أوقع مقاتلو فصائل المقاومة الذين يستخدمون الأنفاق والألغام والشراك الخداعية والقناصة خسائر قياسية بالقوات الاسرائيلية التي تشن عدواناً على قطاع غزة بعدما أمضى المقاتلون أعواما في التدريب على حرب المدن مع مهارة تكتيكية جديدة وعزيمة حديدية.

وعقب انفجار شحنة متفجرات مدفونة استهدفت ناقلة جنود إسرائيليين، فتحت المدفعية الاسرائيلية حمم نيرانها على مدى ساعة لتهز أركان القطاع الساحلي وتتردد أصداء القصف في الأرجاء حتى منطقة الساحل.

واستغلت فصائل المقاومة شبكة واسعة من الأنفاق السرية لتقنص قوات العدو وتفجر مركباته حتى داخل إسرائيل لتنجح في قتل 32 جنديا إسرائيليا وهو تقريبا ثلاثة أمثال قتلى الجيش الإسرائيلي في آخر اشتباكات برية كبيرة في حرب 2008-2009.

وفي عملية تسلل من تلك العمليات، برز مقاتلو المقاومة يرتدون زياً عسكرياً إسرائيلياً كاملا لكن كشفتهم نقطة صغيرة مهمة إذ كانوا يحملون بنادق «كلاشنيكوف» وليس النسخة القياسية من بنادق «إم16» أو بنادق «تافور» الهجومية. وفي أكثر الحوادث دموية بالنسبة لإسرائيل حتى الآن والذي وقع في اليوم الأول من غزوها، تابع مقاتلو المقاومة ناقلة جند مدرعة للعدو تترنح وسط شبكة من الشراك الخداعية التي نصبوها. وفجر المقاتلون حقل الألغام بقوة دمرت تلك الناقلة وتقدموا وفتحوا أبوابها وأجهزوا على من تبقى بداخلها.

تدريبات وتحدٍّ

ويقول الناطق العسكري الاسرائيلي الليفتنانت كولونيل بيتر ليرنر: «مروا (المقاومون) بتدريب مكثف.. حصلوا على إمدادات جيدة.. ولديهم دافع جيد وانضباط. واجهنا عدوا أقوى بكثير في ميدان المعركة». وأضاف ليرنر: «لست مندهشا من ذلك لأننا نعرف أنهم كانوا يعدون لهذه المعركة.

لم يستثمروا فقط في الأنفاق على مدى العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية». وقال مسؤول عسكري آخر طالبا عدم نشر اسمه: «استخدموا كل شيء ضدنا. الصواريخ والكمائن وحتى الحمير والكلاب (المحملة بالقنابل).

إنه يثبت مدى جدية التحدي. يجب أن نكسر حافزهم وان نظهر لهم أن الامر غير مجد». وأضاف: «نأمل إذا تمكنا من كسر الشجاعية أن نظهر لهم عندها مدى تصميمنا. هذا مركز قيادة حقيقي لهم. الملحوظ أنهم في الأعوام الثمانية الماضية بنوا فعليا غزة تحت الأرض. إنه أمر مذهل».

خسارة وأسلحة

وذكر المحلل من غزة عدنان ابو عامر أن «زعماء حماس حاولوا أن يقولوا عبر تصريحاتهم إن كل ما ضربت به إسرائيل حتى الآن صنع بالكامل في غزة لكن حماس لم تنكر استفادتها من واردات أجنبية». وأضاف: «توجد تقارير متضاربة عن خسائر حماس فيما يتعلق بالمقاتلين وإسرائيل تزعم أن الجناح العسكري يضم 20 ألف رجل ولذلك فإن استشهاد 60 أو 70 لا يمكن وصفه بأنه خسارة فادحة».

ويؤكد تشارلز ليستر وهو زميل زائر في مركز «بروكينغز»: «الاستخدام المؤكد لصواريخ موجهة مضادة للدبابات ضد وحدات صغيرة راجلة من جيش الدفاع الاسرائيلي بدلا من استخدامها ضد عربات مدرعة يظهر عزما واضحا على إيقاع خسائر وإدراكا لتفوق الدفاع المدرع للجيش الاسرائيلي».

 وكشف مسؤول رفيع في الاستخبارات الاسرائيلية استخدام المقاتلين «صواريخ كورنيت الموجهة المضادة للدبابات والقذائف الصاروخية ار.بي.جي-29 التي تطلق من الكتف وهي صاروخ أكثر من كونها قذيفة. يمكنك استخدامها في منطقة حضرية حين تضطر لقتال قوات قريبة جدا».

تحليل إخباري

سابقة

على مدى 22 يوما من القتال في حرب 2009-2008 اختفت حركة حماس وجماعات النشطاء الآخرين الى حد كبير مما سمح للدبابات الإسرائيلية بالاقتراب من مشارف مدينة غزة.

وقتل النشطاء حينئذ ستة جنود فقط ثم اثنين آخرين في جولة قتال استمرت ثمانية أيام في 2012 لم تتصاعد إلى توغل بري إسرائيلي.