»أيها السّكان الزموا بيوتكم. ولا تخرجوا«. كان هذا هو مضمون الرسالة النصية التي أرسلت فجراً للمستوطنين المقيمين في مستوطنة قرب حدود قطاع غزة، قبل أن يفتش جنود الاحتلال في أرضه عن مقاومين فلسطينيين. وبينما كان حظر الخروج سارياً على مستوطنة »نير عام« يوم الاثنين، نشبت معركة دامية بين القوات الإسرائيلية وفرقة من المسلّحين من غزة شقت طريقها عبر نفق تحت السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل وخرجت من باطن الأرض على مسافة ميل تقريباً من هذا التجمع الاستيطاني.
قالت إسرائيل إنها قتلت عشرة من المسلحين في تلك المعركة. وقال الجيش إن بعض المسلحين كان يرتدي زي الجيش الإسرائيلي ومزوداً بأحزمة ناسفة. وقتل في المعركة أربعة جنود إسرائيليين أحدهم قائد الوحدة.
فتحة نفق
وقال شايكــــي شاكد أحد مؤسسي مستوطنة »نتيف هعسراه« القريبة: »خطر سقوط قذيفة مورتر لا يقارن بقوة من عشرة مسلّحـــين تقتـــحم تجـــمعنا«. وقال إن فتحة نفق اكتشفت قبل ثلاثة أيام على مسافة 500 متــر من منزله الذي أصيب مرتين بصواريخ فلسطينية في السنوات القليلة الماضية. ومنذ الثامن من يوليو عندما بدأت إسرائيل عدوانها على غزة هجرت أغلب الأسر المنطقة الحدودية.
تحت أرض غزة
أطلقت إسرائيل على شبكة الأنفاق اسم »تحت أرض غزة«، وتقول إنها بمثابة مراكز قيادة ومواقع لتخزين قاذفات الصواريخ. ويقول جيش الاحتلال إنه كشف 23 نفقاً ودمر ستة أنفاق حتى الآن. بعض هذه الفتحات يصل إلى إسرائيل، ومنذ بدأ الهجوم حاول مسلحون فلسطينيون العبور إلى خلف الخطوط أربع مرات على الأقل.
وقالت أميت بينج (22 عاماً): »اعتدنا بالفعل على الصواريخ (التي تطلق من غزة)، لكن الأنفاق جديدة. كنا نعلم بوجودها لكننا لم نصدق قط أن تصل إلى هذا القرب منا«.
وقالت جارتها ساليت بن أبو (25 عاماً) بينما كان جنود إسرائيليون يتمددون على العشب خارج المنزل: »لم تعد هناك أسر. لقد رحلوا جميعاً«.
وحدة البحث
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الجيش لديه وحدة واحدة فقط مخصصة للبحث عن الأنفاق تندرج تحت سلاح المهندسين، وربما لا يتجاوز عدد أفرادها بضع عشرات مزودين بأجهزة تنفس وكلاب هجومية وأجهزة روبوت للاستكشاف.
وقال الناطق الرئيسي باسم جيش الاحتلال موتي ألموز وهو ضابط سابق بوحدة مكافحة الأنفاق إن حفر النفق الواحد يستغرق من عام إلى ثلاثة أعوام، ويتكلف مئات الآلاف من الدولارات. وأضاف: »المقاتلون الذين يستخدمون هذه الأنفاق هم الصفوة. فأنت لا تشن هجوماً عبر نفق لكي تعود بعد قتل اثنين من اليهود. فإذا كانت حماس تريد أن تفعل ذلك فبوسعها إطلاق صاروخ مضاد للدبابات عبر الحدود«.