لليوم 59 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للبلاد، وفيما عادت الملفات الخلافية التي هدّدت عمل الحكومة وعطّلت انتظام جلسات مجلس الوزراء، فإن الأنظار لا تزال متجهة لمعرفة أصداء الكلمة التي ألقاها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، والتي تضمّنت ما أسماه »خريطة طريق لحماية لبنان«.

وتقوم خطة الحريري على انتخاب رئيس البلاد، وتشكيل حكومة جديدة، وانسحاب حزب الله من الحرب السورية، ومواجهة الإرهاب، وخطّة طوارئ للنزوح السوري، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها من دون أيّ تمديد للمجلس الحالي.

خطاب

ووسط ترقّب لما سيعقب كلام الحريري من مواقف إضافية في ضفّتَي قوى 8 و14 آذار، وخطوات محتملة على أكثر من خطّ، يشار إلى أن الحريري كان توجّه بخطابه إلى جمهوره اللبناني، بعد غياب من مدينة جدّة السعودية، وعبر شاشات نصِبت في 11 منطقة لبنانية بمناسبة سلسلة مآدب رمضانية أقامها »المستقبل« في وقت واحد ليعلن »خريطة الطريق«. وخصص الحريري أكثر من ربع ساعة في خطابه للهجوم على حزب الله، إذ لم يكتفِ بدعوة الحزب للانسحاب من سوريا واتهامه بالقتال إلى جانب »نظام يقتل شعبه ويهجّره«، بل قال له: »أنت حزب إرهابي وعدو للبنان«. ولكنه، في الوقت نفسه، قرّر أن يستمر بالجلوس معه إلى طاولة حوار واحدة، بل طالب أيضاً بتأليف حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابيّة.

8 آذار ينتقد

ولم تبدُ الدلائل مشجّعة، لجهة مواقف قوى 8 آذار بما فيها التيار الوطني الحر، إذ غلب على ما صدر منها طابع التشكيك والانتقاد ووصف الكلمة بأنها لم تأتِ بجديد، ولم تحمل أية مبادرة تضع لبنان على سكّة إنهاء الشغور الرئاسي.

وبحسب مصادر قوى 8 آذار، فإن كلام الحريري شكّل ردّاً غير مباشر على مبادرة النائب ميشال عون الأخيرة، بدعوته للاستعداد لاحتمال الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، ودعوته أيضاً لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على مرحلتين، »مسيحية« تفرز مرشّحين مارونيين، و»وطنية« تحدّد هوية الرئيس المقبل.

خطوة إلى الوراء

أما الأفكار والاقتراحات التي طرحها الحريري، فهي لا ترقى إلى مرتبة المبادرة، بحسب قراءة مصادر التيار الوطني الحرّ، لكونه أعاد ربط النزاع مع حزب الله، وعاد بخطابه إلى مرحلة ما قبل الحكومة، بما يشبه الخطوة إلى الوراء، عندما حمّل حزب الله مسؤولية الإرهاب الواقع في لبنان من خلال قتاله في سوريا.

ولفتت المصادر عينها إلى أن الحريري لم يقابل مبادرة النائب ميشال عون بمبادرة بديلة، بل رمى الكرة في ملعب المسيحيين عندما طالبهم بالاتفاق على رئيس للجمهورية.

تأييد 14 آذار

في المقابل، وبحسب مصادر قوى 14 آذار، فإن كلمة الحريري جاءت لتؤكد على المواقف المبدئية لتيار المستقبل ولحركة 14 آذار. »أما قوّة بنودها الستة، فتنبع من أنها تغرف من روحية الدستور ومن جوهر الميثاق، إضافة إلى أنها تشكّل دعوة، لا تستثني أحداً، لإعادة بناء ما دمّر من الدولة«.

وبحسب قول المصادر ذاتها لـ»البيان«، فإن »قوة خريطة الحريري كشفت أن التمسّك بالخيارات الأخرى من قبل الفريق المقابل 8 آذار ليست سوى عناد عبثي وترجمة غير مفهومة لالتزامات تعود بالضرر العميم على الجميع«.

وأشارت إلى أن »خريطة الطريق« التي أطلقها الحريري لحماية لبنان واستقراره الأمني، تنتظر أجوبة القوى السياسية، بعدما اعتبر بعضها أنها أعادت تكريس الثوابت عبر الالتزام باتفاق الطائف، ووصفها البعض الآخر بأنها خطوة إلى الإمام، انطلاقاً من ثوابت الصيغة اللبنانية والحياة المشتركة بين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين.

تيار المستقبل

اعتبرت مصادر في تيار المستقبل أن خطاب سعد الحريري لم يكن استفزازياً في أي شكل، خصوصاً أنه ترك الأبواب مفتوحة مع جميع الأطراف ولم يوصدها في وجه أيّ فريق.

وشدّدت المصادر على أن الحريري قطع الطريق جدياً على إمكانات البحث في إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، وردّ على المطالبين بتعديل النظام بمزيد من التمسّك بالمعادلة السياسية القائمة ودستور الطائف.