ليس معروفاً بعد، ما إذا كان رئيس الوزراء نوري المالكي، سيقبل العرض الذي طرحه عليه التحالف الوطني، بمنحه منصب نائب رئيس الجمهورية، في حال اختيار مرشح غيره لرئاسة الوزراء، بعد أن رفض أول مرة هذا العرض، كما رفض قبله عرض منصب رئيس البرلمان، إلا أن تطورات اليومين الفائتين غيّرت موقف ائتلاف «دولة القانون»، على الأخص فيما يتعلق بكون المالكي خارج قائمة المرشحين للمنصب السيادي الرئيس.
ويرى المراقبون أن حسابات المالكي، كانت مبنية على مواقفه السابقة، كرئيس وزراء، عندما أصدر أمر قبض بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وخشيته من أن يتكرر الأمر معه، بعد أن يفقد الحصانة البرلمانية، وهذا الأمر يمكن أن ينطبق عليه أيضا بتوليه منصب رئاسة البرلمان، كما حدث في ولايته الأولى عندما استبعد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، ويبقى الأمر متعلقا بالضمانات التي يمكن أن يحصل عليها، بعدم ملاحقته، خاصة وأن فترة رئاسته للحكومة قادت البلد إلى كوارث لا يمكن تداركها بسهولة، كما كلفته خسائر بشرية ومالية، لم يتكبدها العراق في تاريخه الزاخر بالحروب والاقتتال الداخلي.
ويشير مقربون من التحالف الوطني، إلى أن المالكي حصل على ضمانات الحماية، من أكثر من طرف، خارجياً وداخلياً.
اجتماع مختلف
والى حد ما قبل يومين، كشفت كتلة المواطن، التي يرأسها عمار الحكيم، أن قيادات التحالف الوطني اقترحت على رئيس الوزراء نوري المالكي تسلم منصب نائب رئيس الجمهورية مقابل التنازل عن منصبه الحالي، إلا انه «لا يزال مصراً على موقفه»، فيما كشف تيار الإصلاح الوطني، برئاسة إبراهيم الجعفري، عن وجود اتصالات بين أركان التحالف الوطني من أجل عقد اجتماع عاجل لتداول تشكيل الحكومة المقبلة، ويبدو أن هذا الاجتماع جاء مختلفا عن الاجتماعات السابقة.
وقال النائب عن كتلة المواطن فالح الساري، إن «منصب رئاسة الوزراء يعد منصبا لكل العراقيين ويجب أن يخضع للتوافق السياسي بين جميع المكونات والكتل السياسية والوطنية، وأن شغل هذا المنصب من قبل أيّ شخصية يحتم أن يحظى بالقبول الواسع من الكتل الشيعية والسنّية والكردية».
وأكد الساري في تصريح صحافي، أن «كتلة ائتلاف دولة القانون طرحت مرشحها نوري المالكي في وقت سابق لشغل الولاية الثالثة دون أخذ رأي وموقف أطراف التحالف الوطني الأخرى»، مضيفا أنه «كان من المفترض على دولة القانون التفاوض مع القوى السياسية داخل التحالف الوطني قبل البت بهذا المرشح».
مبدأ المقبولية
ولفت الساري إلى أن «النظام الداخلي للتحالف الوطني يلزم جميع كتله بتطبيق مبدأ المقبولية على كل مرشح لرئاسة الوزراء قبل طرحه للكتل الوطنية الأخرى، لكن المالكي لم يسمع، طيلة الفترة السابقة، بشكل مباشر من بعض مكونات التحالف الوطني ضرورة تقديم بديل عنه»، مؤكداً أنه «خلال الساعات القليلة الماضية طرح على المالكي شخصيا، من قبل بعض قادة التحالف الوطني، ضرورة تقديم بديل عنه في أسرع وقت ممكن، وأن المالكي بدأ، خلال الاجتماعات الأخيرة، يسمع جميع آراء الكتل المنضوية داخل التحالف بضرورة إيجاد البديل المناسب».
من جانبه أفاد عضو ائتلاف الحكيم فالح الساري بأن «كتل التحالف الوطني تنتظر ائتلاف «دولة القانون» لتقديم اسم مرشحه البديل عن المالكي والمفترض أن يقدمه خلال الـ24 ساعة المقبلة»، مشيرا إلى أن «دولة القانون أبدى استجابته، خلال المفاوضات الأخيرة، لتقديم مرشحه البديل عن المالكي».
جلسة مصارحة
وحول الاجتماع الأخير للتحالف الوطني، قال الساري إن «آخر اجتماع للتحالف مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، كان جلسة مصارحة على أن الوضع الأمني المتردي في البلد والأزمات المتتالية تتطلب أن تكون هناك تضحية من اجل المحافظة على وحدة العراق»، مؤكداً أن «الاستجابة كانت واضحة من «دولة القانون» في تقديمه لمرشحه البديل عن المالكي»، على انه «في حال تقديم مرشح بديل عن المالكي، خلال اليومين المقبلين، تنطبق عليه التوافقية بين الكتل سنذهب بمرشح واحد، أما عكس ذلك فسيقدم التحالف أكثر من مرشح للكتل الوطنية».
قبول البديل
أكدت كتلة المواطن التي يتزعمها عمار الحكيم، أن الاجتماع الأخير للتحالف الوطني، الذي حضره نوري المالكي، شهد للمرة الأولى مصارحة «دولة القانون» بضرورة تقديم بديل عن مرشحه، وان الأخير وافق على ذلك، حفاظا على وحدة البلاد، ورجحت أن يشهد اليومان المقبلان، تقديم «دولة القانون» مرشحها الجديد لرئاسة الوزراء، مشترطة أن يحظى بـ«مقبولية وطنية» وإلا قدم التحالف الوطني أكثر من مرشح، كما رجحت كتلة الأحرار الصدرية أن يطرح التحالف الوطني مرشحه لرئاسة الحكومة قبل عيد الفطر، الذي يصادف الثلاثاء المقبل في العراق.