تعكس الترشيحات الكثيفة في مجلس النواب العراقي لمنصب رئيس الجمهورية حالة الفوضى التي يعيشها العراق في ظل أزمة سياسية مصيرية انعكست على جميع الأوضاع الأخرى، وعلى علاقات المكونات الإثنية والطائفية بين بعضها البعض.

وأعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أمس أن عدد المتقدمين للترشح على منصب رئيس الجمهورية بلغ أكثر من 100 مرشح، وهو عدد قياسي بالمقاييس كافة، مؤكداً أن العديد من الشخصيات التي تقدمت للترشح لمنصب رئيس الجمهورية هي شخصيات كفوؤة ومؤهلة لشغل هذا المنصب.

وإن حاولت لهجة رئيس مجلس النواب الالتفاف على الأزمة السياسية، إلا أنها لم تستطع أن تخفي أن هذه الترشيحات تعبر عن العدمية السياسية التي وصلت إليها الحالة العراقية في ظل انسداد الآفاق أمام حل يعيد العراق إلى المرحلة التي سبقت «غزوة داعش».

مآرب المالكي

ويرى البعض أن رئيس الحكومة نوري المالكي يقف وراء هذا الإغراق ليمارس الضغط على خصومه الأكراد ويريهم بانه ثمة معارضة قوية لتوجهاتهم. فهذه الترشيحات تهدف إلى إفشال حصول مرشح الأكراد على الأغلبية المطلوبة، وهي نصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد، وبالتالي مساومتهم على دعمه للحصول على الولاية الثالثة في منصب رئاسة الحكومة مقابل دعمهم في نيل منصب رئيس الجمهورية.

ويرى مراقبون أن بعض المتقدمين للترشيحات يهدفون إلى كسر فكرة المحاصصة التي أفقدت العملية الديمقراطية من مضمونها، وأن فكرة ترشحهم هي التأكيد على أن المناصب وفق الدستور ليست لها هويات إثنية أو مذهبية.

صلاحيات

أكد الخبير الدستوري طارق حرب أن الرئيس العراقي يتمتع بصلاحيات واسعة جدا وردت في عدد كبير من القوانين العراقية في الحالات التي يشترط في هذه القوانين إصدار مرسوم جمهوري أي موافقة رئيس الجمهورية والمثل الواضح لذلك أمور التعيين وإنهاء الخدمة لكثير من موظفي الدولة وخاصة بالنسبة للقضاة. البيان