مع تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية، وفي خطوة اعتبرت استجابة للجهود التي يبذلها العاهل السعودي للمصالحة في اليمن، دعا الرئيس عبدربه منصور هادي إلى مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحداً لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد، وسلّم المتمردون الحوثيون السلطات جثمان قائد قوات الجيش في عمران حميد القشيبي الذي قُتل عند استيلائهم على المدينة الأسبوع قبل الماضي.
وفي حين تستمر جهود إقناع الحوثيين بالانسحاب من عمران، وجهود أخرى تعمل على وقف المواجهات بين الحوثيين، واتباع حزب الإصلاح في محافظتي الجوف وريف صنعاء، وسط تمدد وانتشار عناصر تنظيم القاعدة في محافظات حضرموت والبيضاء، أطلق الرئيس هادي دعوة جديدة للمصالحة، في مسعى لتلافي ما عجز عن فعله مؤتمر الحوار الوطني.
اجتماع نادر
هادي، وهو الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ترأس اجتماعاً نادراً للجنة العامة، المكتب السياسي للحزب، تحدث خلاله عن آخر التطورات والمستجدات على الساحة الوطنية، والصعوبات الماثلة أمام التسوية السياسية، وتعقيدات المرحلة الراهنة، والمخاطر المحدقة بأمن البلاد ووحدتها واستقرارها، ودعا إلى مصلحة وطنية شاملة.
وأشاد بالدور الكبير الذي أداه المؤتمر الشعبي وقياداته وقواعده في التعاطي مع تداعيات الأزمة السياسية منذ نشوبها في عام 2011 وحتى الآن، ودعا أعضاء المؤتمر وقياداته وهيئاته المختلفة إلى التمسك بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والتمسك بخيارات الشعب في الجمهورية والوحدة والديمقراطية، ومخرجات مؤتمر الحوار.
الحفاظ على الوحدة
وبرغم استمرار التنازع بين الرئيس الحالي والسابق على قيادة الحزب، ناقش هادي في اللقاء الأوضاع التنظيمية في المؤتمر الشعبي، وطالب أعضاءه وأنصاره ومؤيديه التمسك بخيارات الوطن الكبرى في الجمهورية والوحدة والديمقراطية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتدعيم مسارها بما يحقق الأهداف المنشودة في الاستقرار والحفاظ على الوحدة الوطنية.
في المقابل، وفي موقف يعكس عدم رضاه عن الخطوة التي اتخذها الرئيس هادي، وزع صالح بياناً من مكتبه، قال فيه إن «المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية برهنت صوابية رؤية الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي ظل خلال الأزمة يتمسك بالحوار، ويدعو جميع القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز قيم الإخاء والوفاق والتصالح والتسامح مع كل القوى السياسية دون استثناء أو شروط مسبقة».
وأضاف: «الحفاظ على الجمهورية والوحدة والديمقراطية والحرية والالتزام بروح ومضامين المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة مثلت أرضية لتسامح وتصالح ووفاق وطني، تجسد بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي مثلت مخرجاته أرضية لرسم معالم اليمن الجديد، برغم محاولات عرقلتها أو الالتفاف عليها».
مبادرة
إلى ذلك، قال المتمردون الحوثيون أمس إنهم سلموا السلطات جثمان قائد قوات الجيش في عمران حميد القشيبي الذي قتل عند استيلائهم على المدينة الأسبوع قبل الماضي.
وقال مسؤول العلاقات السياسية في الجماعة حسن العزي تم «تسليم جثة القشيبي بعد طول انتظار من جانبنا لمن يأتي لتسلُّمها، إذ أبدينا الاستعداد لتسليم الجثة منذ اليوم الثاني للعثور عليها». وأضاف: «تأتي هذه الخطوة في سياق ما نظهره، والجانب الرسمي من حرص مشترك على تطبيع الأوضاع، آملين من الطرف الآخر أن يقدر جهود السلام».
من جهة أخرى، نجا مساعد مدير مطار صنعاء الدولي عبدالله المتوكل أول من أمس من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة وضعت بسيارته في شارع الزراعة بأمانة العاصمة.وأوضح مصدر أمني أن أحد أبناء عبدالله المتوكل كان بداخل السيارة بمفرده أثناء انفجار العبوة، وقد أدى ذلك إلى إصابته إصابة بالغة، نقل على إثرها إلى المستشفى.
