دخلت تونس مرحلة البحث عن أفضل الطرق لتجفيف منابع الإرهاب وتطويقه، معلنة إغلاق مساجد وإذاعات تحرض على العنف أو تحتفي بالعمليات الإرهابية.. في وقت حذر رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي من توسع العمليات الإرهابية لتضرب عمق المدن التونسية. وقرر رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إيقاف كل من احتفى بمقتل جنود الجيش التونسي في عملية إرهابية وقعت في جبل الشعانبي، وكل من عمد الى ترويج خطاب تحريضي، بما في ذلك المساجد ووسائل الإعلام.
وأكدت الحكومة التونسية أن «خلية الأزمة المكلفة بمتابعة الوضع الأمني في البلاد، برئاسة جمعة، قررت عقب اجتماعها في قصر الحكومة في القصبة إيقاف كل من احتفى بهذا المصاب الجلل وكل شخص عمد إلى ترويج خطاب تحريضي بوسائل الإعلام».
فضائيات التكفير
وأعلنت الحكومة قرارها الاغلاق الفوري للمساجد الخارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية الى حين تعيين القائمين عليها من جانب سلطة الاشراف، وكذلك المساجد التي ثبت الاحتفاء بداخلها، بالاضافة الى غلق الاذاعات والقنوات التلفزيونية غير المرخص لها والتي تحولت الى فضائيات للتكفير والدعوة الى الجهاد.
واضافت انها أعطت التعليمات لوزير التعليم العالي وتكنولوجيات الاتصال بالتكفل بالاجراءات اللازمة للتصدي لصفحات التواصل الاجتماعي المنادية بالتحريض على العنف والارهاب والتكفير.
اعتقال متشددين
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها أوقفت 16 عنصرا من المتشددين دينيا كانوا احتفلوا بمقتل الجنود في جبل الشعانبي. وأفادت الداخلية، في بيان لها مساء السبت، أن وحداتها الأمنية تمكنت من إيقاف 16 فردا من المتشددين دينيا ثبت احتفالهم إثر مقتل الجنود، مؤكدة استمرار ملاحقة المتشددين. وتعيش تونس على وقع الصدمة بعد ثلاثة أيام من مقتل 15 جنديا من جراء هجوم إرهابي دموي استهدف نقطتي مراقبة بجبل الشعانبي استخدمت فيه الجماعات المسلحة أسلحة ثقيلة.
السبسي يحذر
وفي غمرة هذا التوتر والقلق، قال رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي إن «تونس ليست بحاجة الآن إلى قانون جديد لمكافحة الإرهاب، ولا تعاني من فراغ تشريعي في هذا المجال». وأوضح السبسي أنه «لا يجب مراعاة مسألة الحريات مع من يمارس القتل.. الجيش قادر على مجابهة ظاهرة الإرهاب التي تبقى مرتبطة بمدى وجود عزيمة سياسية قوية لمكافحتها».
ووصف السبسي حادثة الشعانبي بـ «الكارثة والأزمة الكبيرة»، متوقعا أحداثا إرهابية أخرى في تونس ربما قد تصل إلى المدن إذا لم يقع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع حدوثها، حسب تعبيره.
مساءلة جمعة
ويعقد المجلس الوطني التأسيسي التونسي جلسة عامة اليوم الاثنين يجيب خلالها رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة عن أسئلة النواب حول مخاطر الإرهاب وخطة الدولة لمقاومته، في ظل أحداث العنف الدامية التي تتعرض لها تونس. ومن المنتظر أن يحضر الجلسة كذلك وزير الداخلية لطفي بن جدو ووزير الدفاع غازي الغرايري.
ميثاق انتخابي
تشهد تونس غدا (الثلاثاء) التوقيع على ميثاق شرف الاحزاب والتكتلات والمرشحين المستقلين من أجل انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية. ونادى حزب آفاق تونس (ليبيرالي) بالالتزام بمبادي الميثاق وبنوده داعيا كل الأطراف المعنية إلى احترام الدستور والقوانين وقرارات المؤسسات الشرعية، والالتزام بميثاق الشرف الانتخابي، مؤكدا حرصه على إنجاح العملية الانتخابية وبناء الثقة بين الأطراف المعنية. البيان
