برزت في الساحة الأردنية أخيراً حوادث عديدة اعتدى فيها من يعتقد أنهم أعضاء في التيار السلفي الجهادي المناصر لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على إسلاميين من ذات التيار السلفي عرفوا بانتقادهم لما يقوم به التنظيم في سوريا والعراق، وهو ما يهدد وجود جناحي التيار في المملكة.
وسجلت آخر الاعتداءات في مدينة إربد شمال المملكة عندما اعتدى مجهولون على من يوصف بأنه «شيخ السلفية» في إربد، إحسان العتيبي، عقب خروجه من المسجد بعد إلقائه درساً في أحكام الصيام.
حوادث غير مسبوقة
وفي بداية حوادث الاعتداء ظن الكثير من المراقبين أن أجهزة الأمن الأردنية هي المسؤولة عنها، إلا أن تكرارها وانكشاف أصحابها أظهر أنها معارك جانبية على خلفية معارك الشام. وعلى الرغم من أن هذه الحوادث غير مسبوقة، إلا أنها بدت وكأنها تنتشر بين أوساط «السلفية الجهادية» في المملكة في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد الخصومة الدامية التي وقعت بين تنظيم «القاعدة» الممثل بـ«جبهة النصرة» من جهة وبين تنظيم «داعش» من جهة أخرى. واحتدمت النقاشات بين أنصار «داعش» وأنصار «النصرة» في الشارع الأردني خاصة بعد إعلان أبو بكر البغدادي الخلافة في العراق، بتنصيب نفسه خليفة للمسلمين.
عصي وهراوات
وسبق وهاجم ثلاثة أشخاص بالضرب بالعصي والهراوات على منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن إياد القنيبي وتكسير سيارته. ولاحقا قال القنيبي على صفحته على موقع «فيسبوك» إن أجهزة تصوير التقطت صورا واضحة لمن هاجمه، وأن أحدهم التحق بتنظيم «داعش» هربا إلى العراق.
«النصرة» و«داعش»
وعلى الرغم من أن حصة «جبهة النصرة» بين التيار السلفي الجهادي في الاردن أكبر من حصة تنظيم «داعش» إلا أن ما يميز انصار «داعش» هو بطشهم بخصومهم، وتجرؤهم.
وكانت السلطات الأردنية أفرجت مؤخرا عن منظر التيار أبو محمد المقدسي بعد سجنه لمدة خمسة أعوام بتهم عدة من بينها جمع أموال لطالبان أفغانستان.
وأعلن المقدسي من سجنه ولاحقا بعد خروجه من السجن اعتراضه على ما تقوم به «داعش» في سوريا والعراق. وفيما أعلن نيته التواصل مع جميع الاطراف والتيارات، لإعادة ترتيب أوراق البيت الداخلي للتيار السلفي الجهادي، لمنع وقوع مثل هذه الاحداث، إلا أنه هو نفسه غير محصن من الهجوم عليه، خاصة بعد بروز أصوات من داخل التيار بدأت تسمع تتهمه بمناصرة الأنظمة.
اتساع الخلاف
ويبدو أن الشق يتسع بين جناحي تيار «السلفية الجهادية» في الأردن. وعلى حد وصف أحد قيادات التيار، فإنهم «يخشون من بعضهم البعض أكثر من خشيتهم من الأجهزة الأمنية»، في إشارة إلى شدة بطشهم فيما بينهم.
اتهامات
اتهم مناصرو تنظيم «داعش» منظر التيار أبو محمد المقدسي بتحريض المسلمين في العالم على عدم مبايعة «داعش» واعتبار دولة الخلافة الإسلامية، التي أعلنها التنظيم غير شرعية، واتهامه بسفك الدماء وان احاديث المقدسي «عمّقت الخلافات» بين منتسبي التيار، والذي يشهد في المرحلة الحالية انقساماً كبيراً في وجهات النظر. البيان