليمني الذي يتجرع ويعاني جراء هذه الإشكاليات والأزمات». وتطرق هادي الى طبيعة الأداء الإعلامي خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، واعتبره «لا يرتقي إلى المستوى المطلوب».
واضاف: «يجب أن تكون الصورة واضحة فاليمن يتعافى تدريجياً من جميع الأزمات وحقق نجاحات كبيرة وتجاوز ما كان إشكالياته أكبر وأخطر ونحن اليوم على مشارف إنجاز الدستور الاتحادي والعمل على تطبيق مخرجات الحوار الوطني الشامل» .
وخاطب هادي الحوثيين والإسلاميين من دون أن يسميهم، مضيفاً: «الذين حملوا السلاح واستخدموه بعد الحوار ارتكبوا أخطاء جسيمة وستحمل تلك الأخطاء على المستوى الوطني على مختلف مسمياتهم من جماعات ومليشيات وتعتبر تلك الأخطاء محاولة لإجهاض مسيرة اليمن نحو الخروج الى بر الأمان وفقا للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».
دعم أوروبي
أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص ثمانية ملايين دولار لدعم النازحين والمتضررين من الصراعات المسلحة في اليمن، عبر برنامج الاغذية العالمي.
وذكر مكتب البرنامج في اليمن في بيان أنه سيتم توجيه المخصصات لتوفير المساعدات الغذائية لليمنيين النازحين والعائدين فضلاً عن دعم جهود برنامج الأغذية العالمي لمكافحة سوء التغذية في اليمن.
ومن المقرر أن يخصص البرنامج حوالي 3ر7 ملايين دولار من تبرع (إيكو) لتوفير المساعدات الغذائية للأسر النازحة التي ارتفعت أعدادها في الأسابيع الأخيرة بسبب الصراع الدائر في محافظة (عمران) في حين سيتم توجيه الباقي لشراء الأغذية التكميلية لمعالجة سوء التغذية الحاد. صنعاء – كونا