كان مجرد الدنو من النقاط الحدودية التركية السورية قبالة المناطق الكردية السورية محفوفاً بالمخاطر. فالحرس الحدودي التركي المجهز بأحدث أنواع العتاد والذخيرة العسكرية لم يكن ليتردد في استهداف البشر والمواشي.

وسجلت الكثير من الحوادث في هذا الإطار بفعل لغم أو قنص بحسب ما يرويه السكان المحليون، بحيث ترسخ هذا الانطباع في مخيلة الصغار قبل الكبار على الرغم من محاولة المهربين منذ اندلاع الثورة في سوريا لخرق هذا المحظور عبر مسالك ضيقة، مستغلين سهوة الحراس والمناظير الليلية وعقبة الأسلاك الشائكة.

ومنذ أسبوع، وتحديداً في مدينة كوباني »عين العرب« الحدودية التي تقع شمال شرقي حلب وتحتضن غالبية كردية وتتعرض إلى هجوم عنيف يشن عليها تنظيم »داعش« من الجهات الثلاثة منذ عام تقريباً، لبى أكراد تركيا نداء أطلقه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي التركية بمؤازرة كوباني في وجه تنظيم »فرق الموت« على حد تعبيره. ولم يمض على توقيت هذا النداء إلا أيام، حتى تجاوزت المئات من أكراد تركيا النقاط العسكرية الحدودية.

حدث وسببان

ووصف الأكراد تلك التطورات بـ»الحدث التاريخي« لسبين، الأول: »تحطيم أسطورة حدود سايكس بيكو« والذي طالما اعتبروه »نذير شؤم« حل بالأكراد الذين توزعوا بين سوريا تركيا والعراق وإيران. ولخص هذا التصور رجل مسن قدم من مدينة ديار بكر الكردية في تركيا ودخل إلى كوباني بالقول: »طوينا صفحة السوداء من تاريخنا الذي رسمه لنا القوى الدولية الكبرى، ونرفض العيش تحت وطأة الحدود المصطنعة«.

أما السبب الثاني، فهو وصول دفعات من المقاتلين النخبة، غالبيتهم مناصرون لحزب العمال الكردستاني لمساندة »وحدات حماية الشعب« بتوقيت حرج، لا سيما أن »داعش« حشد هذه المرة قوات كبيرة منتشرة بشكل دائري من بلدة جرابلس والشيوخ وصرين وتل أبيض بغرض اجتياحها، حيث بدلوا في خطابهم الإعلامي تسمية المدينة إلى »عين الإسلام« استباقاً لضمها إلى حدود »الدولة الإسلامية«.

تفاؤل وتشاؤم

ورافقت هذه التطورات الدراماتيكية تحليلات في تفسير الموقف التركي. فمرامي الدولة التركية في تسهيل العبور المقاتلين الأكراد حملت في طياتها خليطاً من التفاؤل والتشاؤم. فالسياق التفاؤلي كان مرهوناً بجملة من التطورات السياسية والقانونية داخل الدولة التركية وخاصة تلك البنود الستة التي وافقت عليها أنقرة لدفع عجلة المفاوضات مع أوجلان، الأمر الذي سيمهد إلى طي الصفحة الدموية، علاوة على أن أكراد تركيا يشكلون بيضة القبان في تغيير المعادلة السياسية الداخلية.

غير ان هذه المعطيات اصطدمت بتصريح عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري محمد شكر، حيث أكد بأن أكثر من خمسة آلاف تركي انضموا إلى »داعش« في سوريا. وفي ضوء هذه المؤشرات، قد يكون السيناريو المرسوم هو ضرب القوات الكردية والتي تعكر صفوة الدولة التركية بتلك القوات المتطرفة العابرة للحدود.

 

تهجير

حينما سيطر تنظيم داعش على محافظة الرقة شرق سوريا، هجّر نحو 600 كردي سوري معظمهم دخلوا الأراضي التركية، والبقية توجهوا إلى مدينة كوباني.