لليوم الـ58 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية. وفيما عادت الملفات الخلافية التي هدّدت عمل الحكومة وعطّلت انتظام جلسات مجلس الوزراء، فإن الأنظار لا تزال متجهة لمعرفة أصداء الكلمة التي ألقاها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، والتي تضمّنت ما أسماه «خريطة طريق لحماية لبنان».
وتقوم خطة الحريري على انتخاب رئيس للجمهورية، تشكيل حكومة جديدة، انسحاب حزب الله من الحرب السورية، مواجهة الإرهاب، خطّة طوارئ للنزوح السوري، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها من دون أيّ تمديد للمجلس الحالي.
ووسط ترقّب لما سيعقب كلام الحريري من مواقف إضافية في ضفّتَي قوى 8 و14 آذار، وخطوات محتملة على أكثر من خطّ، يشار إلى أن الحريري كان توجّه بخطابه الى جمهوره اللبناني، بعد غياب، من مدينة جدّة السعودية، وعبر شاشات نصِبت في 11 منطقة لبنانية، بمناسبة سلسلة مآدب رمضانية أقامها «المستقبل» في وقت واحد، ليعلن «خريطة الطريق».
وخصص الحريري أكثر من ربع ساعة في خطابه للهجوم على حزب الله، إذ لم يكتفِ بدعوة الحزب للانسحاب من سوريا واتهامه بالقتال إلى جانب «نظام يقتل شعبه ويهجّره»، بل قال له: «أنت حزب إرهابي وعدو للبنان». ولكنه، في الوقت نفسه، قرّر أن يستمر بالجلوس معه على طاولة حوار واحدة، بل طالب أيضاً بتأليف حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابيّة، على شاكلة الحكومة الحاليّة، أي تضم حزب الله مجدّداً.
ولم تبدُ الدلائل مشجّعة، لجهة مواقف قوى 8 آذار بمن فيها التيار الوطني الحر، إذ غلب على ما صدر منها طابع التشكيك والانتقاد ووصف الكلمة بأنها لم تأتِ بجديد، ولم تحمل أية مبادرة تضع لبنان على سكّة إنهاء الشغور الرئاسي.
وبحسب مصادر قوى 8 آذار، فإن كلام الحريري شكّل ردّاً غير مباشر على مبادرة النائب ميشال عون الأخيرة، بدعوته للاستعداد لاحتمال الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، ودعوته أيضاً لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على مرحلتين، «مسيحية» تفرز مرشّحين مارونيين، و«وطنية» تحدّد هوية الرئيس المقبل.
أما الأفكار والاقتراحات التي طرحها الحريري، فهي لا ترقى إلى مرتبة المبادرة، بحسب قراءة مصادر التيار الوطني الحرّ، لكونه أعاد ربط النزاع مع حزب الله، وعاد بخطابه إلى مرحلة ما قبل الحكومة، بما يشبه الخطوة إلى الوراء، عندما حمّل حزب الله مسؤولية الإرهاب الواقع في لبنان من خلال قتاله في سوريا.
ولفتت المصادر عينها الى أن الحريري لم يقابل مبادرة النائب ميشال عون بمبادرة بديلة، بل رمى الكرة في ملعب المسيحيين عندما طالبهم بالاتفاق على رئيس للجمهورية.