نجاح كتائب القسام في أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون ونشر وثائقه بما لا يدع مجالا للشك، قلب معادلة العدوان لصالح المقاومة الفلسطينية، بعد أن كشف إعلان القسام فضيحة إسرائيل في إخفاء خسائرها من القتلى، فضلاً عن هذا الأسير، الذي تكابر إسرائيل في الاعتراف بوقوعه في أيدي المقاومة حتى الآن.
ويرى مراقبون في أسر المقاومة لأحد الجنود المشاركين في العدوان البري النجاح الحقيقي الأول الذي يضمد جراح الفلسطينيين المنكوبين في قطاع غزة بصواريخ نتانياهو ونيران مدافع جيشه ورشاشاتهم، ويتوقع المحللون أن ينتقل نتانياهو في عدوانه إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فيما تضمن المقاومة تلبية معظم شروطها للتهدئة بعد أن رجحت كفتها بوجود الأسير الإسرائيلي في قبضتها.
تصعيد كبير من جانبه ينذر النائب في المجلس التشريعي جمال حويل في حديثه لـ«البيان» بتصعيد كبير قادم يقوده نتانياهو المجروح الآن والباحث عن نصر يحققه ويقدمه للجمهور الإسرائيلي كتغطية على الهزائم المتلاحقة التي تتكبدها قواته.
ويقول: «إذا نجحت المقاومة في الاحتفاظ بالجندي الأسير ولم تتمكن إسرائيل من العثور عليه، معناه أن إسرائيل خسرت المعركة»، مشيراً إلى أن «الهدف الاسرائيلي القادم يتمثل في قتل أو خطف قيادي كبير ونافذ في المقاومة أو أكثر، حتى تقنع المجتمع الصهيوني بتحقيقها انجازا في هذه العلمية العسكرية التي تورط فيها نتانياهو وورط فيها المجتمع الاسرائيلي».
وحول شكل التهدئة يقول حويل: «في النهاية التهدئة ستتم بشروط المقاومة مع إدخال الرئيس أبو مازن في آليات التنفيذ، وهناك شروط جديدة تتعلق بالصهيوني الأسير، وبالتأكيد تتمثل في الافراج عن الأسرى، وسيكون هناك من بينهم قيادات، لكن إذا أردنا هدوءاً كاملاً فلا بد من انهاء كل شيء، بما فيه الجندي المخطوف او ترك الباب لبعض التفاصيل لاحقا، لكن كل ما له علاقة بالمعركة سيتم وضعه على الطاولة قبل إعلان الوصول إلى اتفاق تهدئة».
توسيع دائرة الحرب
ومن جهته أشار المحلل السياسي سمير عباهرة إلى حالة الصدمة لدى الجانب الإسرائيلي بسبب أسر الجندي والخسائر التي تكبدها بمقتل أعداد من جنوده، وشدد عباهرة على أن هذا أدى إلى ارتفاع أصوات اليمين المتطرف داخل إسرائيل للمطالبة بتوسيع دائرة الحرب، مضيفاً القول إن «نتانياهو يبحث عن مخرج واعتقد ان أسر الجندي سيزيد من وتيرة الحرب قليلا وتشتد حتى يصار إلى صياغة حل يرضي الطرفين».
وحول اذا ما كان اتفاق التهدئة سيشمل التفاوض على إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي يستبعد عباهرة ذلك بقوله «موضوع التفاوض عليه موضوع شائك جداً، ويستغرق وقتاً طويلا لا يمكن إنجازه في هذه الفترة، لأنه يعني إطالة أمد الحرب التي بات الطرفان المقاومة واسرائيل معنيين بانتهائها».
تعقيد جديد
وبالرغم من أن أسر الجندي أضاف نقاطا عديدة في رصيد المقاومة إلا أنه في نفس الوقت فرض تعقيدا جديدا في طريق الوصول إلى اتفاق تهدئة يحقن دماء الغزيين ويوقف الجرائم البشعة بحقهم، في الوقت الذي ستجتهد فيه اسرائيل لمحاولة العثور على جنديها في غزة، الأمر الذي سيرفع من تكلفة فاتورة دماء الغزيين في نفس الوقت الذي لن تفرط فيه المقاومة بهذا النجاح الذي حققته، ما يعني إطالة جديدة في عمر العدوان.
عباس هو الحل
حول ذات التعقيد الذي يحيط باستمرار العدوان وتأخر التهدئة وتعثر الوصول إلى حل كتب المحلل السياسي محمد ضراغمة أن الرئيس محمود عباس هو الحل المقبول من مختلف الأطراف، لإنقاذ الوضع، وعودته الى قطاع غزة انقاذ لأهل غزة أولاً، وثانيا ستوفر هذه العودة مخرجا آمنا لكل من «حماس» وإسرائيل لوقف حرب استنزاف لا تريدانها، كل لأسبابها.