يعتبر كثيرون أن منصب رئيس الجمهورية في العراق، منصب «تشريفي»، وان واجباته لا تتعدى الأمور البروتوكولية، بينما الواقع المفترض غير ذلك، إلا إذا كان هو راضيا على مثل هذا الأمر، أو غير قادر على تغييره بموجب الاستحقاق الدستوري.

ويعتقد كثير من المراقبين، أن هناك أمورا «مبهمة» لم تدع الرئيس جلال طالباني أن يكون «ملء مقعده» الذي اخذ يتآكل بفعل سطوة خارجة عن إرادته، وضعت كل المقدرات بيد «شريكه» رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي انفرد بالسلطة التنفيذية، وتمكن من خلالها الاستحواذ على كل مقدرات البلد.

السيد المسيطر

دستوريا.. السلطة التنفيذية تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وفيما لم يوضع قانون أو نظام داخلي ينظم عمل مجلس الوزراء، فان رئيس الوزراء أصبح هو السيد المسيطر، الأمر الذي يتحمل جزءاً كبيرا من المسؤولية فيه رئيس الجمهورية، الذي طالب بحصر تشريع مقترحات القوانين برئاستي الجمهورية والوزراء، وحرمان البرلمان من هذا الحق، وانحصر واجبه بالرفض أو الموافقة أو التعديل، مع تسليط سيف القضاء على كل إجراءاته، وفي الوقت نفسه لم يؤسس رئيس الجمهورية لكيان مؤسساتي للموقع، يصادق عليه البرلمان، ويكون ملزما، ما وضع سلطة رئاسة الجمهورية تحت سلطة رئاسة الوزراء، الذي من حقه عزل المسؤولين في الرئاسة، «بأوامر قضائية» قد تكون مفتعلة، من دون أن تكون له كلمة فيها.

وبينما ينص الدستور على شراكة رئاستي الجمهورية والجمهورية في السلطة التنفيذية، لم يشهد البرلمان، في الدورتين السابقتين، أي مشروع قرار ذي أهمية، مقدم من رئاسة الجمهورية التي يفترض أن تكون سلطة متكاملة.

المنصب الاعلى دستورياً

الى ذلك، فان منصب رئيس الجمهورية هو الأعلى دستوريا، ومن حقه نقض القرارات الحكومية، وحتى القوانين، فيما لو كان له كيان مؤسساتي، ودور في تشريع قانون المحكمة العليا، وليس ترك الأمور كلها، بيد من يمتلك القوة العسكرية والأمنية، ويحتكرها، فيما كان من حقه الطعن بشرعية الحكومة، لعدم اكتمالها «لحد الآن»، وخلو أهم منصبين فيها، وهما وزارتا الدفاع والداخلية، إضافة إلى الأمن الوطني، وهذه المناصب مشغولة منذ تشكيل الحكومة بالوكالة، من قبل رئيس الوزراء أو من يكلفه ويكون تحت إمرته.

وبالمقابل اعتبر عضو قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، أن «منصب رئيس الجمهورية يحمل أهمية كبيرة للاكراد ليس في العراق فقط وإنما في أنحاء العالم»، مضيفاً أن «لا شيء ذي أهمية يمر في العراق دون موافقة رئيس الجمهورية»، داعياَ الاكراد إلى «التمسك بالحصول على منصب رئيس الجمهورية». وأكد بيرة أن «حصول الاكراد على هذا المنصب مهم لأنه يمنحهم الثقة بالنفس ويخلصهم من عقدة الإحساس بأنهم من مواطني الدرجة الثانية التي كانوا يعانون منها سابقا».

سلطة تنفيذية اتحادية

فيما يرى النائب عن محافظة نينوى زهير الأعرجي أن الدستور العراقي تضمن مواد تحد من الصلاحيات المطلقة للمالكي، حيث تنص المادة 66 على إن «السلطة التنفيذية الاتحادية تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء» أي إن السلطة التنفيذية لا تقتصر على منصب رئيس الوزراء، كما إن القول الشائع إن منصب رئيس الجمهورية في العراق رمزي وتشريفي غير صحيح مطلقا.

لكن إخفاق الرئيس في أداء صلاحياته الدستورية ساعد المالكي على الاستحواذ عليها، كما إن مرض الرئيس جلال الطالباني وغيابه عن المشهد السياسي منذ نحو 18 شهراً، وقيام نائبه خضير الخزاعي، حليف المالكي، بمهام الرئاسة سهلّ أيضا على المالكي الحصول على صلاحيات الرئاسة.