عاد الرئيس جلال طالباني إلى العراق لإطفاء الحرائق التي اشتعلت في غيابه مند أكثر من عام ونصف، منها الحرب مع «داعش» وأزمة الرئاسة ورئاسة الحكومة، إضافة الى أزمة حزبه وتذيله إلى أسفل المقاعد في الانتخابات، ورغم أن علامات المرض لاتزال بادية على طالباني إلا أنه سيغير الكثير من المعادلات، سواء فيما يتعلق بالخلافات داخل حزبه - الاتحاد الوطني الكردستاني - أو على مستوى الخلافات بين حزبه والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني أو الأزمة الأمنية.

ويرى بعض المراقبين أن القدوم المفاجئ لطالباني إلى العراق، يحمل طابعا رمزيا فقط، بأن وضعه الصحي قد تحسن، إلى حد ما، إلا أن مراقبين آخرين يرون أن هذه العودة، محاولة أخيرة لإعادة ترتيب بيت الاتحاد الكردستاني، ولو بالإشارة، وتسمية من يخلفه في رئاسة الجمهورية والحزب.

مردود إيجابي

وسيكون لعودة «العم جلال» إلى بلاده مردودات ايجابية كبيرة على مختلف الصعد وسيقلل من حالة التوتر بين بغداد واربيل، ونتوقع انه سيعمل على لملمة الملفات المختلفة التي أثارت المشاكل خلال فترة غيابه وسيعمل بحس وطني كبير على ايجاد الحلول والمخارج القانونية والدستورية لها وخاصة ما يتعلق بموضوعي المناطق المتنازع عليها وما تم تداوله عن تقرير المصير.

ويمر العراق بظروف حرجة في الملف السياسي والأمني، وسيكون للرئيس العراقي دور كبير في حل الصراعات وبخاصة انه يحظى بمقبولية بين أغلب رؤساء الكتل السياسية وبالتالي فإنه قادرعلى تفكيك كافة العقد وبخاصة منصب رئيس الوزراء الذي مازال حجر العثرة ليس كمنصب بذاته بل بالشخصية التي ستشغله فضلا عن تعزيز دوره لإنهاء الجدل بين أعضاء حزبه نفسه لخلافته.

وحدة العراق

وتأتي العودة في هذا التوقيت، في صورة الاستجابة لـطلب رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي، بترشيح شخصية تؤمن بوحدة العراق، ورفض ترشيح أي شخصية ذات ميل إنفصالي، وبرأي الأخير أن هذا هو الضامن لوحدة البلاد في ظل رغبات مسعود بارزاني الانفصالية الذي صدر النفط بقرارات شخصية واتفاقات خارجة عن إطارة الدستورية.

وبينما يدور تنافس حول قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وتسمية رئيس للجمهورية يخلف طالباني، قطباه الرئيسان هما برهم صالح وهيرو خان زوجة الطالباني، يرجح أن يقول طالباني كلمته الأخيرة، ويعطي القرار الأخير بترشيح هيرو خان لرئاسة الجمهورية، وهو مقترح كان مطروحا في وقت سابق، فيما يتولى برهم صالح إعادة ترتيب الحزب، أو يقنع برهم صالح بالترشيح لرئاسة الجمهورية، وترك أمور الحزب، هو ما اشترطته هيرو لترشيح صالح للرئاسة.