لا تزال الاشتباكات الدموية بين مقاتلين متشددين وقوات نظامية تحاصر مدينة بنغازي الليبية، حيث أسفرت الليلة قبل الماضية عن مقتل تسعة أشخاص، فيما قتل نحو 22 شخصا باشتباكات أخرى في طرابلس.. في وقت تستعد تونس والجزائر لتنفيذ عملية مشتركة على الحدود، حيث بلغ التنسيق الأمني بينهما سقفا غير مسبوق.

وقالت مصادر طبية إن تسعة اشخاص على الاقل قتلوا وجرح 19 آخرون، غالبيتهم مدنيون، في بنغازي لدى اندلاع اشتباكات بين مسلحين وقوات نظامية تحاول طردهم من المدينة الواقعة في شرق ليبيا.

وجاء القتال، الذي اندلع الليلة قبل الماضية وشاركت فيه طائرات وقوات برية، بعد اسبوع من وقوع أشرس اشتباكات بين متشددين ومقاتلين متمردين سابقين والقوات الحكومية في بنغازي والعاصمة طرابلس منذ الحرب التي اطاحت بمعمر القذافي عام 2011.

انقطاع كهرباء

في موازاة هذا التصعيد، أكدت مصادر في إدارة التحكم الشرقية فقي الشركة العامة للكهرباء في بنغازي انقطاع التيار الكهرباء عن مناطق بوعطني والمساكن وطريق المطار وارض شبنة وحي السلام والليثي وأرض الحراسة نتيجة الاشتباكات الجارية في منطقة بوعطني بين الاطراف المتنازعة.

وأوضحت مصادر مكتب الإعلام في فرع الشركة لوكالة الانباء الليبية بأنه تعذر على المشغلين التواجد في المحطة لإصلاح الأضرار التي لحقت بها.

مدينة أشباح

أما في طرابلس، فقد تواصلت أمس المعارك بين المسلحين، وخاصة في ضواحي قصر بن غشّير وخلّة الفرجان (جنوب غرب) والسرّاج وطريق المطار (غرب) ووادي الربيع (جنوب شرق).

وتحولت منطقة قصر بن غشير إلى مدينة أشباح نتيجة القصف العشوائي، ما دفع بالآلاف من سكانها الى النزوح.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن أكثر من 22 قتيلا مدنيا سقطوا في طرابلس، بعد أن داهمت الصواريخ والقذائف منازلهم.

عملية مشتركة

في الأثناء، قررت تونس والجزائر تنسيق جهودهما الأمنية والعسكرية من خلال قاعدة عمليات مشتركة وخطة عمل ميداني واحدة، حيث علمت «البيان» أن الأيام القليلة القادمة سوف تشهد تحركا عسكريا مشتركا في المناطق الحدودية، ينفذه ثمانية آلاف جندي من الجيش الجزائري وستة آلاف من الجيش التونسي، تحسبا لأخطار تأتي من الأراضي الليبية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن الرئيسين التونسي المنصف المرزوقي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعطيا الضوء الأخضر للعملية التي ستكون نوعية من حيث عدد المشاركين فيها ومساحة تنفيذها، حيث ستستهدف كل المواقع المشبوهة على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين.

دعم جزائري

وأضافت المصادر أن الجانب الجزائري طرح على الجانب التونسي مقترحات عدة لتجفيف منابع الإرهاب، ومواجهة عمليات التحريض والتجنيد والتمويل والتخطيط، ومواجهة خطر عودة المتشددين التونسيين من خارج الحدود.

كما قررت الجزائر مساعدة تونس بتزويدها بعتاد عسكري وأجهزة مراقبة وتدريب عناصر من قوات النخبة التونسية وخاصة على التعامل مع متطلبات المعارك في المناطق الجبلية الوعرة ، كما تم الاتفاق على أن تقدم الجزائر لتونس نتائج عمليات المسح اليومي للحدود.

إخلاء سفارة

أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس أن تركيا قد تخلي سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد يوم من النصيحة التي أسدتها الوزارة لكل المواطنين الأتراك بمغادرة ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني. وقال أوغلو، في مقابلة مع قناة تلفزيونية تركية، «يدور صراع خطير في ليبيا خلال الاشهر القليلة الماضية.. اتخذنا اجراءات لاجلاء بضع مئات من الاتراك في ليبيا. قد نبحث اجراء اخلاء السفارة». رويترز