استشهد حوالي 100 فلسطيني على الأقل أمس في العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم الثالث عشر على التوالي لترتفع بذلك حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الى 425 شهيداً و3020 جريحاً على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وقال أشرف القدرة المتحدث باسم الوزارة «بلغت حصيلة الشهداء الأحد الأكثر دموية على غزة 87 شهيداً منهم 62 شهيداً في مجزرة حي الشجاعية، ليصل إجمالي عدد الشهداء منذ بداية العدوان الى 425». وأشار الى أن من بين الشهداء 112 طفلاً و41 سيدة.
هدنة قصيرة
وأثناء هدنة انسانية قصيرة بين المقاومة وجيش الاحتلال تم التوصل اليها بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولم تصمد طويلاً، نقلت جثث الشهداء من حي الشجاعية الى ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة حيث وضع عدد منها على الأرض إلى حين تشييعهم من قبل ذويهم.
ودمّرت عشرات المنازل كلياً بسبب القصف المدفعي الكثيف الذي تعرض له الحي منذ ليل السبت الى الأحد. وبدت محال تجارية عديدة مدمّرة ومحروقة، كما دمر العديد من الطرقات العامة في الحي المكتظ الذي يزيد عدد سكانه عن مائة الف إنسان.
سيارات الإسعاف
واتصل البعض بسيارات الإسعاف التي لم تتمكن من القدوم الى الحي. لهذا اضطر آلاف من السكان اليائسين للهرب من منازلهم عند بزوغ الفجر، ومشوا ساعتين أو أكثر متوجهين الى مدينة غزة.
وهرب أحمد مع زوجته وأخواتها وأطفالهم من أقصى شرق المدينة الى غربها. ويروي أحمد أن «القصف كان في كل مكان حولنا ونحن بلا كهرباء أو ماء. لم نعرف ماذا نفعل ولهذا اتصلنا بخدمات الإسعاف لكنهم قالوا لنا إنهم لا يستطيعون الوصول إلينا ولهذا قررنا أن نغادر مشياً على الأقدام».
أسوأ شيء رأيته
ويشير الطبيب البالغ من العمر 38 عاماً وتمكن من إجلاء عائلته قبل يوم من حي الشجاعية «خبرونا أن هناك مصابين وقتلى في الشوارع». وبحسب الطبيب الذي عمل في وزارة الصحة في غزة ثماني سنوات «هذا اسوأ شيء رأيته». ووقف المسعف علاء لتنظيف سيارة الإسعاف حيث غسلها باستخدام مطهر بعد نقل دفعة جديدة من الجرحى. وقال «كانت هناك سيدة حامل مصابة وفي الطريق عثرنا على رجل وابنته فقمنا بإحضارهما أيضاً الى هنا». وبحسب علاء «لا يمكننا الوصول الى العديد من المناطق هناك الكثير من القصف وحوصرنا في منطقة».
قصف بكل اتجاه
وتقول مرح الوادية (23 عاماً) من شارع النزاز في حي الشجاعية عبر الهاتف لوكالة فرانس برس «هذا أحد أسوأ أيام حياتنا. نجلس جميعنا في غرفة واحدة منذ ليل أمس في انتظار توقف القذائف لنخرج من هنا والشظايا تدخل المنزل من كل جهة». وتابعت «حالتنا النفسية مدمرة للغاية والجميع يبكي. الأطفال يشعرون بالرعب ولا نعرف كيف سينتهي مصيرنا».
جثث مشوّهة
وترددت صرخات سكان يسألون عن ذويهم عبر باحة مستشفى الشفاء حيث تجمع سكان الحي في الوقت الذي وضعت الجثث والمصابون على الأرض الملطخة بالدماء.
وأظهرت لقطات فيديو حصلت عليها وكالة رويترز من أحد السكان نحو 12 جثة مشوهة بينها ثلاث جثث لأطفال ملقاة في الشوارع.
وفي المستشفى الواقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات قال رجال كبار في السن إن الهجوم الإسرائيلي هو الأعنف منذ حرب عام 1967 عندما احتلت إسرائيل غزة.
وقال مسؤولو مستشفى إن غارة جوية على منزل خليل الحية القيادي الكبير في حماس في الحي أسفرت عن مقتل ابنه وزوجة ابنه واثنين من أحفاده.
تنديد بالمجزرة
ودانت الرئاسة الفلسطينية مجزرة حي الشجاعية، وطالب الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية بإيقاف عدوانها على القطاع فوراً، وحذرها من استمراره. ووصفت الحكومة الفلسطينية ما حصل في الشجاعية بأنه «جريمة حرب» تستدعي التدخل الدولي العاجل. فيما ندد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بـ«جريمة الحرب»، فيما اعتبر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي، سمير بكر ذياب، بأن هذه المجزرة تؤكد بالدليل القاطع، استهداف الحرب الإسرائيلية الحالية للمدنيين.
توسيع الهجوم البري
واستشهد خمسة فلسطينيين بينهم طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام في غارتين على خان يونس ورفح جنوب القطاع، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة. وقالت «استشهد ثلاثة من عائلة الشاعر في غارة استهدفت منزلهم في خان يونس وهم محمد ايمن الشاعر (5 اعوام) وليلى حسن الشاعر (33 عاما) وصلاح صالح الشاعر (40 عاما)، كما استشهد اثنان في غارة على رفح». واستشهد أربعة فلسطينيين في غارة جوية على منزل في مخيم البريج وسط القطاع كما أعلن مصدر طبي فلسطيني.
مقتل 13 جندياً
وأعلن جيش الاحتلال أن 13 جندياً قتلوا الليلة قبل الماضية في غزة. وقالت ناطقة باسم الجيش «قتل 13 جندياً من لواء غولاني للمشاة»، في إطار العملية الجارية في غزة.
وكان الجيش أعلن بالفعل عن مقتل خمسة جنود منذ الخميس وبدء العملية البرية ضد غزة ما يرفع عدد الجنود الاسرائيليين القتلى الى 18 جندياً، وفقاً لأرقام اعترف بها الاحتلال. وأكد الجيش في بيان بأنه «يستكمل عملية التعرف على الجنود».
نتانياهو قد يهرب
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان العملية البرية قد تنتهي «سريعاً نسبياً»، إلا انه لم يكشف عن تفاصيل. وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان» دعا نتانياهو إلى بذل جهود دولية لنزع أسلحة القطاع. وزعم نتانياهو «نحن نتحرك للقضاء على الانفاق، وسنأخذ الوقت اللازم للقيام بذلك». وردا على سؤال حول الفترة التي سيستغرقها تدمير الأنفاق قال نتانياهو «سريعاً نسبياً».
تعتيم على القتلى
كشف الصحافي الإسرائيلي يوئيل ماركوس عن أن نشر عدد القتلى من جنود جيش الاحتلال في غزة سيحدث ثورة حارقة في الكيان الإسرائيلي. وقال ماركوس الذي يعتبر من كبار محرري وكتاب صحيفة «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي يفرض رقابة مشدّدة علينا حول نشر أعداد القتلى الجنود في غزة .. ولو سمح لنا النشر فإن ثورة ستحدث بإسرائيل ستحرق الأخضر واليابس».
130 ألف نازح
أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ومركزه قطاع غزة ان حوالي 130 الف فلسطيني فروا من منازلهم في مناطق قطاع غزة القريبة من الحدود مع إسرائيل.
وفي الوقت ذاته صرح كريس جونيس، الناطق الرسمي باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بأن عددا يزيد كثيراً عن 60 الف فلسطيني لجأوا الى مدارس تديرها الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين.

