في خطوة لافتة ومثيرة للجدل، أعلن مجلس القبائل والمدن الليبية، تشكيل مجلس أعلى للرئاسة، الذي يرى مراقبون أنه سيكون شبيهاً بالمجلس الأعلى لزعماء القبائل في أفغانستان «لويا جيرغا»، الذي كان ولا يزال له دور سياسي واجتماعي في أفغانستان.

وذكر المجلس، في بيان، أنه اختار لرئاسته العجيلي عبد السلام البريني، وأبو القاسم سلبوق نائباً أول له، وعبد الحميد الغرة نائباً ثانياً.

وأضاف البيان أن المجلس «يعتبر نفسه الممثل الوحيد لليبيين، وأنه سيعمل على إخراج البلاد من الأوضاع المتردية، التي وقعت فيها».

موالاة لنظام القذافي

وكان لافتاً أن المجلس اختار بث بيانه على شاشة قناة «الجماهيرية» الفضائية الموالية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، غير أن المراقبين يرون أن الأمر منطقي، نظراً لأن أغلب القبائل الليبية لا تزال موالية للنظام السابق، وغير معترفة بالعملية السياسية، التي تجري في البلاد، كما أنها اختارت الحياد إزاء المواجهات المسلحة التي تدور رحاها في بنغازي وطرابلس بين طرفين، شاركا في حرب إطاحة نظام القذافي.

وكان مؤتمر القبائل، والمدن الليبية عقد في أواخر مايو الماضي اجتماعه الأول، في مدينة العزيزية، في ضيافة قبيلة ورشفانة، ثالث أكبر القبائل الليبية، بعد ورفلّة وترهونة. وأعلن في بيانه الختامي ضرورة حل الميلشيات، وبناء الجيش والشرطة، وعودة المهجرين في الداخل والخارج، وإطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء كل الاتفاقيات والصفقات التي أبرمتها الحكومة الحالية.

مجلس الرئاسة

وفي مرحلة لاحقة تم الإعلان عن استعدادات لتشكيل مجلس رئاسة القبائل، الذي سيعمل على التواصل مع العواصم والمؤسسات الخارجية، لتوضيح طبيعة الأزمة الليبية، إضافة إلى دوره الداخلي في البحث عن حلول للمشكلات الطاحنة التي تعانيها البلاد.

كما جرى الحديث عن تشكيل جيش القبائل في حالة عجز الدولة عن حماية نفسها من أمراء الحرب والميلشيات وقوى الإسلام السياسي.

النموذج الأفغاني

ويرى مراقبون أن مجلس القبائل والمدن الليبية سيكون شبيهاً بالمجلس الأعلى لزعماء القبائل في أفغانستان «لويا جيرغا»، الذي كان ولا يزال له دور سياسي واجتماعي في أفغانستان، خاصة أن القبائل الليبية تمثّل الغطاء الاجتماعي القادر على تشريع أي عمل سياسي، كما أنها تمتلك القدرة الفاعلة على الأرض، ولديها تاريخ من التحالفات التي لا تزال قائمة.

وما يزيد في توحيد صفوف القبائل اجتماعها على جملة من المواقف والأهداف، منها رفضها قوى الإسلامي، والتدخل الخارجي، والمصالحة الوطنية الشاملة وإلغاء قانون العزل السياسي، وتشريك جميع الليبيين في إدارة شؤون بلادهم، وهو ما ترفضه المليشيات الخاضعة سواء لجماعة الإخوان المسلمين أو للجماعة الليبية المقاتلة.

مواقف قبلية

وقالت مصادر قبلية ليبية لـ «البيان» إن الأغلبية الساحقة من القبائل الليبية تنضوي تحت لواء مجلس الرئاسة، الذي تم الإعلان عن تشكيله، وإن القبائل الليبية ترى أنها مستهدفة من قبل بعض الأقليات العرقية في مدن الساحل الغربي وخاصة مصراتة، وكذلك من قوى الإسلام السياسي ذات التحالفات الإقليمية، والدولية المناقضة لمصالح الشعب الليبي.

مصالحة قريبة

لا يستبعد المهتمون بالشأن الليبي إجراء مصالحات قبيلة قريباً على غرار المصالحة بين قبائل ورفلة، والزاوية، الذي احتضنته مدينة بني وليد، في يونيو الماضي، كما لوحظ مؤخراً تقارب بين قبيلتي ورشفانة، والزنتان، نتج عنه مشاركة مقاتلي قبيلة ورشفانة في صد الهجوم على قوات الزنتان، بمطار طرابلس الدولي. وتسعى بعض الأطراف في الجنوب إلى المصالحة بين أولاد سليمان، والتبو، بعد معارك طاحنة بينهما، كما يتجه الأمر إلى مصالحة بين قبيلتي الزنتان، والمشاشية، لتجاوز الصراعات بينهما. البيان