شهدت العاصمة الليبية طرابلس هدوءا حذرا لا سيما على مستوى محيط مطارها الدولي والذي يشهد اشتباكات دموية بين مجموعات مسلحة متناحرة منذ 13 من يوليو الجاري في وقت تحدثت وزارة الصحة الليبية عن ارتفاع حصيلة هذه الاشتباكات إلى 52 قتيلاً، وسط أنباء عن اختطاف رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا في طرابلس صلاح معتوق بينما عقدت الحكومة اجتماعا استثنائيا لبحث الأزمة.
وأعلنت وزارة الصحة الليبية ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات التي يشهدها المطار والمناطق القريبة منه. وقالت الوزارة إنها »استلمت إحصائية أخيرة تشير إلى استقبال عموم مستشفيات طرابلس والمدن المجاورة لها 52 قتيلا و135 جريحا حالتهم متفاوتة الخطورة منذ اندلاع الاشتباكات«.
ويشهد مطار طرابلس والمناطق المحيطة به اشتباكات بين ثوار مدينة الزنتان الذين يسيطرون على المطار وبين غرفة عمليات ثوار ليبيا وثوار مصراتة ما أدى إلى توقف الملاحة الجوية بالمطار.
وتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الجماعات المسلحة حول المطار نهاية الأسبوع الماضي، ولكن لم تلتزم الجماعات المسلحة بالمبادرة.
اختطاف مسؤول
في الأثناء، ذكرت تقارير إعلامية ليبية نقلاً عن مصادر مُطلعة أنَّ رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا المُكلَّف العقيد صلاح معتوق اختطف أول من أمس.
وأكَّد مصدرٌ مُقرب من عائلة معتوق في تصريحات أدلى بها لموقع »بوابة الوسط« أنَّ معتوق خُطِفَ بمنطقة السراح في طرابلس، وأنه اقتيد إلى جهة غير معلومة، ولم يستطع أحد الوصول إليه وهاتفه الشخصي مُغلق.
يُذكر أنَّ مصدرًا عسكريًا رفيع المُستوى بغرفة عمليات ثوار ليبيا أكد أنَّ معتوق لم يتسلَّم فعليًا غرفة عمليات ثوار ليبيا بالرغم من تكليفه رسميًا من قبل رئاسة الأركان العامة، موضّحًا أنَّ معتوق طالب بسحب الختم غير المُعتد به رسميًا، والذي يحمل كلمة المؤتمر الوطني العام، ولكن قرار تكليفه لم يُفعّل.
وقال إنَّ »معتوق غير راضٍ عما يدور من أحداث في طرابلس، من سفك للدماء واقتتال بين الأطراف المُسلّحة في مدينة آهلة بالسكان، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين في صفوف المدنيين الآمنين جراء القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة، وقام بتشكيل لجنة إدارة أزمة طرابلس لبحث ما يدور بالعاصمة طرابلس وإقناع جميع الأطراف بالجلوس على طاولة المفاوضات«.
وأوضح أنَّ معتوق أخلى مسؤوليته في وقت سابق لما يدور من أحداث لأنه لم يتسلّم مهامه رسميًا وفعليًا، حسب ما كان مُخططًا له في وقت سابق لضم مُنتسبي غرفة ثوار عمليات ليبيا رسميًا للمؤسسة العسكرية التابعة لرئاسة الأركان العامة، مؤكدًا أنَّ الغرفة لا تزال تعمل بالختم السابق وبالتكليف السابق من قبل المؤتمر الوطني العام.
اغتيال في بنغازي
من جهة أخرى، اغتال مسلحون مجهولون الليلة قبل الماضية أحد أفراد القوات الخاصة »الصاعقة« في مدينة بنغازي.
وقال الناطق الرسمي للقوات الخاصة ببنغازي ميلود الزوي، في تصريحات صحافية إن »مسلحين مجهولين استقلوا سيارة استهدفوا أحد أفراد القوات الخاصة في بنغازي يدعى أحمد العقوري بإطلاق وابل من الرصاص عليه بمنطقة الوحيشي ببنغازي، ما أدى إلى مقتله في الحال«.
اجتماع استثنائي
في هذه الأجواء المتوترة على أكثر من محور، عقدت الحكومة الليبية اجتماعا استثنائيا لبحث أزمة المطار الدولي واستمرار الاقتتال خارج شرعية الدولة حسب ما أفادت به مصادر حكومية.
وخصص الاجتماع لاستعراض آخر المستجدات في منطقة مطار طرابلس الدولي والاقتتال الدائر هناك خارج شرعية الدولة، كما تطرق الاجتماع إلى معاناة سكان المنطقة من جراء هذا الاقتتال وما خلفه من رعب وخوف في نفوس المدنيين والخسائر التي طالت الأرواح والممتلكات.
وتابع مجلس الوزراء في اجتماعه أوضاع الليبيين العالقين في المطارات الأجنبية نتيجة توقف الملاحة الجوية في المطارات الليبية حيث نوقش تنفيذ قرار إقامتهم والعمل على إعادتهم لأرض الوطن في القريب العاجل.
وجددت الحكومة في ختام اجتماعها ضرورة وقف الأعمال القتالية وانسحاب الأطراف المتصارعة خارج المنطقة والاحتكام إلى لغة العقل من خلال حوار وطني شامل.
قلق دولي
أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد إزاء النزاع الذي طال أمده على مطار طرابلس الليبي الدولي مطالبا كافة الأطراف بالتحلي بضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي واحترام المدنيين، والعمل على إيجاد حل سلمي عبر الحوار والتسوية.
كما طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الأطراف المتنازعة في طرابلس، بتمكين الإسعاف من الدخول إلى مناطق الاشتباكات وعدم التعرض لهم.
