تشهد المنطقة الحدودية الشرقية بين الجزائر وتونس خاصة تلك المتاخمة لجبل الشعانبي، بولايتي سوق أهراس وتبسة في الجزائر، تعزيزات امنية وعسكرية كبيرة تمثلت في تجهيزات متطورة وحديثة لرصد أية اتصالات أو حركات للمجموعات الارهابية وطائرات استطلاع، في وقت حل رئيس الحكومة التونسي مهدي جمعة، أمس بالمنطقة للتنسيق مع الجزائر والبدء بالتمشيط الجوي أو البري لمنع اية حالات فرار خاصة بعد المجزرة التي اقترفها الارهابيون في جبل الشعانبي قبل أيام. فيما تم توقيف 157 جمعية تونسية لتورطها في تمويل نشاطات إرهابية.

وتنفذ فرق كوماندوس جزائرية منذ أول من أمس عمليات نوعية في مناطق محددة في ولايات تبسة وسوق اهراس، حيث تشير التقارير أن المسلحين يتسللون الى الاراضي التونسية، عبر هذه المنافذ غير المراقبة، حيث نشرت الجزائر المزيد من قواتها على امتدا الحدود التي تقدر بنحو 700 كيلومتر، منها حوالي 500 كيلومتر، مصنّفة خطيرة امنيا باعتبارها غير مكشوفة وبها تضاريس جبلية صعبة.كما انتشرت قوات امنية اضافية لمراقبة المناطق الصحراوية، في الحدود خاصة بمدينة الوادي المتاخمة للحدود مع توزر التونسية وشمال الدبداب.

زيارة الجزائر

في غضون ذلك، وصل رئيس الحكومة التونسي مهدى جمعة إلى تبسة في زيارة عمل تدوم يوماً واحداً و ذلك بدعوة من الوزير الأول عبد المالك سلال. ويرافق رئيس الحكومة التونسي في إطار هذه الزيارة كل من وزيري الدفاع الوطني والشؤون الخارجية غازي الجريبي ومنجي حامدي.

تنسيق أمني

وفي هذا الإطار، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي عمر بن جانة أهمية هذه الزيارة لتعزيز التنسيق الأمني خصوصا وأن للجزائر تجربة رائدة في مجال مكافحة الإرهاب، يمكن للطرف التونسي الاستفادة منها.

وأكد مصدر أمني جزائري رفيع ان التنسيق الامني مع الجانب التونسي بالغ الأهمية بعد المجزرة التي اقترفها الارهابيون في جبل الشعانبي قبل ايام، وان تعليمات بلغتهم بضرورة التحرك بالتزامن بين الجيشين والحرسين، عند بدء التمشيط الجوي أو البري لمنع اية حالات فرار .

واكد المصدر ان «العملية الارهابية في تونس، استغل خلالها منفذوها عدم كفاية الاجراءات الامنية من قبل القوات التونسية، خاصة ان من نفذها بينت التحقيقات انهم خبراء متفجرات ليبيون وتونسيون يتقنون المسالك جيدا، بعد ان تلقوا تدريبات مكثفة في ليبيا، وتسللوا الى تونس عبر منطقة نالوت الليبية ثم صحراء توزر، وصولا الى منطقة الشعانبي وهي مسالك صحراوية، جديدة اعتمدها الارهابيون ومهربو السلاح بعد تشديد الخناق بمناطق الساحل».

ولم تستبعد ذات المصادر استهداف حواجز امنية اخرى في المرحلة القريبة في منطقة توزر، أو بولاية الوادي الجزائرية، وهو ما دفع بقوات الجيش الجزائري لتعزيز تواجده منذ امس بولاية الوادي، على مقربة من الحدود التونسية مع توزر.

توقيف 157 جمعية

إلى ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة التونسية المؤقتة مفدي المسدي ان خلية الازمة المكلفة بمتابعة الوضع الامني قررت إيقاف نشاط 157 جمعية ثبت تورطها في تمويل نشاطات ارهابية مشبوهة.

وأضاف الناطق ان رئاسة الحكومة اعطت اوامرها بإغلاق اكثر من 70 روضة قرآنية عشوائية.

وقررت الحكومة «إحداث فريق عمل صلب لجنة متابعة العمل الجمعياتي برئاسة الحكومة يتولى التدقيق في عمليات التمويل الداخلي والخارجي للجمعيات ومدى احتمال ارتباطها بالإرهاب و التعليق الفوري لنشاط الجمعيات التي لها علاقة بالإرهاب واستكمال الاجراءات القانونية المتعلقة بذلك ،وتعزيز القدرة الميدانية للجيش والحرس الوطنيين بالشروع فورا في تهيئة الانتداب المبرمج لقانون المالية التكميلي بـ 3250 عنصرا بالجيش الوطني والاذن بانتداب استثنائي لـ 500 عنصر في سلك الحرس الوطني ،ومواصلة مقاومة ظاهرة التجارة الهامشية بكافة المدن والأحياء وتطهير محيطات المساجد من الباعة الفوضويين الذين ينتمي أغلبهم للجماعات السلفية وتعويضها بأحواض ورود ،إضافة الى القيام بالإجراءات العدلية اللازمة ضد الأشخاص الذين ثبت تورطهم في خطاب تحريضي.

اجتماع أمني

دعا مكتب المجلس التأسيسي التونسي إلى اجتماع مع رئيس الحكومة وعدد من الوزراء (وزير الداخلية، وزير العدلة، وزير الدفاع...) حول مستجدات الوضع الامني بين ما يتعلق بالعمليات في جبال الشعانبي وتم اقرار استدعاء الحكومة لندوة الرؤساء عوضا عن حضورها في جلسة عامة لضمان سرية المعطيات التي سيتم تقديمها .