فيما لا يزال الصمت يُخيم على اللجنة العليا للانتخابات بشأن المواعيد الرسمية لإجراء الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل المتمثّل في انتخابات البرلمان، والإعلان عن مواعيد الدعاية وفتح باب الترشّح، والذي يأتي متزامنًا مع حالة عدم الاستقرار التى تشهدها التحالفات الانتخابية، استبق عدد من السياسيين قرارات اللجنة العليا للانتخابات وبدأوا في حملات الدعاية الانتخابية مبكّرًا قبل فتح باب الترشّح من الأصل ما يعد خروجًا عن المألوف.
ويرى مراقبون أنّ »مُرشّحي البرلمان المقبل سيقعون في خطأ قانوني كبير، يتمثّل في قيامهم بالدعاية لأنفسهم بشكل مبكّر جدًا، هذا إلى جانب احتمالات انخفاض رصيدهم الشعبي كون حملات التشويه ستطول معُظمهم مبكّرًا، وستكون هناك اتهامات من الناخبين بأن هؤلاء لا يهدفون إلا لحصد مقاعد البرلمان وتحقيق مصالحهم الشخصية فقط، بعيدًا عن مصالح الشعب«، فيما ذهب فريق آخر من المراقبين إلى أنّ »ما يفعله المرشّحون المحتملون يأتي في إطار الأعمال الخيرية، لاسيّما وأنّ المشهد ما زال يتنسّم نفحات الشهر الفضيل«. ويأتي على رأس القائمين بالحملات الدعائية مُبكرًا، المرشّح البرلماني المحتمل مؤسّس حركة »تمرّد« محمود بدر، الذى قام بتوزيع عدد من الشنط الرمضانية على أهالي دائرته الانتخابية »شبين القناطر« على أطراف القاهرة، كما افتتح مصنعًا لإنتاج المواد الغذائية، في محاولة منه لتحقيق مكاسب شعبية وسياسية على المدى البعيد، وسط مخاوف أن ينعكس هذا الفعل عليه وعلى أمثاله بالسلب.
دخول دعاية
وبالتزامن مع ذلك، فإنّ الكثير من الأحزاب السياسية على رأسها المؤتمر وتيّار الاستقلال، استعدت هى الأخرى للدعاية الانتخابية، وبدأت بالفعل في تنفيذها بطريقة غير مباشرة، عن طريق تنظيم الموائد الرمضانية، في أحياء متفرّقة من العاصمة المصرية وبعض المحافظات التي ينتمي لها الأعضاء المؤسسون لتلك الأحزاب لتوطيد علاقتهم بالناخبين مُبكّرًا.
في السياق، رأى خبراء أنّ »قيام الأحزاب السياسية بدعوة الشعب المصري إلى الامتثال لسياسات تقشفية بهدف عبور الوطن إلى بر الأمان، في نفس الوقت الذى يقومون هم فيه بالإفراط في عمل الدعاية الانتخابية قبل موعدها، يعتبر بمثابة ازدواجية ستؤدي إلى انخفاض شعبيتهم«، إذ شدّد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د. يسري العزباوي، على ضرورة أن يُراعي المرشّحون المحتملون للبرلمان والتحالفات الانتخابية القائمة مشاكل الشعب المصري ويضعوها في المقام الأول حتى يحققوا ما يصبون إليه.
مبالغة مرفوضة
رفض المرشّح البرلماني المُحتمل والناطق الإعلامي باسم »تمرّد« محمد عبد العزيز لجوء الأحزاب والمرشّحين إلى الدعاية الانتخابية المبكّرة، بهدف كسب المزيد من الأصوات واستغلال شهر رمضان المعظّم في ذلك«، مؤكّدًا أنّ »ما تقوم به الأحزاب هو مبالغة مرفوضة، وعليهم الانتظار لحين فتح اللجنة العليا للانتخابات مواعيد إجراء الماراثون البرلماني بشكل رسمي ومن ثمّ تحديد موعد الدعاية الانتخابية«.