تلقت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة دعماً سعودياُ بالتزامن مع إعلان القاهرة أنها لا تعتزم تعديل مبادرتها لوقف إطلاق النار في غزة، وأكدت أنها تتضمن معالجة احتياجات الشعب الفلسطيني، في حين اعتبرت باريس أن إرساء وقف إطلاق النار أمر «عاجل وملح»، بينما بدأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جولة في الشرق الأوسط سعياً لإنهاء العدوان، في حين كثفت الجامعة العربية اتصالاتها.

وتلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحثا خلاله آخر تطورات الوضع في غزة. وصرح الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي أن الملك

عبد الله حرص على تأكيد تأييد المملكة العربية السعودية ودعمها للمبادرة المصرية الرامية لوقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة في قطاع غزة.

وأضاف بدوي أن الملك عبدالله أشاد بالدور المصري، منوها إلى أن «مصر، ورغم مشاغلها الداخلية، تضع نصب عينيها مصالح الأشقاء العرب، ومن هنا جاءت مبادرتها لوقف إطلاق النار في غزة، حقنا لدماء المدنيين الأبرياء

الذين يدفعون ثمن مواجهات عسكرية لا ذنب لهم فيها».

لا تعديل

في الأثناء، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس أمس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع فابيوس العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية. وقال إن بلاده لا تعتزم تعديل مبادرتها لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة حماس التي أعلنت رفضها للمبادرة.

ورداً على سؤال حول ما يتردد عن وجود مبادرة قطرية تركية على المائدة ما يؤكد أن هناك أطرافاً سعت لإفشال المبادرة المصرية، قال شكري: «لم نطلع على نص أي مبادرة على الساحة لمعالجة الأزمة الحالية والتصعيد العسكري»، مؤكداً أن المبادرة المصرية ما زالت هي المطروحة على الساحة وقد حظيت بتأييد الجامعة العربية والمجتمع الدولي في إطار الإعلان الفردي من العديد من الدول بتأييدها.

لا تعديلات

وبشأن ما إذا كانت المبادرة مطروحة لإجراء أي تعديلات عليها خاصة بعد لقاء الرئيس السيسي والرئيس محمود عباس، أفاد شكري أن عباس خلال تواجده في مصر ولقائه مع الرئيس المصري أعرب عن تأييده الكامل والمطلق للمبادرة المصرية التي تتضمن كل النقاط لوقف إطلاق النار ورفع الحصار. وأوضح: «نعتقد أنه في هذه المرحلة فإن المبادرة تلبى احتياجات كلا الطرفين وسنستمر في طرحها ونأمل أن تحظى بموافقة الأطراف في القريب العاجل».

دعم للمبادرة

من جانبه، اعتبر فابيوس أن إرساء وقف إطلاق النار في غزة أمر «عاجل وملح»، مجدداً تأكيد «دعمه» للمبادرة المصرية لوقف العدوان على غزة. وبعد تنديده بـ«حصيلة بشرية كبيرة للغاية»، اعتبر فابيوس انه «من الضروري» وقف إطلاق النار من أجل «وقف دوامة أعمال العنف وحماية السكان المدنيين».

وشدد على «أن وقف إطلاق النار أمر عاجل وملح». وتابع إن «الأولوية المطلقة هي وقف إطلاق النار لكن يجب ضمان تهدئة دائمة» تأخذ بالحسبان «حاجات إسرائيل في مجال الأمن» والحقوق الفلسطينية. وأكد الوزير الفرنسي «ندعم كلياً جهود مصر». وفي العاصمة الأردنية عمان بحث فابيوس إثر مغادرته القاهرة مع المسؤولين الأردنيين إضافة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جهود التهدئة في غزة ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قبل أن يتوجه إلى تل أبيب.

مع إيطاليا وإيران

وكان شكري أكد أن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة تتضمن معالجة احتياجات الشعب الفلسطيني. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية فيديريكا موجيريني إن المبادرة تتضمن فتح المعابر بعد وقف إطلاق النار وهو ما سيؤدي إلى كسر الحصار المفروض من قبل إسرائيل. كما بحث شكري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي. ودعا إيران لتأييد المبادرة المصرية باعتبارها السبيل الوحيد لحماية الأبرياء.

جولة كي مون

في الأثناء، أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فلتمان أول من أمس أن بان كي مون بدأ أمس جولة إلى الشرق الأوسط سعياً لإنهاء العدوان على غزة دون تحديد المحطات التي يتوقف فيها الأمين العام. وقال إن حل الدولتين هو الطريقة الوحيدة لكسر دوامة العنف «التي لا يبدو لها قرار» بين إسرائيل والفلسطينيين.

دعوة «الإسلامي»

في السياق، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني، بان كي مون، إلى زيارة قطاع غزة، أثناء جولته الحالية في المنطقة، كي يتسنى له الإطلاع بشكل مباشر على الأضرار الجسيمة للغارات الإسرائيلية الوحشية المتواصلة على القطاع والتي دمرت البنى التحتية ومساكن الأبرياء، وراح ضحيتها مئات الشهداء غالبيتهم من العزل وكبار السن والأطفال.

حراك الجامعة

سياسياً أيضاً، كثف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي خلال اليومين الماضيين اتصالاته ومشاوراته مع عددٍ من الأطراف العربية والدولية بهدف وقف الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ودعم المبادرة المصرية وضمان تنفيذها. وأجرى الأمين العام اتصالات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وكذلك مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الفرنسي لوران فابيوس ونظيرته الإيطالية فيديريكا موجيريني بصفة إيطاليا الرئيسة الحالية للاتحاد الأوروبي.

ومن ناحية أخرى التقى الأمين العام سفير سويسرا في القاهرة.

مع الفلسطينيين

من جهة أخرى، قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زيادة النخالة إنه من الخطأ اتهام مصر بالخيانة أو «التساوق» مع الاحتلال بأنها لا تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن مصر تتفهم وتحمل مطالب فصائل المقاومة للجانب الإسرائيلي الذي يحاول فرض شروطه علينا. وأضاف في حديث لوكالة «معا» الفلسطينية أن «أي معركة إعلامية مع مصر لا تخدم الشعب الفلسطيني في هذه الظروف القاسية، يجب أن نغادر هذا الخطاب، لأن مصر تقف معنا، ويجب أن نجد خطاباً إعلامياً عربياً موحداً».

معبر رفح

عاودت السلطات المصرية فتح معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة أمس وذلك من الاتجاهين لاستقبال الجرحى والمصابين من الحرب الإسرائيلية على غزة وكذلك لعبور العالقين والمساعدات الطبية والإنسانية المقدمة من مصر وبعض الدول العربية والإسلامية. ووصلت إلى شمال سيناء قوافل وقيادات حزبية مصرية ومعها مساعدات طبية وإنسانية عاجلة إلى غزة وهي الآن في طريقها للعبور إلى غزة.